الأطوار الستة

يقول الحقّ تبارك وتعالى في سورة غافر: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾(1). فذكر الله تعالى الأدلة والبراهين القاطعة على قدرته ووحدانيته، وبيّن لنا الأطوار التي مرّ بها خلق الإنسان. فهو جلّ وعلا الذي أوجدنا بقدرته من العدم، فخلق أصلنا آدم من تراب، ثم خلق ذريته من نطفة، ثم من علقة، إلى آخر تلك الأطوار، التي بنهايتها ينفصل الجنين من بطن أمه ليكون طفلاً، ثم ليبلغ كماله في القوة والعقل، حتى يصل إلى سنّ الشيخوخة..

 وعند الرجوع إلى القرآن الكريم نجد توضيحًا آخرًا وجليًّا لأطوار هذا الخلق في آية أخرى من سورة المؤمنون، جاء فيها قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَنَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾(2).

 فنلاحظ من النصّ الكريم أن أطوار تخلّق الإنسان اكتملت في (7) مراحل، منها (6) مراحل بيّنة، هي: "تراب"، "نطفة"، "علقة"، "مضغة"، "عظام"، "لحم". ومرحلة اختلف المفسّرون في أمرها، وهي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾. يقول ابن الجوزي رحمه الله: "في صفة الإنشاء قولان، أحدهما: أنه نفخ الروح فيه، والثاني: أنه جعله ذكرًا أو أنثى.."(3).

فعدم ورود نصّ صريح في صفة الإنشاء، وعدم وجود كلمة تعبّر عنه، لا بدّ وأن يكون مقصودًا. ويزداد تمسّكنا بهذا التعليل عندما نقوم بتفحّص عدد المرات التي تكرّر فيها كل لفظ من الألفاظ الواصفة لهذه الأطوار الستة في القرآن الكريم، حيث نجد ما يلي: تكرّر لفظ "تراب" في  كل القرآن (17) مرة(4)، ولفظ "نطفة" (12) مرة(5)، ولفظ "علقة" (6) مرات(6)، ولفظ "مضغة" (3) مرات(7)، ولفظ "عظام" (15) مرة(8)، ولفظ "لحم" (12) مرة(9).

 وعليه فيكون مجموع تكرار جميع هذه الألفاظ في القرآن الكريم مساويًا لـ(17 + 12 + 6 + 3 + 15 + 12 = 65) مرة. وبهذا تكون محصّلة الأطوار التي يمرّ بها الإنسان في رحم أمه، قبل نفخ الروح فيه أو قبل جعله ذكرًا أو أنثى، مساوية لـ(65). فماذا يقول القرآن عن هذا الإنسان؟ إذا قمنا بإحصاء عدد المرات التي تكرّر فيها لفظ "إنسان" في كل القرآن، نجد أنها تساوي (65) مرة بالضبط! وبذلك فقد صوّر القرآن الكريم هذه الحقيقة عبر اقتران لفظ "إنسان" بالألفاظ التي جاءت لتعبّر عن أطوار تخلّق هذا "الإنسان". فتأمّل يا أيها الإنسان!


(1) سورة غافر: 40/67.

(2) سورة المؤمنون: 23/12-14.

(3) ابن الجوزي، زاد المسير، 5/462-463.

(4) البقرة:264. آل عمران:59. الرعد:5. النحل:59. الكهف:37. الحج:5. المؤمنون:35، 82. النمل:67. الروم:20. فاطر:11. الصافات:16، 53. غافر:67. ق:3. الواقعة:47. النبأ:33.

(5) النحل:4. الكهف:37. الحج:5. المؤمنون:13، 14. فاطر:11. يس:77. غافر:67. النجم:46. القيامة:37. الإنسان:2. عبس:19.

(6) الحج:5. المؤمنون:14، 14. غافر:67. القيامة:38. العلق:2.

(7) الحج:5. المؤمنون:14، 14.

(8) البقرة:259. الأنعام:146. الإسراء:49، 98. مريم:4. المؤمنون:14، 14، 35، 82. يس:78. الصافات:16، 53. الواقعة:47. القيامة:3. النازعات:11.

(9) البقرة:173، 259. المائدة:3. الأنعام:145. النحل:14، 115. الحج:37. المؤمنون:14. فاطر:12. الحجرات:12. الطور:22. الواقعة:21.

المصدر : موقع البرهان في الأعداد والأرقام - www.al-i3jaz.com

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

مع تحيات موقع الأرقام