وأحصى كل شيء عددا

ذكرنا في بداية البحث أن الحُجّة القائمة على الأعداد والأرقام ليست بجديدة في القرآن الكريم، حيث وجدنا من بين ما جاء في تقدير الأمور وإحصائها قوله تعالى: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا(1)، وقوله سبحانه: ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾(2)، وقوله عزّ وجلّ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ(3)، وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا(4).

 وبما أن محور بحثنا يدور حول الأعداد، فلا بدّ أن تكون دلالة رياضية على الأعداد في النصوص القرآنية. فإذا قمنا بتفحّص الأعداد الواردة في القرآن الكريم، نجد أنه حوى أعدادًا صحيحة وكسورًا. وعند إحصاء جميع الأعداد الواردة فيه، نجد (30) عددًا صحيحًا و(7) كسور. فالكسور التي تردّدت في القرآن: (1/2، 1/3، 2/3، 1/4، 1/5، 1/6، 1/8). وأما الأعداد الصحيحة التي وردت فيه، فهي: 

الترتيب

العدد

الترتيب

العدد

الترتيب

العدد

1

1

11

11

21

99

2

2

12

12

22

100

3

3

13

19

23

200

4

4

14

20

24

300

5

5

15

30

25

1000

6

6

16

40

26

2000

7

7

17

50

27

3000

8

8

18

60

28

5000

9

9

19

70

29

50000

10

10

20

80

30

100000

 وبذلك يكون مجموع الأعداد التي وردت في كل القرآن، صحيحة وكسورًا، مساويًا لـ(30 + 7 = 37) عددًا. فما هي دلالة هذا العدد؟ إننا نجد في باديء الأمر أن هذا العدد عبارة عن عدد أولي، وسنتطرق بتوسّع إلى خصائص هذه الأعداد في الأبواب القادمة إن شاء الله. ولكن بما أننا نتكلّم هنا عن أعداد أولية، وهي تلك الأعداد التي لا تقبل القسمة إلا على نفسها أو على العدد (1) فقط، فإننا نجد في القرآن (30) سورة مرقّمة بأعداد أولية.

 والعجيب في الأمر أننا نجد من بين هذه السور، (7) سور يُعتبر عدد آياتها أيضًا عددًا أوليًا، وهي السور: (13، 43، 97، 101، 103، 107، 113). وعليه فيكون مجموع السور التي رقم ترتيبها في القرآن هو عدد أولي، ومجموع الآيات التي عددها ضمن هذه السور أيضًا أولي مساويًا لـ(37) عددًا بالضبط! فسبحان الله العظيم! 

الرقم

السورة

الآيات

الرقم

السورة

الآيات

الرقم

السورة

الآيات

1

2

286

11

31

34

21

73

20

2

3

200

12

37

182

22

79

46

3

5

120

13

41

54

23

83

36

4

7

206

14

43

89

24

89

30

5

11

123

15

47

38

25

97

5

6

13

43

16

53

62

26

101

11

7

17

111

17

59

24

27

103

3

8

19

98

18

61

14

28

107

7

9

23

118

19

67

30

29

109

6

10

29

69

20

71

28

30

113

5

 والأمر لا يقتصر على هذه الدلائل الساطعة! فبما أننا نتحدّث هنا عن الأعداد، وليس عن مجرّد أعداد، إنما عن أعداد وردت في كتاب الله العزيز، فكان لا بدّ إذن أن نفحص ورود كلمة "عدد" في القرآن الكريم. وقد أوردنا في الجدول أدناه مواقع كلمة "عدد" ومشتقّاتها الدالّة على العدّ والعِدّة في كل القرآن الكريم:  

الرقم

الكلمة

التكرار

الآيات

الرقم

الكلمة

التكرار

الآيات

1

2

3

عدد

3

10:5

17:12

23:112

23

24

تعدّون

2

22:47 32:5

4

5

6

عددا

3

18:11 72:24 72:28

25

26

تعُدوا

2

14:34 16:18

7

8

عدّا

2

19:84

19:94

27

تعتدّونها

1

33:49

9

10

11

12

13

14

15

عدّة

7

2:184 2:185

2:185

9:36

9:37

33:49

65:1

28

معدود

1

11:104

16

17

عدّتهم

2

18:22 74:31

29

30

31

معدودة

3

2:80 11:8 12:20

18

19

عدّتهن

2

65:1

65:4

32

33

34

معدودات

3

2:184 2:203 3:24

20

عُدّة

1

9:46

35

نعُد

1

19:84

21

عدّده

1

104:2

36

نعدّهم

1

38:62

22

عدّهم

1

19:94

37

العادّين

1

23:113

 والعجيب أن هذه الكلمة وردت في القرآن بمجموع (37) مرة. مع العلم أننا لم نقم هنا بإحصاء الكلمات الدالّة على معنى "الإستعداد للشيء"، وهي: "أعدّ" وقد وردت في القرآن (14) مرة، و"أعَدّوا" وردت مرة واحدة، و"أَعِدّوا" وردت مرة واحدة أيضًا، و"أُعِدّت" وردت (4) مرات. والسبب في ذلك أن إِعْدادُ الشيء واعتدادُه واسْتِعْدادُه وتَعْدادُه: يعني إِحْضارُه(5)، وليس بالضرورة أن يعبّر عن كلمة "عدد" بصورة مطلقة.

 كانت هذه إذن بعض الأمثلة اليسيرة، أوردناها عسى أن تفيد القاريء عند تدبّره لكتاب الله العظيم. وما هذا إلا استعراض ناقص لهذا الوجه من الإعجاز. فالغرض منه أساسًا هو التنبيه إلى وجود هذا البُعد العددي، وتحفيز القاريء على مداومة التدبّر والنظر في القرآن.

 فالقرآن بحر عميق، لا يُدرَك غوره، ولا تفنى عجائبه، كما أقرّ علماؤنا. وكل آية منه هي مجال خصب لطرح تساؤلات عديدة. وكل عبارة فيه تكشف لنا من مظاهر إعجازه الشيء الكثير. وكل كلمة فيه وُضعت في مكانها الطبيعي، بحيث لا يمكن أن تسدّ أية كلمة أخرى مكانها، ولا أن تعطي أية كلمة نفس الأبعاد والظلال التي كانت تعطيها هذه الكلمة.

وبذلك خلصنا إلى الحقيقة المطلقة بأن الكلمة في العبارة القرآنية تقوم بوصف الأشياء التي تصوّرها العبارة القرآنية بشكل فني مقصود وبصورة مطلقة. فكل لفظ، بل كل حرف في هذا الكتاب العظيم، وُضع وضعًا فنيًا مقصودًا، ولم تراعَ في هذا الوضع الآية وحدها ولا السورة وحدها، بل روعي في هذا الوضع التعبير القرآني كله.


(1) سورة الجن: 72/28.

(2) سورة مريم: 19/94.

(3) سورة يس: 36/12.

(4) سورة النبأ: 78/29.

(5) يقول ثعلب: يقال: اسْتَعْدَدْتُ للمسائل وتَعَدَّدْتُِ. والعُدَّةُ: ما أَعددته لحوادث الدهر من المال والسلاح يقال: أَخذ للأَمر عُدَّتَه وعَتادَه. والعُدَّة: ما أُعِدَّ لأَمر يحدث مثل الأُهْبة يقال: أَعْدَدْتُ للأَمر عُدَّتَه وأَعَدّه لأَمر كذا: هَيَّأَه له والاستعداد للأَمر: التَّهَيُّؤُ له. انظر لسان العرب لإبن منظور، مادة (عدد).

 

المصدر : موقع البرهان في الأعداد والأرقام - www.al-i3jaz.com

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

مع تحيات موقع الأرقام