إقرأ ... يا أيها الإنسان

أول ما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن الكريم، كانت الآيات الـ(5) الأوائل من سورة العلق(1)، وهي ما جاء في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الإِنسَنَ مَالَمْ يَعْلَمْ﴾(2).

 ونظرة أولى ومتفحّصة لعناصر هذه الآيات الـ(5)، تُظهر لنا أن عدد الكلمات الواردة فيها (19) كلمة، تكوّنت من (76 = 19 × 4) حرفًا. وأن السورة بنفسها تكوّنت من (19) آية كريمة. ومن المعلوم أن سورة العلق هي أول سورة نزلت حسب ترتيب النزول، وهي السورة رقم (96) حسب ترتيب القرآن. وبما أن القرآن يعدّ (114) سورة، فتكون سورة العلق هي أولى السور الـ(19) المتبقّية من القرآن:  

الرقم

السورة

التنزيل

القرآن

الرقم

السورة

التنزيل

القرآن

1

العلق

1

96

11

قريش

29

106

2

القدر

25

97

12

الماعون

17

107

3

البينة

100

98

13

الكوثر

15

108

4

الزلزلة

93

99

14

الكافرون

18

109

5

العاديات

14

100

15

النصر

114

110

6

القارعة

30

101

16

المسد

6

111

7

التكاثر

16

102

17

الإخلاص

22

112

8

العصر

13

103

18

الفلق

20

113

9

الهمزة

32

104

19

الناس

21

114

10

الفيل

19

105

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ثم نجد أن مجموع أرقام هذه السور يساوي (1995)، وهو حاصل ضرب (19) في (105): (96 + 97 + … + 114 = 1995 = 19 × 105). ولا شكّ في أن هذه النتيجة طبيعية حتمًا، ولكن الأمر العجيب في هذه المعادلة، هو أن السورة التي رقم ترتيبها في القرآن (105)، هي كذلك السورة (19) حسب ترتيب النزول، وهي سورة الفيل.

 ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد وُلد في عام الفيل، أي في عام (571م)(3). ومن العجيب أن العدد (571) هو العدد الأولي رقم (105)(4). مع العلم أن (1995) هو حاصل ضرب (19) في (105)!

 ثم يتبيّن لنا أنه من السورة (19) حسب ترتيب القرآن، وهي سورة مريم عليها السلام، وحتى السورة (19) حسب ترتيب النزول، وهي سورة الفيل، توجد (87) سورة. وعند اللجوء إلى السورة (87) في القرآن نجد أنها سورة الأعلى، والعجيب في الأمر أن هذه السورة تكوّنت من (19) آية(5)! وإضافة إلى هذه الـ(87) سورة، تبقى كذلك (27) سورة من المجموع الكلي لسور القرآن، ذلك أن: (114 – 87 = 27).

 والسورة (27) في القرآن هي سورة النمل، التي سبق وتعرّضنا لها من قبل، وهي السورة التي تحوي "البسملة الداخلية" التي قمنا بربطها مع "البسملة المفقودة" في سورة التوبة. ووجدنا أن سورة التوبة التي ترتيبها في القرآن هو الـ(9)، قد تميّزت عن غيرها من السور الـ(113) الباقية، ليس فقط لأنها لا تبتديء بالبسملة، وإنما أيضًا لكونها السورة ما قبل الأخيرة حسب ترتيب النزول، أي أنها تحمل الرقم (113) حسب ترتيب النزول. والعجيب هنا أنه ابتداءًا من هذه السورة وحتى نصل إلى السورة (113) حسب ترتيب القرآن توجد بالضبط (105) سور.

وإن كون سورة التوبة هي السورة ما قبل الأخيرة حسب ترتيب النزول له دلالة أخرى. فمن جهة، نجد أنها تنصّ على قطيعة مع المشركين، يأتي من بعدها نصر للحقّ. ومن جهة ثانية، نرى أن السورة التي نزلت بعدها مباشرة، أي الأخيرة حسب ترتيب النزول، كانت سورة النصر. ونلفت الإنتباه هنا إلى أن هذه السورة التي رقم ترتيبها في القرآن هو (110)، قد انتهت بكلمة ﴿توّابا. وهذه العلاقة القائمة بين السورتين تتجسّد أيضًا في أن عدد كلمات هذه السورة يساوي (19) كلمة بالضبط. ثم إن الآية الأولى منها تكوّنت بنفسها من (19) حرفًا.

 ولنعد بعد هذا التفصيل مرة أخرى إلى سورة العلق. فقد ذكرنا أن أول ما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم كانت أول (5) آيات من هذه السورة الكريمة. وعلمنا أيضًا أن هذه الآيات تكوّنت من (19) كلمة، وأن السورة كلها تكوّنت من (19) آية، وأنها هي السورة رقم (19)، عندما نبدأ بالعدّ من آخر القرآن. ثم نجد كذلك أن السورة كلها تكوّنت من (72) كلمة، وأن هذه الكلمات تكوّنت بدورها من (285) حرفًا(6).

 هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، فقد لاحظنا أنه من بين كل الأعداد التي تمّت دراستها حتى الآن، ثمّة عدد واحد قد تكرّر في جميع ما بحثنا فيه من علاقات، وكأنه ثابت لا يتغيّر ولا يتبدّل، ويعمل على تناسق المكوّنات القرآنية ضمن أبعاد دقيقة ومحدّدة، ليحفظ تماسكها وانتظامها في النصّ القرآني العظيم.

فتعرضنا إلى آيات عديدة تكوّنت من (19) كلمة، وبحثنا في آيات تكوّنت من (19) حرفًا، ومن ثم انتقلنا إلى سور تكوّنت من (19) آية، وألقينا نظرة وجيزة إلى الإعجاز والإحكام البديع الكامن في سورة مريم التي رقمها في القرآن هو (19)، ورأينا أن كثيرًا من الأعداد المتحصّلة في هذا البحث كانت بمثابة مضاعف لهذا العدد، أو لها علاقة مباشرة، أو غير مباشرة به. فما هي دلالة هذا العدد؟ وما هي الحكمة من وروده في بنية النصّ القرآني؟


(1) الشوكاني، فتح القدير، 5/524.

(2) سورة العلق: 96/1-5.

(3) محمد الخضري، محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية، 1/62. وانظر "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري، ص62.

(4) الأعداد الأولية هي تلك الأعداد التي لا تقبل القسمة إلا على نفسها وعلى (1) فقط، كما ذكرنا. وسنتطرق إلى أهمية هذه الأعداد بالقرآن في الفصول القادمة إن شاء الله.

(5) ونجد أن هذه السورة تكوّنت أيضًا من (72) كلمة، كما هو الحال في سورة العلق!

(6) مع العلم أيضًا أن هذه السورة الكريمة حوت (19) فاصلة. والعجيب في الأمر أن عدد حروف هذه الفواصل يساوي بالضبط (98) حرفًا. ولا يفوتنا أن السورة (19) في القرآن تكونت من (98) آية كريمة.

المصدر : موقع البرهان في الأعداد والأرقام - www.al-i3jaz.com

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

مع تحيات موقع الأرقام