|
هندسة القرآن دراسة فكرية جديدة في تحليل النص
العنوان أعلاه هو عنوان الكتاب الذي نحن بصدده لمؤلفه الدكتور جمال البدري - للناشر (الأوائل للنشر والتوزيع) وهو يقدم دراسة فكرية في تحليل النص حيث يحوي الكتاب أرعة فصول تتناول الاتجاهات العقلية والاجتماعية والمستقبلية ، وشرط التجربة وشرط العقل ، والتفسير والتاويل ، والتحليل القرآني ، والتصنيف ، وخصائص التحليل القرآني مع نماذج تطبيقية وأمثلة عديدة . نحن موقع الأرقام سنتعرض لمثال واحد مختصر من ضمن موضوع (الدِّقَّة) من الفصل الثالث ، وتشمل : "الدائرة الهندسية والرقم الرياضي) ، أما من أراد الإحاطة بجميع فصول الكتاب فعليه اقتناءه من دار النشر أو من المكتبات التي تقوم بتوفيره .
(1) : الدّائرة الهندسية : يقول المؤلف : "في تقديرنا أن القرآن كله سورة واحدة ، وهذه (الكُلِّيَّة) تتطابق مع (الوحدانيَّة) ، وبالتالي ؛ تلتقي (بداية) القرآن مع (نهايته) في آن واحد ، وهو ما يعني تمامً النَّسَق الدائري للقرآن ؛ أيْ ما نسميه (بالهندسة المُقدّسة) ، من البداية إلى البداية ، فالدائرة لها بداية مجازية ، ولكن ؛ ليس لها نهاية حتى لو كانت مجازية ، وان التمعّن بين أول سور مثلما هي مرتّبة اليوم في القرآن ، وبين آخر سورة ، يوصلنا إلى مثل هذا القول (فالتكامل والتواصل) أساسي وواضح بين سورة الفاتحة وبين سورة الناس . * وفي الاتجاه نفسه نلاحظ أن خواتم الآيات لم توضع جزافا ، وأن مدلولاتها تؤكد لنا توافر استمرارية اللفظ المتواصل لإتمام (دائرة الذِّكْر) ، وأن مفردات مثل : غافلون ، غافلين / ظالمون ، ظالمين / فاسقون ، فاسقين / مشركون ، مشركين / مؤمنون ، مؤمنين / مسلمون ، مسلمين ... تشكِّل بحدّ ذاتها (دورة) بين الآية واستمرارية التواصل مع الآية اللاحقة (فهي مجموعة عجلات ، مرتبطة بالعجلة الكبيرة) توفر مع عوامل أخرى حركية وحيوية السورة ... وقد أشار إلى قريب من ذلك جلال الدين السيوطي في مؤلفه (تناسب الدرر في تناسب السور) والذي صدر أخيرا بعنوان (ترتيب سور القرآن) ، وسنتاوله لاحقا في موضع (الدائرة والرقم الرياضي) ** ... وقبل ذلك سننتقل إلى عرض نماذج (دائرية) مُؤيَّدة بالمخططات التوضيحية ، دون أن تعني هذه المخططات حصرا للقوة الإلهية ، أو تجاوزا ... بل هي للتقريب المُتصوَّر ، استنادا لما ورد في القرآن ، على شاكلة الآيات التي تتحدث عن ذات وصفات وأفعال الجلالة ، وكلمات الآيات لا تدرك الذات والصفات والأفعال ، وإنما تعبّر عنها لغةً ليفهمها الإنسان ، فهي أكبر من كل الكلمات المقروءة والمكتوبة والمسموعة ... (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً {109}الكهف) . أدناه سنقدم أمثلة مختصرة كمدخل للكتاب لا غير ... النماذج الدائرية (نقدم لكم نموذجا واحدا)
بالطبع قدم المؤلف الكثير من الأمثلة الدائرية ، فقد كتب عن "رمضان شهر الصيام" ، وعن "الزكاة ودورة المال" ، وعن "الانبياء والرسل" ، وعن "حركة الليل والنهار والشمس والأرض والقمر" وعن " وحدة الزمن القرآني" وعن "العلاقة بين الآيات الأولى والاخيرة المتَّفق عليها من القرآن" ...... إلخ . المفهوم الثاني للدِّقَّة - الرقم الرياضي
* انظر بتوسع : ابن الجوزي ، عجائب علوم القرآن ، تحقيق الدكتور عبد الفتاح عاشور ، الزهراء للإعلام العربي ، ط1/1986 ، القاهرة . كذلك انظر : السيوطي ، ترتيب سور القرآن . ** انظر : السيوطي ، ترتيب سور القرآن ، تحقيق وتعليق الدكتور السيد الجميلي ، دار ومكتبة الهلال ، ط1/1986 ، بيروت لبنان ، ومن المفيد التذكير - هنا - أنّ (العجلة بمفهومها العام) أساسية في تشكيل مفردات حياتنا المعاصرة ، مثلما كان اكتشاف العجلة قديما ثورة في الحضارة . من جانب ىخر ، فإنّ (دائرية) المخلوقات ممّا تسمى جمادا أو إنسانا أو أي شيء مخلوق تأكيد لمخلوقيتها وخضوعها للخالق ... فالدائرة تعبير عن العبادة ، الغاية والعلة من خلق المخلوقات ؛ لأن معنى الحمد والتسبيح والارتباط بقوة أكبر منها . (العلاقة بين المركز والمحيط) .
المصدر : كتاب (هندسة القرآن - دراسة فكرية جديدة في تحليل النص) لمؤلفه الدكتور / جمال البدري الناشر : الأوائل للنشر والتوزيع alawael@scs-net.org وموقعهم http://www.daralawael.com
|