ألف وباء لغة الأعداد

لقد أشرنا فيما سبق أن من الميّزات العجيبة للعدد (19) أنه تضمّن في رسمه أصغر الأعداد وأكبرها، أو بكلمات أخرى أنه حوى أول عدد وهو الـ(1)، وآخر عدد وهو الـ(9) في النظام العشري. فهل نجد علاقة لترتيب العدد (19) ضمن الأعداد الواردة في القرآن الكريم؟ لقد ذكرنا في الفصل الثاني من هذا الكتاب أن القرآن يحوي في ثناياه (30) عددًا صحيحًا، أصغرها (1) وأكبرها (100.000).

 وعند إمعان النظر في هذه الأعداد نجد أمرين مثيرين للإهتمام: الأول، أن العدد (19) كان أول عدد نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم ضمن السور القرآنية. والثاني، أن العدد (19) شكّل بنفس الوقت آخر عدد ورد ذكره في القرآن الكريم (أنظر الجدول أعلاه). وهذا يعني أننا إذا نظرنا إلى الأعداد الواردة في القرآن سنجد أن العدد (19) هو أول عدد ذُكر فيه حسب النزول، وأنه آخر عدد ذُكر فيه حسب ترتيب الأعداد في السور القرآنية، دون المكرّر منها. وعليه فإن العدد (19) يمثّل "أول" و"آخر" الأعداد ليس في كنهه فحسب، وإنما كذلك في النصّ القرآني الكريم، وهذه حقيقة ذات أهمية بالغة، كما سنرى لاحقًا.  

ترتيب الأعداد حسب النصّ القرآني

الرقم العدد الرقم العدد
1 7 16 70
2 40 17 20

ترتيب الأعداد حسب النزول

الرقم العدد الرقم العدد
1 19 16 11
2 10 17 100000
3 12 18 200
4 1 19 2000
5 1000 20 11
6 3 21 9
3 1000 18 4
4 3 19 5
5 6 20 300
6 1 21 50000
7 10 22 5
8 4 23 300
9 100 24 80
10 3000 25 50
7 99 22 50
8 30 23 100
9 40 24 20
10 70 25 200
11 5000 26 100000
12 2 27 99
13 8 28 60
14 6 29 50000
15 30 30 19
11 12 26 2000
12 2 27 3000
13 9 28 5000
14 8 29 80
15 7 30 60

 ولكن إذا كان الإلتحام بين ترتيب الأعداد حسب النزول، وبين ترتيبها حسب النصّ القرآني بمثابة الدليل الرياضي القاطع والمطلق على كون العدد (19) هو أول وآخر الأعداد، فما هو شأن ترتيب السور والآيات؟

من المعلوم أن أول سورة نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم كانت سورة العلق، التي رقم ترتيبها في القرآن هو (96). ولقد تعرّضنا في الباب السابق إلى أهميّة العدد (19) في هذه السورة الكريمة، وذكرنا أنها تكوّنت من (19) آية، وأن أول ما نزل منها على الرسول صلى الله عليه وسلم تكوّن من (19) كلمة، وأن السورة كلها تكوّنت من (285) حرفًا، وهو ما يساوي (19 × 15)، وأن عدد حروف فواصلها الـ(19) يساوي (98) حرفًا، وهو ما يساوي عدد آيات السورة رقم (19)، ومن ثم لفتنا الإنتباه أيضًا إلى أن موقع هذه السورة الكريمة في القرآن كان الأول ضمن آخر (19) سورة قرآنية. فعلاقة هذه السورة الكريمة بالعدد (19) أصبحت واضحة وجليّة. ولكن ماذا بالنسبة لآخر سورة نزلت من القرآن الكريم؟ عند الرجوع إلى القرآن نجد أن هذه السورة الكريمة كانت سورة النصر، التي رقم ترتيبها في القرآن هو (110). وإنه لمن العجيب حقًا أن نجد أن هذه السورة قد تكوّنت من (19) كلمة.

 فهذه الحقيقة تؤكّد لنا دون أدنى شكّ أن هناك علاقة وثيقة للعدد (19) في بنية القرآن العددية. وأن هذا التداخل يربط كل سورة بالسورة التي سبقتها وبالسورة التي تليها، بل إنه قد يتعدّى ذلك حين يربط أول سورة قرآنية بآخر سورة. ونفهم من ذلك كله أن مكوّنات القرآن الكريم متّصلة ببعضها اتصالاً وثيقًا، وأنها متناسبة فيما بينها بعلاقات عددية متوازنة، لا مجال للتفاوت فيها. وأن هذه العلاقات لا تقتصر على ترتيب الأعداد والسور، وإنما كذلك على ترتيب الآيات في السور القرآنية.

وأنت قد علمت أن العدد (19) يحوي أول عدد (الـ(1)) وآخر عدد (الـ(9)) في النظام العشري. فإذا رجعت إلى القرآن تجد سورًا تتكوّن من عدد من الآيات يتراوح بين (3) و(286). ولقد رأينا من قبل أن عدد آيات كل سورة، وترتيب الآيات في كل سورة، ومن ثم ترتيب السور فيما بينها يشكّل نظامًا مدهشًا للغاية، ونريد الآن أن نتعمّق في هذا النظام العجيب. ولنبدأ بالسور القرآنية التي تتكوّن من آيات أحادية، أي من عدد من الآيات يتراوح بين (1) و(9). ولكن بما أن أقصر سورة قرآنية تكوّنت من (3) آيات، فسنبدأ إحصاءاتنا بالسور المكوّنة من (3) آيات فصاعدًا. وعند الرجوع إلى هذه السور الكريمة نجد حقًا أمورًا عجيبة!

 وإن أول ما يلفت انتباهنا في هذه السور أن مجموعها يساوي (19) سورة! والأعجب من هذا أن ترتيب هذه السور قد حوى السور من (1) إلى (114)، أي من "أول" سورة إلى "آخر" سورة قرآنية. ذلك أن أول سورة يتراوح عدد آياتها بين (1) و(9) هي الفاتحة التي تتكوّن من (7) آيات، وآخر سورة بهذه الصفة هي الناس التي تتكوّن من (6) آيات. فلو لم يكن ترتيب الفاتحة في القرآن هو (1)، وإنما رُتّبت وفقًا لعدد آياتها، أي لو وُضعت بين السور القصار من القرآن الكريم، لما حصل هذا التناسق البديع. وهذا يؤكّد لنا مرة أخرى أن الآيات الكريمة في أي سورة من السور القرآنية مرتبطة ببعضها البعض ليس في المعنى فحسب، وإنما كذلك في موقع كل واحدة منها.

 وإذا تدبّرت هذا النظام العجيب، الذي أوردناه في الجدول أدناه، ستلاحظ أيضًا أن السورة التي توسّطت هذه السور كانت سورة الفيل التي ترتيبها في القرآن (105). وقد سبق وأشرنا إلى العلاقة العددية لهذه السورة الكريمة بميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا يفوتنا أن نذكر أيضًا أن هذه السورة قد توسّطت آخر (19) سورة في القرآن الكريم، وأن ترتيبها حسب النزول هو أيضًا (19).  

الرقم

الترتيب

السورة

الآيات

1

1

الفاتحة

7

2

94

الشرح

8

3

95

التين

8

4

97

القدر

5

5

98

البينة

8

6

99

الزلزلة

8

7

102

التكاثر

8

8

103

العصر

3

9

104

الهمزة

9

10

105

الفيل

5

11

106

قريش

4

12

107

الماعون

7

13

108

الكوثر

3

14

109

الكافرون

6

15

110

النصر

3

16

111

المسد

5

17

112

الإخلاص

4

18

113

الفلق

5

19

114

الناس

6

 

المصدر : موقع البرهان في الأعداد والأرقام - www.al-i3jaz.com

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

مع تحيات موقع الأرقام