الذي دعاني وحـثـني لكتابة هذا البحث المختصر جدّا عن النخلة وثمارها هو ما
لأهمية هذه الشجرة المباركة لدى العرب والمسلمين ، ولما لها من فوائد جمّة ، وتتلخص
في سبعة أمور :
1 - النخلة هي
الشجرة الوحيدة من بين الأشجار الذي لا يتساقط ورقها .
مـلاحـظـة :
في الأقسام التالية سوف نوجز
بقدر المستطاع , فالتفاصيل تحتاج إلى مجلدات , وسوف نذكر لكم المراجع عند الانتهاء
إنشاء الله , وقد ذكرنا كثيرا أن
ما يعنينا هو الأعداد والأرقام
, أما من رغب في الاستزادة
فعليه بالمكتبات العربية فهي زاخرة بالمراجع .
النخلة في التاريخ القديم
لا يزال الأصل الذي انحدر منه النخل غير معروف , والأقوال كثيرة في ذلك ,
ولكنهم يتفقون جميعا بأن النخلة شجرة مباركة معطاء وثمرها غذاء كامل وعلاج وضاربة
في القدم .
ويدعي العالم الإيطالي : اودورادو بكاري (Odarado Beccay ) الذي يعتبر حجة في دراسة
العائلة النخيلية من النبات – أن
موطن النخل الأصلي هو الخليج العربي
, وقد بنى دليله على ذلك بقوله : ( هناك جنس من النخل لا ينتعش نموه إلا في
المناطق شبه الاستوائية حيث تندر الأمطار وتتطلب جذوره وفرة الرطوبة ويقاوم الملوحة
لحد بعيد ) . فلا تتوفر هذه الصفات إلا في المنطقة الكائنة غرب الهند وجنوب إيران ، أو في الساحل
العربي للخليج العربي . " وهذا الرأي
هو ما أميل إليه " والله أعلم . أما
المناطق الأخرى التي ذكرتها الكتب فهي : وادي الرافدين , ووادي النيل , ومناطق
مختلفة من المعمورة . ففي بابل مثلا كانت هذه الشجرة المقدسة تزين ردهات المعابد
الداخلية , ومداخل المدن , وعروش ذوي التيجان , فإله النخل كان يظهر على هيئة امرأة
ينتشر على أكتافها السعف كالأجنحة . حتى أن شريعة حومورابي قننت عددا من موادها
لحماية زراعة النخل وتعهده : فالمادة ال 59 من شريعة حومورابي تنص على تغريم من
يقطع نخلة واحدة بنصف من الفضة ( أي نحو نصف درهم ) ولابد أن تكون هذه الغرامة
باهضة في ذلك العهد ، كما وجدت المواد ( 60 / 64 / و65 وكله خاصة بتنظيم زراعة وبيع
وشراء وتلقيح النخيل ) .
من كل ما ورد أعلاه نلمس أهمية النخل العظيمة لدى الأمم القديمة ، فالأمثلة
كثيرة ومواقعها من المعمورة مختلفة .
كما كان البابليون يستفيدون من التمر ونخله فوائد كثيرة . وفي القصيدة
البابلية في العهد الفارسي تعداد
لفوائد النخل إذ أحصيت في 365 فائدة . وقد ذكر " سترابو " أهمية النخل للعراق
القديم بقوله : ( تجهزهم النخلة بجميع حاجاتهم عدا الحبوب ) . كما تصف المصادر
المسمارية أصنافا كثيرة من التمر تتجاوز السبعين صنفا . كما أنها تذكر أصنافا
بأسماء مواضعها مثل : تمر تلمون ( يرجح أن تكون البحرين ) ( بالمناسبة وفي
الثمانينيات عندما أصبح شجر النخيل يربو على المليون شجرة في البحرين ألفت في ذلك
أغنية ولحنت وأذيعت من المذياع والشاشة الفضية مرارا وتكرارا ) , وتمر مجان ( أي
عمان ) , وتمر ملوخا , وقد ذكر بلني ( pliny ) 49 صنفا من أصناف التمور . كما أدخل
البابليون والأشوريون التمر في بعض الوصفات الطبية حتى إن البابليون يحضرون شرابا
من نسغ النخلة يسمى شراب الحياة ( النسغ بضم النون وتسكين السين المهملة – ماء يخرج
من الشجرة إذا قطعت ) .
لا شك أن نخيل التمر كانت مغروسة بمصر في عصور ما قبل التاريخ , فقد عثر
الدكتور ( رين هارت Dr. Rein Hardt ) في مقبرة بجهة الرزيقات
قرب ارمنت على مومياء من عصر ما قبل التاريخ ملفوفة في حصير من سعف النخل . . . كما عثر على تخلة صغيرة كاملة بإحدى
مقابر سقارة حول مومياء من عصر الأسرة الأولى ( حوالى 3200 ق . م . ) . وهذا يوضح أهمية شجر
النخل .
سبعة قواسم مشتركة بين
الإنسان والنخلة
النخلة شبيهة بالإنسان فقد جاء في مجلة العربي – العدد 268 ربيع الثاني 1401 ه . – مارس 1981 ص 74 :
( ويقول كمال الدين القاهري صاحب كتاب النبات والحيوان : إن النخلة تشبه الإنسان
كالآتي :
فهل لا تكون هذه الصفات شبيهة بصفات البشر ) .
مع العلم أنّ عدد
الصبغات الوراثية (الكرومسومات) 49 (7×7) في
النخلة والإنسان .
الأحماض الزيتية الموجودة
في نوى التمر سبعة
وهي مقتبسة من : المختبر التجاري 1960
" من كتاب نخلة التمر ص 288 لمؤلفه
عبدالجبار البكر " .
مراحل نمو طلع النخلة سبعة
1-
الطلع 2- الحبابو 3- الخلال 4- البسر 5- القاربن 6- الرطب 7- التمر .
من كتاب النخلة ص 33 لمؤلفه أحمد علي راشد النواء
.
أدوار النضج لثمرة النخلة
سبعة
2-
آخر دور البسر
"
50 %
3-
بدء الإرطاب
"
45 %
4-
انتصاف الإرطاب ( 50 % ) "
40 %
5-
آخر الإرطاب ( 90 % )
"
35
%
6-
كمال الإرطاب ( 100 % )
"
30 %
7-
الـتـمـر
"
20 % .
" من كتاب ( الرطب والنخلة
) ص 125 لمؤلفه د . عبد الله عبد الرزاق السعيد .
العوامل المؤثرة على نمو
وزراعة النخيل سبعة :
النخلة في الكتب المقدسة
ما ورد في الكتب المقدسة عن النخلة وثمارها الكثير الكثير ، ونورد لكم
اليسير كأمثلة فقط توضح أهمية هذه الشجرة المباركة في الكتب المقدسة :
س – ما هي أهم الأثمار
عندكم ؟
ج – التمر .
س – ثم ماذا ؟
ج – التمر أيضا .
س – وكيف ذلك ؟
ج – لأن النخل نستظل بسعفه
ونصنع من جذوعه سقوف وأعمدة بيوتنا ، ونتخذ منه ومن جريده
وقودنا ، ونصنع منه الأسرّة
والحبال وسائر الأواني والأثاث . ونتخذ التمر طعاما مغذيا ،
ونعلف بنواه ماشيتنا ،
ونصنع منه عسلا وخمرا . إلى غير ذلك .
الـنـخـلـة في الـقـرآن
الـكـريم
الـنـخـلة والتمر في
الـحـديـث الـشـريـف
لقد أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بالنخلة وحثنا على إكرامها والعناية
بها وأكل ثمرها والتداوي به أحيانا ، ولكون الأحاديث التي ذكرت كلمة النخلة
ومشتقاتها تربو على الثلاثمائة حديث إرتأينا أن نورد لكم سبعة أحاديث كأمثلة لذلك
وهي :
الشريعة الإسلامية وزراعة
النخيل :
الشريعة الإسلامية وآداب
بيع ثمر النخيل :
الشريعة الإسلامية وآداب
أكل ثمر منتجات النخيل :
لقد كرّم الله سبحانه وتعالى النخلة وحثّنا رسوله الكريم صلوات الله عليه
وسلامه بأن نهتم بها ونكرمها ونزرعها ، كما شرّع الإسلام الآداب الكثيرة لبيع ثمر
النخيل ، والآداب الكثيرة لأكل ثمر النخيل ، وقد وجدنا عشرات الأحاديث حول هذه
المواضيع الثلاثة ، ولعدم التطويل نورد لكم مثلا واحدا لكل موضوع حسب التسلسل :
رواية غريبة في تسمية النخل
:
لقد جاء في كتاب شجرة العذراء ، تأليف توفيق الفكيكي ص 13 : ( رواية غريبة
في تسمية النخيل : روى العلامة الجليل السيد نعمة الله الجزائري ( ر ح ) في الأنوار
النعمانية : إن الله أمر الملائكة فوضعوا التراب الذي خلق منه آدما في المنخل
ونخلوه ، فما كان لبابا صافيا أخذ لطينة آدم ( ع ) وما بقي في المنخل خلق الله منه
النخلة وبه سميت لأنها خلقت من تراب بدن آدم وهي ( العجوة ) . وكان آدم يأنس بها في
الجنة ولما هبط إلى الأرض استوحش بمفارقتها وطلب من الله سبحانه وتعالى أن ينزل له
النخلة فأنزلها وغرسها في الأرض ، ولما قربت وفاته أوصى إلى ولده أن يضع معه في
قبره جريدة منها فصارت سنّة إلى زمان عيسى ( ع ) ثم اندرست في زمان الفترة فأحياها
النبي صلى الله عليه وسلم . وقال : إنها ترفع عذاب القبر ما دامت خضراء ، وقد روى
الجمهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للأنصار : خضروا صاحبكم فما أقل
المخضرين يوم القيامة . وقالوا : وما التخضير ؟ قال صلى الله عليه وسلم : جريدة
خضراء توضع من أصل اليدين إلى أصل الترقوة ) .
أقوال بعض الحكماء
أقوال بعض الشعراء
غدائره مستشزرات
إلى العلى
تضل المدارى في مثنى ومرسل
فالـنـخـل من
باسـق فـيـه وباســقة
يضاحك الـطـلـع في قـنـوانه الرّطبا
أضحت شماريخه في
النحر مطلعة
إمّـا ثـريّـا وإمـا مـعـصـمـا
خـضـبا
أما ما يخص النخلة من خصائصها النباتية والآفات التي تصيبها ، وثمرها ، وتفاصيل أجزائها ، وطرق زراعتها من تلقيم وتلقيح وخف الثمار ، والتذليل أو التدليه والتكميم ، وجني النخل ، وأصناف التمور , ومناطق انتشار النخيل ، وقيمة التمر الغذائية وتجارتها وصناعتها ، ومنتجاتها المختلفة ، والمناخ المناسب لزراعتها ، والتوسع في تاريخها ، والأدوية المصنعة منها ومن ثمارها ، وأهميتها لدى الشعوب ، والإعجاز الطبي ، وما ذكر في القرآن والسنة والكتب المقدسة ، وغيره الكثير . كل ذلك يحتاج إلى مجلدات لتفصيله ، والحمد لله نجد بأن المكتبة العربية بها من المؤلفات والمراجع والأبحاث ما يفي بالغرض إن شاء الله . وخير من كتب عن النخلة هم من أماكن تواجد النخلة حيث عايشوها وعاصروها .
مع تحيات موقع الأرقام