سورة مريم كنقطة انطلاق

بعد أن بحثنا عن علاقة العدد (19) في ترتيب آيات السور القرآنية، نريد أن ننتقل للكشف عن علاقة هذا العدد في موقع السورة التي ترتيبها في القرآن هو (19)، والتي تعرّضنا إلى عديد من صورها الإعجازية العجيبة. وقد سبق أن ذكرنا أن هذه السورة الكريمة تتكوّن من (98) آية. فإذا أخذناها كنقطة انطلاق، وقمنا بإحصاء السور التي عدد آياتها أكبر من عدد آيات سورة مريم ]أي < (98) آية[، نحصل مرة أخرى على عجيبة إلهية. ذلك أن مجموع السور التي عدد آياتها أكبر من عدد آيات السورة رقم (19) في القرآن يساوي (19) سورة بالضبط!

 ومن ثم نجد في الجدول أدناه أن جميع أرقام السور التي عدد آياتها أكبر من (98) قد تواجدت بين سورة البقرة التي ترتيبها في القرآن (2) وسورة الصافات التي ترتيبها (37). فأول سورة عدد آياتها أكبر من (98) حسب ترتيب القرآن هي سورة البقرة التي ترتيبها (2)، وآخر سورة هي السورة (37)، وذلك مع العلم أن (37) هو العدد الفردي رقم (19)(1)، وأن العدد الذي توسّط هذه الأعداد هو أيضًا (19):

الرقم

السورة

الترتيب

الآيات

 

1

البقرة

2

286

 

2

آل عمران

3

200

 

3

النساء

4

176

 

4

المائدة

5

120

 

5

الأنعام

6

165

 

6

الأعراف

7

206

 

7

التوبة

9

129

 

8

يونس

10

109

 

9

هود

11

123

 

10

يوسف

12

111

 

11

الحجر

15

99

 

12

النحل

16

128

 

13

الإسراء

17

111

 

14

الكهف

18

110

 

15

طه

20

135

 

16

الأنبياء

21

112

 

17

المؤمنون

23

118

 

18

الشعراء

26

227

 

19

الصافات

37

182

 

ويزداد الأمر عجبًا حتى في الأعداد التي لم يتمّ استخدامها كأعداد للآيات في السور القرآنية. إذ نجد أن من السور ما تكوّن من (3) آيات وأن منها ما تكوّن من (4، 5، 6، 7، 8، 9..)، إلا أننا لا نجد سورًا تكوّنت من آية واحدة فقط أو من آيتين مثلاً، ولا نجد سورًا تكوّنت من (10) آيات، وليس في القرآن أيضًا سورًا تكوّنت من (16، 23، 27، 32..) آية.

 فإذا أخذنا السورة (19) مرة أخرى كنقطة انطلاق في بحثنا، وإذا علمنا أن السورة (19) تتكوّن من (98) آية كريمة، نجد أن الأعداد التي لم يتمّ استخدامها كأعداد لآيات من (1) إلى (98) يشكّل عجيبة إلهية جديدة، كما هو واضح فيما يلي:

01، 02، 10، 16، 23، 27، 32، 33، 39، 41، 47، 48، 51، 57، 58، 61، 63، 65، 66،

67،

68، 70، 71، 72، 74، 76، 79، 80، 81، 82، 84، 86، 87، 90، 91، 92، 94، 95، 97

 إذ نحصل على (39) عددًا، يتوسّطها العدد (67)، وذلك مع العلم أنه يشكّل العدد الأولي رقم (19). ومن العجيب أيضًا أن نجد أن (19) عددًا قد جاء قبل العدد (67) وكذلك (19) عددًا لحق به. فهل يمكن لهذه الظاهرة العجيبة أن تكون مجرّد صدفة؟ لا. حقًا! إنه القرآن! إنه الكتاب الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وأحصاها بقدر معلوم..

 وبما أننا نتكلّم هنا عن الأعداد الأولية، وقد عرفت مما سبق أن القرآن الكريم يحوي (30) سورة أرقامها عبارة عن أعداد أولية، حيث وجدنا منها (7) سور أعداد آياتها كانت عبارة عن أعداد أولية، فكانت هذه أول لمحة إلى الإعجاز القرآني في المنطق الرياضي، عندما وجدنا أن لفظ "عدد" ورد بجميع مشتقاته (37) مرة في كل القرآن.

 ومن ثمّ تعرّضنا إلى العدد (19) وأشرنا إلى أهميته الرياضية في كونه عددًا أوليًا. فإذا جئنا الآن بالقرآن الكريم وقمنا بجمع رقم كل سورة فيه مع عدد آيات كل واحدة منها، فنجد للعجب أن (19) سورة فقط من كل السور القرآنية تفي بالشرط التالي:

(رقم السورة + عدد آيات السورة = عدد أولي):  

الرقم

السورة

الترتيب

الآيات

ترتيب + آيات

 

1

الأنفال

8

75

83

 

2

الدخان

44

59

103

 

3

الحجرات

49

18

67

 

4

الطور

52

49

101

 

5

القمر

54

55

109

 

6

الحشر

59

24

83

 

7

الممتحنة

60

13

73

 

8

الجمعة

62

11

73

 

9

الملك

67

30

97

 

10

الإنسان

76

31

107

 

11

المرسلات

77

50

127

 

12

الإنفطار

82

19

101

 

13

البروج

85

22

107

 

14

الطارق

86

17

103

 

15

الليل

92

21

113

 

16

التين

95

8

103

 

17

الزلزلة

99

8

107

 

18

الهمزة

104

9

113

 

19

النصر

110

3

113

 

فهل يمكن لهذا التداخل العجيب بين السور والآيات أن يكون عبثًا؟ أليس هذا دليلاً آخرًا على أن منزل القرآن حكيم عليم؟ فلو لم يكن ترتيب السور كما هو عليه في القرآن، ولو لم يكن ترتيب الآيات كما هو عليه في القرآن، ولو لم يكن عدد السور كما هو عليه في القرآن، ولو لم يكن عدد الآيات كما هو عليه في القرآن، فهل أمكن لهذا التناسق المحكم أن يتمثل في مثل هذا الإعجاز الإلهي البديع؟!

 ولننتقل الآن إلى السور التي تحتوي على آيات مرقّمة بالعدد (19). فعند الرجوع إلى القرآن نجد فيه (82) سورة قد تضمّنت آية رقمها (19)، وهي تلك السور التي يبلغ عدد آياتها (19) فأكثر.

السورة

الآيات

السورة

الآيات

السورة

الآيات

77

50

39

75

1

7

78

40

40

85

2

286

79

46

41

54

3

200

80

42

42

53

4

176

81

29

43

89

5

120

82

19

44

59

6

165

83

36

45

37

7

206

84

25

46

35

8

75

85

22

47

38

9

129

86

17

48

29

10

109

87

19

49

18

11

123

88

26

50

45

12

111

89

30

51

60

13

43

90

20

52

49

14

52

91

15

53

62

15

99

92

21

54

55

16

128

93

11

55

78

17

111

94

8

56

96

18

110

95

8

57

29

19

98

96

19

58

22

20

135

97

5

59

24

21

112

98

8

60

13

22

78

99

8

61

14

23

118

100

11

62

11

24

64

101

11

63

11

25

77

102

8

64

18

26

227

103

3

65

12

27

93

104

9

66

12

28

88

105

5

67

30

29

69

106

4

68

52

30

60

107

7

69

52

31

34

108

3

70

44

32

30

109

6

71

28

33

73

110

3

72

28

34

54

111

5

73

20

35

45

112

4

74

56

36

83

113

5

75

40

37

182

114

6

76

31

38

88

فهل هناك حكمة من اختيار العدد (82) ليكوّن مجموع السور التي تحوي عددًا من الآيات مساويًا أو أكبر من (19)؟ هذا ما سنبحثه في الفصل الأخير من هذا الكتاب. على أننا نريد هنا أن نلفت الإنتباه إلى بعض العلاقات المباشرة لهذا العدد بالعدد (19). فقد حوى القرآن (3) سور تكوّنت كل واحدة منها من (19) آية، ومن عجيب أمر القرآن أن أول سورة امتازت بهذه الظاهرة كانت سورة الإنفطار التي رقم ترتيبها في القرآن هو (82)!

 وإضافة إلى ذلك نلاحظ أمرًا عجيبًا آخرًا في هذه السور. لأننا عند القيام بإحصاء عدد المرات التي تكرّر فيها لفظ الجلالة "الله" في الآيات المرقّمة بـ(19) في هذه السور، نجد أن هذا اللفظ الجليل تكرّر في (26) آية كريمة بمجموع (36) مرة: 

الرقم

السورة

الآية

"الله"

الرقم

السورة

الآية

"الله"

14

33

19

2

1

2

19

1

15

41

19

1

2

3

19

3

16

42

19

1

3

4

19

1

17

44

19

1

4

5

19

1

18

45

19

2

5

6

19

2

19

47

19

2

6

8

19

1

20

48

19

1

7

9

19

4

21

57

19

1

8

11

19

1

22

58

19

1

9

12

19

1

23

59

19

1

10

14

19

1

24

71

19

1

11

16

19

1

25

72

19

1

12

24

19

1

26

82

19

1

13

29

19

2

 والعجيب في الأمر أننا عندما نستخرج الآيات التي ورد فيها لفظ الجلالة "الله" مرة واحدة في الآيات المرقّمة بـ(19) ضمن هذه السور، فنجد أنه تكرّر (19) مرة:

الرقم:    01 02 03 04 05 06 07 08 09 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19

الله:      01 01 01 01 01 01 01 01 01 01 01 01 01 01 01 01 01 01 01

السورة: 02 04 05 08 11 12 14 16 24 41 42 44 48 57 58 59 71 72 82

الآية:    19 19 19 19 19 19 19 19 19 19 19 19 19 19 19 19 19 19 19

 ونلاحظ أيضًا أن السورة (41) قد توسّطت هذه السور الـ(19)، وذلك مع العلم أن (41 = 82 ٪ 2). وإذا ألقينا نظرة متفحّصة إلى السور التي لم تتضمّن العدد (19) في ترقيم آياتها، والتي تداخلت بين السور التي يبلغ عدد آياتها (19) فأكثر، فنجد أنها كوّنت (14) سورة كريمة: 

الرقم

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

السورة

1

49

60

61

62

63

64

65

66

86

91

93

94

95

الآيات

8

18

13

14

11

11

18

12

12

17

15

11

8

8

 والعجيب أن مجموع أرقام هذه السور يساوي: (1 + 49 + 60 + 61 + 62 + 63 + 64 + 65 + 66 + 86 + 91 + 93 + 94 + 95 = 950). ولكن العدد (950) ما هو إلا حاصل ضرب (19) في (50)، وذلك مع العلم أن الفارق العددي بين أرقام هاتين المجموعتين هو (82 – 32 = 50)! وأن البعد من (14) إلى (32) هو مرة أخرى (19) بالضبط.


(1) من المعلوم أيضاً أن العدد (37) يتصف بميزة عجيبة، ذلك أن مجموع الأعداد من (1) إلى (37) يساوي: (1 + 2 + 3 + ... + 37 = 703 = 19 × 37). وسنتطرق إلى هذه الظاهرة لاحقاً إن شاء== الله، ومن ثم نجد أن هذا العدد هو الثاني من بين الأعداد الأولية بعد الـ(19) الذي ينتمي إلى عائلة العدد الأساسي (1)، لأن ناتج جمع عناصره الأساسية (7 + 3) يعطينا (10)، وجمع عناصر هذا العدد يعطينا بدوره (1 + 0 = 1)!

المصدر : موقع البرهان في الأعداد والأرقام - www.al-i3jaz.com

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

مع تحيات موقع الأرقام