الرحمن الرحيم ...

الجواب عن السؤال الثاني: لقد ذكرنا أن عبارة ((الرحمن الرحيم)) وردت في هذا الترتيب بنسبة (6) مرات في كل القرآن، ولا بدّ أن يكون للمواقع التي جاء فيها هذان اللفظان الكريمان دلالات تشهد لله بسعة رحمته سبحانه وتعالى. ومن ثمّ، لا بدّ أيضًا أن نجد علاقة بين هذين اللفظين وبين فقدانهما من أول سورة التوبة. ومن الواضح في هذا السياق أنه تكوّنت لدينا مجموعتان من السور: المجموعة الأولى عبارة عن سور حوت لفظي الجلالة ((الرحمن الرحيم)) في البسملة أو في داخل النصّ القرآني، وهي: الفاتحة (1)، والبقرة (2)، والنمل (27)، وفصلت (41)، والحشر (59). وأما المجموعة الثانية، فتمثّلت في السورة الوحيدة التي لم تبدأ بالبسملة، وهي سورة التوبة (9).

 فعندما نقوم بجمع أرقام السور الواردة في المجموعة الأولى، نحصل على: (1 + 2 + 27 + 41 + 59 = 130). وقسمة هذا الناتج على عدد السور في المجموعة نفسها، يعطينا: (130٪5 = 26). وفي المقابل لدينا في المجموعة الثانية رقم السورة التي ترتيبها في القرآن هو (9). فما هي العلاقة بين العددين (9) و(26)؟ قبل أن يتسنّى لنا الكشف عن مزيد من العلاقات بين هذين العددين، وعن علاقتهما باللفظين الجليلين ((الرحمن الرحيم))، علينا أولاً أن نتقصّى نسبة ورود كل لفظ منهما بالنسبة إلى الآخر في كل القرآن الكريم.

 وبإحصاء هذه النسبة، نجد أن لفظ الجلالة ((الرحمن)) قد تكرّر في القرآن (57) مرة. في حين أن لفظ الجلالة ((رحيم)) تكرّر فيه (115) مرة، ولكن مرة واحدة منها لم يجئ هذا الوصف منسوبًا إلى الله سبحانه وتعالى، وإنما كصفة للرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌٌ﴾(1). ليصبح عدد المرات التي يعود فيها لفظ ((رحيم)) إلى الله سبحانه وتعالى في النصّ القرآني مساوياً لـ(114) مرة.

 فيتّضح لك أولاً أن لفظ الجلالة ((رحيم)) جاء في القرآن منسوبًا إلى الله تعالى بنسبة ضعف عدد المرات التي جاء فيها لفظ الجلالة ((الرحمن)) في كل القرآن، حيث أن الـ(57) يساوي نصف الـ(114)! ثم تلاحظ أيضًا، أن كلاً من هذين اللفظين قد جاء مرتين في بسملات سورتي الفاتحة والنمل. ليصبح عدد المرات التي يرد فيها لفظ ((رحيم)) في النصّ القرآني مساويًا لـ(112) مرة، وعدد المرات التي يرد فيها لفظ ((الرحمن)) في النصّ القرآني مساويًا لـ(55) مرة.

 وههنا معنى دقيق في التحدّي، وما نظنّ أحدًا إلا ويجد منه عجبًا: وهو اختيار أسماء السور ومواقعها في نظم يتناسب بدقّة متناهية مع عدد المرات التي يرد فيها إسم السورة في النصّ القرآني! وأول ظاهرة من هذا القبيل تجدها متحققة هنا في لفظ ((الرحمن)). إذ من المعلوم أن السورة الوحيدة في القرآن، والتي سُمّيت بإسم من ألفاظ الجلالة الواردة في البسملة، هي سورة الرحمن. وإن تعجب فاعجب لموقع هذه السورة وموضعها بين السور القرآنية: ذلك أن رقم ترتيب هذه السورة في القرآن هو (55)، وما هذا العدد إلا النسبة التي ورد فيها لفظ الجلالة ((الرحمن)) في النصّ القرآني الكريم، كما تبيّن لك من قبل! ومثل هذا التقدير والتناسب الدقيق لا يكون مصدره إلا إلهيًا. على أن الإعجاز لا يخصّ لفظ ((الرحمن)) وحده فحسب، بل ما يرمي إليه اللفظان معًا إعجاز آخر.

 فمن اللافت للإنتباه أن مجموع تكرار اللفظين الجليلين ((الرحمن)) و((رحيم)) في النصّ القرآني، يساوي (55 + 112 = 167) مرة. وعند التدقيق في القرآن، نجد أن هذه النسبة جاءت محسوبة بدقة بالغة، لا يمكن إرجاعها إلا إلى مصداقيّة منزلها سبحانه. فمن المعلوم أن ((الرحمن)) و((رحيم)) هما إسمان مشتقّان من الرحمة. فالرحمن مبنيّ على المبالغة ومعناه ذو الرحمة الذي لا نظير له فيها، ولذلك لا يُثنّى ولا يُجمَع، كما يُثنّى الرحيم ويُجمَع(2). ومما يدلّ على الإشتقاق ما أخرجه الترمذي وصحّحه عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله عزّ وجلّ أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها إسمًا من إسمي، فمَن وصلها وصلته ومَن قطعها قطعته"(3).

 وإذا كان الأمر كذلك فإننا نعجب حقًا، عندما نعلم أن لفظة "رحم" تكرّرت في كل القرآن الكريم بجميع مشتقاتها بمقدار (167) مرة بالضبط(4). فهل يمكن أن يكون هذا التساوي المطلق، بين مجموع تكرار لفظ "رحم" في النصّ القرآني من جهة، ومجموع تكرار لفظي ((الرحمن)) و((رحيم)) من جهة ثانية، نابعًا عن صدفة؟! لا . حقًا! لا يمكن أن يكون! ولماذا؟ لإنه القرآن! إنه الكتاب الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها! وأي إحصاء؟ إنه الإحاطة بما لا يقدر عليه الإنس والجن ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا!

 بيد أن الأمر لا يقتصر على هذه الملاحظات فحسب، فالإعجاز القرآني المتجدّد يواجهنا بحساباته الدقيقة والشاملة لكل كلمة، بل ولكل حرف فيه. وإن العلاقات العددية التي وجدناها في توزيع هذين اللفظين الجليلين ((الرحمن الرحيم)) على السور القرآينة، لهي من العجب العجاب، ولا يمكننا أن ندوّنها جميعًا في هذا المقام. فالهدف من هذا البحث هو إيصال الفكرة إلى القاريء، ليتسنّى له إدراك المعجزة الخالدة التي يحملها بين يديه، وليبدأ في البحث بنفسه وليتفكّر، علّ الله تعالى يفتح عليه بالكشف عن مزيد من أسرار هذا الكتاب الذي لا تنقضي عجائبه. ومما قد يساعده على ذلك، هو النظر في نسبة توزيع كل من هذين اللفظين الجليلين على الآيات والسور القرآنية.

 فإذا مضينا في تقصّي نسبة توزيع هذين اللفظين الجليلين، نجد أن أكبر نسبة لورود لفظ ((الرحمن)) كانت في سورة مريم، التي رقم ترتيبها في القرآن (19)، حيث تكرّر فيها (16) مرة(5). ومن عجيب تناسق القرآن، نذكر هنا أن هذا اللفظ الجليل لمّا ذُكر في النصّ القرآني للمرة الـ(19) على التوالي، فكان ذلك في الآية رقم (92) من السورة (19) نفسها! ثم تلي سورة مريم في أكبر نسبة لورود هذا اللفظ الجليل، سورة الزخرف التي ترتيبها في القرآن (43)، والتي تكرّر فيها لفظ الجلالة ((الرحمن)) (7) مرات(6). وكما أن المرة الـ(19) التي ذُكر فيها هذا اللفظ الجليل في النصّ القرآني، كانت في السورة (19)، فإننا نعجب عندما نجد أن المرة الـ(43) لوروده كانت في الآية (19) من السورة (43). فتدبّر!

 في حين أن السورة التي تلي هاتين السورتين من حيث أكبر نسبة لتكرار هذا اللفظ الجليل، هي سورة الفرقان، حيث تكرّر فيها (5) مرات(7). وتأتي بعدها (4) سور يتكرّر هذا اللفظ الجليل في كل واحدة منها (4) مرات، هي: طه (20)(8)، والأنبياء (21)(9)، ويس (36)(10)، والمُلك (67)(11). ثم تليها سورة واحدة يتكرّر فيها لفظ ((الرحمن)) مرتين، وهي سورة النبأ (78)(12). لنجد أخيرًا (9) سور يرد هذا اللفظ الجليل في كل منها مرة واحدة فقط(13).

 وأما لفظ الجلالة ((رحيم))، فنجد أن أكبر نسبة لوروده كانت في سورة البقرة، حيث تكرّر فيها (12) مرة(14). وتليها سورة النساء بنسبة (11) مرة(15). فتليها سورتان بنسبة (9) مرات في كل واحدة منهما، وهما سورتا التوبة(16) والشعراء(17). ثم تليهما سورتان في كل واحدة منهما بنسبة (6) مرات(18)، وسورتان في كل واحدة منهما بنسبة (5) مرات(19)، وفي (3) سور بنسبة (3) مرات في كل واحدة منها(20)، و(10) سور بنسبة مرتين في كل واحدة منها(21)، وأخيرًا يرد هذا اللفظ الجليل في (21) سورة بنسبة مرة واحدة في كل منها(22). وقد يراودك الآن السؤال عن الحكمة من هذه النسب المتفاوتة؟ وماذا عساها أن تفيدنا؟ وما السبيل إلى معرفة نظم القرآن في إعجازه العددي المتعلق بمواقع هذين اللفظين بالتحديد؟

 ومن ثمّ، فإننا نذكّرك هنا أيضًا بالسؤال الذي طرحناه من قبل، حين تعرّضنا لعبارة ((الرحمن الرحيم)) في بداية هذا الباب، حيث تساءلنا عن العلاقة بين العددين (9) و(26)؟ إذ تكوّنت لدينا في حينه مجموعتان من السور: الأولى، تمثّلت بسور كريمة حوت لفظي الجلالة ((الرحمن الرحيم)) في البسملة أو في داخل النصّ القرآني، وهي الفاتحة (1)، والبقرة (2)، والنمل (27)، وفُصّلت (41)، والحشر (59). والثانية، تمثّلت في السورة الوحيدة التي لم تبدأ بالبسملة، وهي سورة التوبة (9).

ثم وجدنا أن أحد أوجه المناسبة بين هاتين المجموعتين ارتبط بالعددين (9) و(26). فما هي خصائص هذين العددين يا ترى؟ للتمكّن من تقديم إجابة وافية على هذه الأسئلة، سنأخذ من السورتين الـ(9) والـ(26) مثالاً، لتوضيح الدلالة على الدقّة والتناسق الكامن في كل ما جاء به القرآن العظيم! فلو تأمّلت مواقع العدد (9) في القرآن الكريم، لوجدته يدلّ دائمًا على أمر عجيب يطرأ ويختلف.

فأمعن النظر في السور القرآنية، تجد أن السور الـ(8) الأولى قد استهلّت جميعها بالبسملة، في حين أن السورة الـ(9) تميّزت بالبسملة "المفقودة" في أولها. ثم أرجع البصر كرّتين في السورة الـ(9) نفسها، يتبيّن لك أنها شكّلت استثناءًا جليًّا آخرًا ذا علاقة عجيبة بالعدد (9) وبلفظ الجلالة ((رحيم))! وبيان ذلك أننا أشرنا إلى أن لفظ الجلالة ((رحيم)) جاء باستثناء وحيد كصفة للرسول صلى الله عليه وسلم.

 والعجيب في هذا الإستثناء أنه وقع في السورة الـ(9) تمامًا! ولكن الأعجب من هذا وذاك، أن لفظ الجلالة ((رحيم)) ورد في هذه السورة الكريمة (8) مرات كصفة لذات الله الكريمة، لتجيء المرة الـ(9) والأخيرة متمثّلة في الإستثناء الوارد في الآية السابقة(23)، أي كصفة لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم! فتدبّر أنت هذا الأمر العجيب، وتأمّل في هذه الطائفة من الآيات المعجزة، ولا يذهبنّ عنك أن هذا الذي نوميء إليك من المحال أن يكون عبثًا، لأنك إذا أيقنت ما ذهبنا إليه، ستجد ذات العلاقة في السورة التي ترتيبها في القرآن (26)، وهي سورة الشعراء.

فقد مرّ معنا أن لفظ الجلالة ((رحيم)) تردّد (9) مرات في سورة الشعراء. وإن أول ما يلفت انتباهنا في هذه السورة أن هذا اللفظ جاء فيها لأول مرة بآية رقمها (9)، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. ثم تكرّرت هذه العبارة (8) مرات في السورة(24). وليكتمل الإعجاز الذي أشرنا إليه، تأتي المرة الـ(9) أيضًا بنصّ جديد ومختلف، كما كان الحال في سورة التوبة، حيث جاء فيها قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾(25)، بدلاً من ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. وبذلك فقد اختلف هذا النصّ عن العبارة التي جاءت في الآيات الـ(8) الأولى. ثم نلاحظ أيضًا أن الفارق العددي بين الآية الأخيرة التي ورد فيها هذا اللفظ الجليل، أي الآية (217)، وبين الآية التي سبقتها بذكر هذا اللفظ، وهي الآية (191)، يساوي (26)، وهذا العدد ما هو إلا رقم ترتيب سورة الشعراء في القرآن. إذن لفظ الجلالة ((رحيم)) ورد في كل من السورتين الـ(9) والـ(26) بمقدار (9) مرات في كل واحدة منهما(26). وهذا يعني أن مجموع تكراره في كل من السورتين الكريمتين يساوي (9 + 9 = 18). ومن العجيب أن سورة الشعراء تبعُد بمقدار (18) سورة عن سورة التوبة. 

ثم لا بدّ لنا هنا من إبداء ملاحظة هامّة أخرى. فقد ذكرنا أن لفظ الجلالة ((الرحمن)) جاء في النصّ القرآني (55) مرة، وأن لفظ الجلالة ((رحيم)) جاء ذكره (112) مرة(27). فإذا قمنا بإحصاء السور التي حوت هذين اللفظين في مواضع مختلفة منها، نجد أنها تبلغ (9) سور بالضبط: 

الفاتحة

البقرة

الإسراء

الفرقان

الشعراء

النمل

يس

فصلت

الحشر

1

2

17

25

26

27

36

41

59

 فتأمّل كيف ارتبطت أجزاء هذا النظم بقدر ونسبة، وحسبك بهذا اعتبارًا في إعجاز القرآن. وأنت لو نظرت في هذه السور من جديد، وأحصيت نسبة تردّد كل من اللفظين الجليلين في كل واحدة منها، لتبيّن لك أن تلك طريقة في النظم انفرد بها القرآن، وأنه لا يشذّ في القرآن حرف واحد عن هذه القاعدة. فإذا أمعنت النظر في نسبة تكرار لفظ الجلالة ((الرحمن)) في هذه السور، تجد أنه جاء فيها (17) مرة، في حين أن لفظ الجلالة ((رحيم)) جاء فيها بمعدّل ضعف هذا العدد، أي (34) مرة:  

الآيات التي ورد فيها لفظ الجلالة "رحيم"

 

1

2

3

4

5

6

7

8

9

الرقم

1

2

السورة

1

1

2

2

2

2

2

2

2

الآية

1

3

37

54

128

143

160

163

173

 

10

11

12

13

14

15

16

17

18

الرقم

2

3

4

5

السورة

2

2

2

2

2

17

25

25

26

الآية

182

192

199

218

226

66

6

70

9

 

19

20

21

22

23

24

25

26

27

الرقم

5

6

السورة

26

26

26

26

26

26

26

26

27

الآية

68

104

122

140

159

175

191

217

11

 

28

29

30

31

32

33

34

الرقم

6

7

8

9

السورة

27

36

36

41

41

59

59

الآية

30

5

58

2

32

10

22

  

الآيات التي ورد فيها لفظ الجلالة "الرحمن"

 

1

2

3

4

5

6

7

8

9

الرقم

1

2

3

4

السورة

1

1

2

17

25

25

25

25

25

الآية

1

3

163

110

26

59

60

60

63

 

10

11

12

13

14

15

16

17

 

الرقم

5

6

7

8

9

 

السورة

26

27

36

36

36

36

41

59

 

الآية

5

30

11

15

23

52

2

22

 

 

 فمرّة أخرى تنتصف نسبة تكرار لفظ الجلالة ((الرحمن)) عن نسبة تكرار لفظ الجلالة ((رحيم)). وقد تسأل عن الحكمة من ذلك! أي لماذا جاء لفظ الجلالة ((الرحمن)) بنسبة النصف في السور القرآنية وكذلك في الآيات القرآنية؟ نقول، والله أعلم، إن لفظ الجلالة ((الرحمن)) مقصور على الله عزّ وجلّ وحده، ولا يجوز أن يُختصّ به غيره ولا أن يُوصَف.

 في حين أن لفظ ((رحيم)) قد يكون لغيره، فيقال: رجل رحيم ولا يقال رحمن. يضاف إلى ذلك أن ((الرحمن)) يُستعمل في النعم الظاهرة في الدنيا أكثر من ظهورها في الآخرة، أما لفظ ((رحيم)) فهو صفة مشبَّهة بإسم الفاعل وتدلّ على الثبوت، وتلازم عالم الإستقرار والخلود، ولهذا نجدها في القرآن مصاحبة بصفات أخرى لها نفس الصبغة.

 فقد صاحبت الرحيمية صفة "الغفور" في (72) موضعًا، بملاحظة أنها قدِّمت على "الغفور" في موضع واحد منها(28). وأيضًا صاحبت الرحيميّة صفة "الرؤوف" في (9) مواضع من القرآن(29)، وصفة "التوّاب" في (9) موارد أيضًا(30)، و"الودود" في مورد واحد(31)، والبَرّ في مورد واحد(32)، وجاءت مرة واحدة مقترنة بكلمة "رب"(33)، ومرة واحدة مقترنة بـ"المؤمنين"(34) ومرتين بـ"بكم"(35).

فنلاحظ من جرّاء ذلك أن لفظ ((رحيم)) ورد في النصّ القرآني بنسبة (115 – 96 = 19) مرة دون أن يُقرن بصفات أخرى. وهنا نجد أنفسنا قد عدنا من جديد إلى قضية العدد (19)! وذلك مع العلم أن اللفظين الجليلين جاءا في القرآن منسوبين إلى الله تعالى أيضًا بمقادير من مضاعفات العدد (19): فالعدد (57) ما هو إلا (19 × 3)، والعدد (114) يساوي (19 × 6)!

 ثم نلاحظ أيضًا أن جمع أرقام السور التي جاء فيها ذكر هذين اللفظين الجليلين يعطينا: (1 + 2 + 17 + 25 + 26 + 27 + 36 + 41 + 59 = 234 = 26 × 9)(36). ومن المعلوم أن العددين (9) و(26) هما في الوقت نفسه رقما السورتين الوحيدتين في كل القرآن اللتين حوتا لفظ الجلالة ((رحيم)) (9) مرات في آياتهما. فماذا توحي هذه الأعداد؟ الإجابة عن هذا السؤال تتعلّق بالمسألة الثالثة التي قمنا بطرحها في مقدمة هذا الفصل، والخاصّة بعبارة ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)).


(1) سورة التوبة: 9/128.

(2) انظر لسان العرب، مادة (رحم).

(3) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.

(4) (رَحِمَ): 4 مرات، (رَحِمْتَهُ): مرة واحدة، (رَحِمَنا): مرة واحدة، (رَحِمْناهُم): مرة واحدة، (رَحِمَهُ): مرة واحدة، (تَرْحَمْنا): مرة واحدة، (تَرْحَمْني): مرة واحدة، (يَرْحَمُ): مرة واحدة، (يَرْحَمَكُمْ): مرتين، (يَرْحَمْنا): مرة واحدة، (سَيَرْحَمُهُمْ): مرة واحدة، (آرْحَمْ): مرة واحدة، (آرْحَمْنا): 3 مرات، (آرْحَمْهُما): مرة واحدة، (تُرْحَمُون): 8 مرات، (رَحْمَة): 79 مرة، (رَحْمَتك): 3 مرات، (رَحْمَتنا): 5 مرات، (رَحْمَته): 25 مرة، (رَحْمَتي): مرتين، (الراحِمِين): 6 مرات، (رُحَماء): مرة واحدة، (أَرْحَم): 4 مرات، (بِالمَرْحَمَة): مرة واحدة، (الأرْحَام): 9 مرات، (أَرْحَامكم): مرتين، (أَرْحَامِهِنَّ): مرة واحدة، (رُحْمَاً): مرة واحدة. ومجموع تكرار هذه المشتقات يساوي (167).

(5) الآيات: 18، 26، 44، 45، 58، 61، 69، 75، 78، 85، 87، 88، 91، 92، 93، 96.

(6) الآيات: 17، 19، 20، 33، 36، 45، 81.

(7) الآيات: 26، 59، 60، 60، 63.

(8) الآيات: 5، 90، 108، 109.

(9) الآيات: 26، 36، 42، 112.

(10) الآيات: 11، 15، 23، 52.

(11) الآيات: 3، 19، 20، 29.

(12) الآيات: 37، 38.

(13) الفاتحة: البقرة:163، الرعد:30، الإسراء:110، الشعراء:5، فصلت:2، ق:33، الرحمن:1، الحشر:22.

(14) البقرة، الآيات: 37، 54، 128، 143، 160، 163، 173، 182، 192، 199، 218، 226.

(15) النساء، الآيات: 16، 23، 25، 29، 64، 96، 100، 106، 110، 129، 152.

(16) التوبة، الآيات: 5، 27، 91، 99، 102، 104، 117، 118، 128.

(17) الشعراء، الآيات: 9، 68، 104، 122، 140، 159، 175، 191، 217.

(18) النحل، الآيات: 7، 18، 47، 110، 115، 119. الأحزاب: 5، 24، 43، 50، 59، 73.

(19) المائدة، الآيات: 3، 34، 39، 74، 98. النور: 5، 20، 22، 33، 62.

(20) آل عمران، الآيات: 31، 89، 129. الأنعام: 54، 145، 165. الحجرات: 5، 12، 14.

(21) الأعراف:153، 167. الأنفال:69، 70. هود:41، 90. يوسف:53، 98. الفرقان:6، 70. يس:5، 58. فصلت:2، 32. الحديد:9، 28. الحشر:10، 22. الممتحنة:7، 12.

(22) الفاتحة:3. يونس:107. إبراهيم:36. الحجر:49. الإسراء:17. الحج:65. النمل:11. القصص:16. الروم:5. السجدة:6. سبأ:2. الزمر:53. الشورى:5. الدخان:42. الأحقاف:8. الفتح:14. الطور:28. المجادلة:12. التغابن:14. التحريم:1. المزمل:20.

(23) لفظ الجلالة (رحيم) في سورة التوبة، الآيات: 5، 27، 91، 99، 102، 104، 117، 118، 128.

(24) الآيات: 9، 68، 104، 122، 140، 159، 175، 191.

(25) سورة الشعراء: 26/217.

(26) ويتجلّى لنا أمر آخر بخصوص السورتين: فالآية التي قسمت سورة الشعراء إلى نصفين متساويين، كانت الآية (114)، أي أننا نجد (113) آية عن يمين هذه الآية، و(113) آية عن يسارها. وذلك مع العلم أن لفظ الجلالة ((رحيم)) قد تكرّر في النصّ القرآني (113) مرة وأن ترتيب سورة التوبة حسب التنزيل هو أيضاً (113).

(27) جميعها منسوبة إلى الله تعالى، ودون البسملات طبعًا.

(28) 34/2.

(29) 2/143، 9/117، 9/128، 16/7، 16/47، 22/65، 24/20، 57/9، 59/10.

(30) 2/37، 2/54، 2/128، 2/160، 9/104، 9/118، 49/12، 4/16، 4/64.

(31) 11/90.

(32) 52/28.

(33) 36/58.

(34) 33/43.

(35) 4/29، 17/66.

(36) لمعرفة دلالة العدد (234)، قارن المعلومات المتحصّلة في الفصول القادمة من هذا الباب!

المصدر : موقع البرهان في الأعداد والأرقام - www.al-i3jaz.com

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

مع تحيات موقع الأرقام