الرقم سبعة والحضارات
(الجزء الثاني)
بنى الرومان في معبد الأله برياب (Prioap) تمثالا سموه "تمثال الآلهة السبعة" . وفي القصر الإمبراطوري الروماني ، توجد قاعة ضخمة تدعى "قاعة الأعمدة السبعة" . وقد تحكم بالعرش الروماني سبعة ملوك ابتداء من برومولوس (Romulus) ، وانتهاء بتاركانوس (Tarkanus) الصغير .
وتروي إلياذة فرجيل (Virgil) أن آنياس الذي نجا من حريق طروادة بعد الحرب الطروادية مع أبيه أنخيس وابنه اسكانيوس ، كان مقدرا له أن يقود الناجين من الطرواديين إلى إيطاليا حيث أسس الأمة الرومانية . ومع أن أفروديت ساعدت ابنها إنياس مع رفاقه الطرواديين ، إلا أنهم جوبهوا بحقد هيرا التي انزاحت إلى جانب اليونانيين في الحرب ، فجعلتهم يضلون سبع سنوات ، ويواجهون كثيرا من الأخطار .
في سفر عزرا ، من العهد العتيق ، نقرأ أن الملك الفارسي أرتحششتا ، ملك الملوك ، كان له سبعة مستشارين (14:7) . وفي عهد الملك أحشوروش الذي ملك من الهند إلى كوش ، على 127 إقليما ، كان يوجد في بلاد فارس سبعة رؤساء هم : كرشنا ، شيستار ، أدماتا ، ترشيش ، مارتس ، مرسنا ، مموكان ( سفر إيستر 14:1) وعلى أيامه ، صنع أحشوروش وليمة لجميع الشعب في شوشن العاصمة ، كبارهم وصغارهم ، سبعة أيام في دار حديقة قصر الملك (إيستر 5:1) .
يتألف الكهنوت الفارسي من سبع درجات هي: الغراب ، الزوجة ، الجندي ، الأسد ، فارس ، رسول الشمس ، والأب . وكانت تمنح الدرجات الأولى للأولاد منذ السابعة من العمر .
ويروي هيرودوتس أنه حين كان داريوس ورفاقه السبعة في فارس يترددون في مهاجمة قصر غومانتا(Gaumata) ، وهو الملك المستبد للبلاد ، إذا بهم يشاهدون سبعة أزواج من الصقور يلاحقون زوجين من الغربان وينزعون ريشها ، فاعتبروا المشهد دليل فأل لنجاح مخططهم ، فانطلقوا بعزم لمهاجمة القصر .
وفي الديانة الميتراوية ، كان الانتساب إلى عضوية المذهب يتطلب تكريسا في سبع مراحل أو رتب كرمز لمرور الروح بعد الموت خلال السماوات السبع .
وتعتبر الميثولوجيا ماشيا (Mashya) أو ماشيو (Mashyoi) الزوجين البشريين الأولين ولدا من بذور جسد الفايومارت (Fayomart) بعد وضعها في الأرض أربعين عاما ، وأنجبا بدورهما سبعة أزواج .
وخلال عيد النوروز الكبير ، يبذر كل مؤمن سبع أنواع من الحبوب في جرة واحدة . وعلى ضوء نموها ، يدرك نتيجة الموسم القادم في حقوله .
وقبل زواجها ، تذهب العروس إلى النهر فتملأ إبريقها وتفرغه سبع مرات ثم ترمي في المياه سبعة أنواع من البذور ، وهو رمز الخصب . وعند ولادة طفل ، تضاء شمعة ، ويوضع على السجادة سبع أنواع من الفاكهة ، وسبع أنواع من الحبوب . ويطلق الاسم على الابن في يومه السابع .
وفي الميثولوجيا الفارسية ، يتألف العالم العلوي ، كما العالم السفلي من سبع طبقات . وتؤمن قبائل عديدة أن الإله نوم يعيش في السماء السابعة . وتفصح أسرار الديانة الميتراوية أن السلم الاحتفالي له سبع درجات ، كل درجة منه مصنوعة من معدن يختلف عن الآخر ، وهذه الدرجة تتطابق مع سماء من السماوات السبع : فالدرجة الأولى مصنوعة من الرصاص وتتطابق مع سماء ساتورن ، والثانية من القصدير – فينوس ، والثالثة من البرونز – جوبيتر ، والرابعة من الحديد – ميركور ، والخامسة من امتزاج معادن النقود – مارس ، والسادسة من الفضة – القمر ، والسابعة من الذهب – الشمس ، وتقول الميثولوجيا إنه على المؤمن أن يمر بهذه السماوات كي يصل إلى النقطة الإمبيرية(Empyree) .
وتفيد الميثولوجيا الفارسية أن الإنسان الأول ، وهو نصف رجل ونصف امرأة ، وصل إلى الأرض بعد اجتيازه سبع سماوات . وفي أثناء مروره على كل سماء منها ، اكتسب مظهرا لطبيعته ومزاجه . وعند موته ، أصبح رأسه من الرصاص ، ودمه من القصدير ، ونخاعه من الفضة ، وقدماه من التنك ، وعضامه من النحاس ، ومن شحمه صنع الزجاج ، ومن عضلاته صنع الحديد ، ومن نفسه الذهب الخام .
وتؤمن فارس أن عمود العالم له سبع فرضات ، وأن الشجرة الميتولوجية الكونية تتألف من سبع فروع تمثل الطبقات السماوية السبع . أما الفكرة – المعتقد التي تقول إن نفوس الموتى تتصاعد نحو السماوات السبع ، فقد أخذت مكانة هامة في القديم ، حتى أن كل رؤيا وكل انخطاف صوفي يلحظ تصاعدا نحو السماء .
وفي فارس ، يؤمن أتباع زرادشت ، أو الديانة المجوسية ، بسبع آلهة للنور جاء آهورامازدا خلاصة لهم . وكذلك يعتبر آهريمان خلاصة سبعة آلهة منهم : آلهة الشر ، الغرائز السيئة ، الأخطاء ، المجربون . . . وتقول الميثولوجيا إن زرادشت تأمل سبع سنوات في الصحراء ، وإن مذبح ميترا كانت تضيئه سبع نيران .
وفي الديانة المانوية ، جاء أن ماني فرض على أتباعه صيام سبعة أيام في كل شهر ، وسبع صلوات . وترك ماني سبعة كتب . وجاء في أحد المزامير المانوية :
" صحا الإنسان الأول من غيبوبته وأطلق دعاء تكرر سبع مرات وعندما إستدعى إله العضمة مخلوقا ثانيا إلى حيز الوجود " . . .
في الهند ، يتربع إندرا على رأس الهرم الذي تؤلفه الآلهة الفيدية ، وهو بطل قومي حقق انتصارات خارقة إذ خلب لب النور وتسلح بالصاعقة ، فخلص البقرات السماوية أي الأمطار ، وقتل خصمه التنين سمبارا الذي كان يحبس المياه . ولذلك يسميه الهنود الثور الجبار ذا الأعنة السبعة الذي حرر الأنهر السبعة وأجراها .
وتقول الريغ فيدا (Rig-veda) إن عربة الشمس تجرها سبعة أحصنة . وإن آغني (Agni) ، إله النار ، يتجول في مركبة تجرها سبعة أحصنة أيضا وتخبر المثولوجيا أن الريشيز (Rishies) كائنات ميثولوجية تحافظ على المعرفة وتنقلها عن طريق الفيدا ، عددهن سبع ، وهن نجوم الدب الأكبر . وتفيد البراهمانية أن معبد كالي (Kali) ، إله الموت ، مبني قرب النهر المقدس ، وقد غلف جثمان الآلهة بسبع أوشمة ، لها دور مهم في طقوس نهاية العالم . وتحذر الهندوسية من سبع خطايا مميتة هي : اللعب ، الصيد ، الشتيمة بالكلمة ، الشتيمة بالأفعال ، الزنى ، السكر ، السرقة . وتقول المهابهاراتا : حاذر الخطايا السبع تعيش سعيدا .
وتخبر الميثولوجيا أن الفردوس تحوطه سبع قباب ، وسبعة صفوف من الستارات الثمينة ، وسبعة صفوف من القرى ، وتزينه سبعة أرصفة ، وسبعة صفوف من أشجار النخيل ، وسبع بحيرات مغطاة باللوتس من كل الألوان . وتتحدث الكتب الهندية المقدسة عن سبعة ألسن نارية . وتقول إن الحياة تملك سبع سلطات تتمثل بالحروف الصائتة السبعة ، وهذه السلطات – الطاقات هي : الطاقة الحيوية ، النفسية ، الفكرية ، العقلية ، الروحية ، الجسدية ، والذهنية . وتقول الميثولوجيا إن الإله غانيشا (Ganesha) سلم على أهله فدار حولهم سبع مرات ، وهو طقس فيدي يتطابق مع دورات الأرض السبع . ويعتبر الأديتيون (Adityas) سبعة أبناء للربة أديتي (Aditi) . لكن في الحقبة الأخيرة ، كان هناك إحدى عشر أديتيا ، حراس أشهر السنة ، يمثلون الشمس في دورتها . وفي الميثولوجيا جاء أن غانغا (Ganga) هي ابنة الهملايا وزوجة الآلهة . كانت ربة الغانج ، أعظم نهر مقدس في الهند ، وهو النهر الذي أجرته الآلهة . جعلها شيفا بدينة ثم قسمها سبعة أقسام . ويعتبر تمثال "زحل" رمز الطالع الحسن في الهند . وقد اعتقد الهندوس أن الكواكب السيارة سبعة هي : رافي "الشمس" ، وشاندرا "القمر" ، ومانجالا "مارس" ، وبودرا "عطارد" ، وبراهسباتي "جوبيتر" ، وسوكرا "فينوس" ، وساني "زحل" . وتقول الميثولوجيا الهندية إن ألوان قوس قزح السبعة تتطابق مع السماوات السبع .
وفي الهند جاء أن الأرض التي عاش عليها مانو وأبناؤه من البشر ، قامت في الطبقة السابعة من بيضة براهما . من فوقها ست سماوات ، ومن تحتها سبع أراض تعيش عليها أرواح الثعابين والحيوانات . وهي خالية من البشر الذين لا يستطيعون الحياة فيها لأنها مليئة بالسحر والغموض ، بكل ما تحتويه من كنوز مخبأة وثروات . أما أسفل هذه الطبقات السبع فتقع سبع طبقات أخرى ، تسمى "نراكا" كل منها تعتبر جهنم تصلي نيرانها كل المخلوقات التي تعيش في الطبقات السبع الوسطى ، حيث تتعذب لتكفر عن الذنوب التي ارتكبتها .
وفي عادات الزواج عند الهندوس تدور العروس حول المذبح الهندوكي سبع مرات وتقف ، فيقتدي العريس بها ويقف أمامها ، ثم ينطق بالقسم الذي تلقنه أمه صباحا : "أقسم بأبوي ، وبالإله الواحد ، أن أغمرك بحناني ، وأن أحميك وأحبك !" وتردد العروس الكلمات ذاتها ، ثم يمشي العروسان بين المشاعل ، فيلقى عليهما ستار كبير يحجبهما عن الأنظار .
تقول السيرة البوذية إنه بعد ولادة بوذا بسبعة أيام ، ماتت والدته مايا، وتربى الطفا خلال سبع سنوات في عهدة عمته . وفي السيرة نفسها ، نقرأ أنه خلال الليل الذي أمضاه جالسا قرب جذع الشجرة ، توصل بوذا إلى الإشراق ، وبقي يتمتع بسعادة الإشراق خلال سبعة أسابيع .
وتقول البوذية إن عملية الخلق تبدأ من القمة ، أي من نقطة تعد في الوقت نفسه مركزية وتصاعدية: "حين تحين ولادته ، يضع البوذيساتفا قدميه بقوة على الأرض ، ويستدير نحو الشمال ، ثم يقفز سبع قفزات ، فيصل إلى القطب ويصرخ: أنا على قمة العالم ، أنا بكر العالم" . وهذه الخطوات السبع مهمة جدا في الأيقونوغرافيا البوذية .
وفي البوذية ، واستنادا إلى ديغانيكايا الثاني ، أنه في عصر بوذا الأول فيباسي، كان الإنسان يعيش ثمانين ألف سنة ، وفي عصر بوذا الثاني سيخي سبعين ألفا . . . وهكذا حتى ظهور بوذا السابع غوتاما، فتراجعت هذه المدة إلى مئة ، في حدها الأدنى. ويقول إنجيل بوذا إنه اختلى سبع مرات، وكل مرة كانت مدتها أسبوعا . تضيف السيرة أن بوذا تميز بالشجاعة ، وعندما حاز على الفوز في مسابقة بالقوس ، اخترق فيها سهمه سبع أشجار . وتشير السيرة إلى أن بوذا ، بعد سبع سنوات من التأمل ، أدرك أن نهاية العالم تتم عن طريق الوعي الفردي .
وتقول الميثولوجيا إنه كان يحتفل بالأعياد في اليوم السابع من الشهر . وكانت شعارات بوذا سبعة ، وأن الشمس ترسل سبعة شعاعات ، وأن الحكمة لها سبع درجات ، ودرجات الكمال سبع . وفي التعاليم البوذية ، يقضي الناسك سبع سنوات في العزلة ، ويبقى تحت الشجرة سبعة أيام سبع مرات ، ويصوم سبعة أيام سبع مرات . وعند موت بوذا ، بكاه تلاميذه سبعة أيام .
تقسم الديانة الجينية الجحيم سبعة أقسام كل منها جهنم من نوع يختلف عن الآخرين . وأدنى هذه الأقسام هي أكثره ظلاما ، وهي التي تقع إلى يمين قدم . ولكن الجحيم الأعلى ، وهو أول الطبقات فيسمى الجوهرة ، والثاني الذي يليه يسمى السكر ، والثالث يسمى الرمل ، والرابع هو الطين ، والخامس الدخان ، والسادس الظلام ، والسابع هو الظلام الأعظم .
هذه الطبقات من الجحيم جميعا مكونة من غرف الرعب ، وأدنى الآلهة هم الذين ينشغلون دائما في تعذيب الأرواح الشريرة في هذه الحجرات .
وآلهة الرعب الذين يعيشون في الجحيم لتعذيب ضحاياهم خمسة عشر نوعا: النوع الأول ويسمى "أمبا" مهمته تحطيم أعصاب ضحاياهم، والنوع الثاني "أسباراسا" مهمته سلخ لحم الضحايا عن العظام ، والثالث وهو "الساما" مهمته هي الضرب ، و"السابلا" لتمزيق اللحم وتقطيعه ، و"الرودرا" تتولى التعذيب بواسطة الرماح ، و"الماهادورار" لفرم اللحم ، و"الكالا" لشي الضحايا ، و"الماهاكالا" لتمزيقهم بالكلاليب ، و"الأنبالا" هم حملة السهام لاصطياد الضحايا بسهامهم ، و"الكومبها"يعذبونهم بمساحيق حامية ، و"الغالو" يغرسون الضحايا في الرمال المحرقة ، و"الفيتاراني" يقذفونهم بقوة وسط الصخور ، و"الكاراسفارا" ترغم الأرواح على الجلوس فوق الخوازيق ، و"الماهاجوث" لحبسهم في الجحور المظلمة الرهيبة .
وفي الجينية ، أيضا ، ومن أجل الفوز بسعادة الحياتين ، على الجيني في الهند أن يتحلى بصفات تتضح في المبادئ السبعة الرئيسة لطهارة الروح:
- المبدأ الأول هو أخذ العهود والمواثيق ، وهو ذو أثر بالغ في اقتلاع الأخلاق السيئة والتمسك بالزهد والتقى .
- والمبدأ الثاني في المحافظة على الورع وتجنب الآذى والضرر لأي كائن مهما كان حقيرا ضئيلا .
- والمبدأ الثالث في التقليل من الحركات البدنية ، وفي الكلام والتفكير في الأمور الدنيوية والجسمانية خوفا من ضياع الأوقات النفيسة والأنفاس الثمينة في الأمور الثانوية وسفاسف الحياة وتوافهها .
- والمبدأ الرابع في التحلي بعشر خصال هي أمهات الفضائل وهي العفو الصدق والاستقامة والتواضع والنظافة وضبط النفس والتقشف الظاهري والباطني والتزهد والإيثار والاعتزال عن النساء .
- والمبدأ الخامس في التبكير في الحقائق الأساسية عن الكون والنفس .
- والمبدأ السادس في السيطرة على متاعب الحياة وهمومها وعدم الاهتمام بها .
- والمبدأ السابع في القناعة الكاملة والطمأنينة والخلق الحسن والطهارة الظاهرية والباطنية .
الأربعة في الصين عدد الأرض ، والثلاثة عدد السماء ، والسبعة عدد الكون (4 +3) .
وفي الصين ، ترى البوذية والطاوية والكونفوشيوسية أن تنظيم الكون حصل على يد سبعة آلهة . وكان المصباح الأحمر للجمعيات السرية الصينية له سبعة فروع . وتعتقد الطاوية والبوذية الصينية بوجود سبعة مبادئ في الإنسان: النفس ، النور ، الفكر ، الإرادة ، الجسد ، الدم ، والحركة .
تفيد الميثولوجيا الأندونيسية أن الأرض هي زوجة الشمس ، وأنه ، مرة واحدة كل سنة ، عند بداية الشتاء ، ينزل إله الشمس من السماء ويضاجع الأرض ، زوجته ، في شجرة صبير . ولتسهيل عملية النزول من السماء ، ينصب للإله على شجرة الصبير سلم يتألف من سبع درجات .
وتعتقد حضارات قديمة عديدة ، وخصوصا الأندونيسية منها ، بأن الإنسان يملك سبع أرواح . وعند الموت ، تنزل روح إلى القبر ، وثانية إلى ملكوت الظلمات ، وتصعد الثالثة إلى السماء . وهناك روح تسكن في العظام ، وثانية في الدم ، وثالثة تشبه شبحا . وعند الموت ، تبقى روح في الهيكل العظمي ، وتفترس الأرواح روحا ثانية ، وتظهر ثالثة على الناس في شكل شبح .
في تايلاندا
تقول الميثولوجيا إن طوفانا قضى على كل بني الإنسان باستثناء فتى وفتاة تمكنا من النجاة منه بواسطة ثمرة قرع . ومن زواج هذين الشابين ، أتى كل السكان في العالم . ولكن ، بعد انحسار المياه في ذلك الزمن السحيق ، لم يكن لدى الأبناء السبعة لهذين الزوجين نار يتدفؤون بها .
في فييتنام
تقول الميثولوجيا إن سبعة آلهة خلقوا العالم . وتقول أغنية شعبية في إحدى مناطق فييتنام إن الإله الأول أحصى الرمل ، والثاني التراب ، والثالث النجوم ، والرابع الأنهار ، والخامس غرس الأشجار ، والسادس خلق الغابات ، والسابع نصب عمود السماء .
في اليابان
في اليابان ، يسمى قوس قزح جسر الألوان السبعة التي يستعملها بوذا عند نزوله إلى الأرض .
وتخبر الميثولوجيا اليابانية عن شيتشي فوكوجين (Shichi Fukujin) ، آلهة الحظ السبعة ، وهي مجموعة من ستة آلهة وربة واحدة هم: بينيتس ، بيشامون ، ديكوكو ، إبيسو ، فوكوروكوجو ، هوتي ، وجوروجين . ويعتقد اليابانيون أن الغراب يرمز إلى الحب العائلي . وفي الصفوف الابتدائية ، يتعلم الأطفال أغنية تقول: "لماذا يغني الغراب؟ / لأنه في الجبل / له ابن عزيز عمره سبعة أعوام / يغني الغراب / يا عزيزي! / يغني / يا عزيزي! ياعزيزي!" وفي اليابانية ، صوت الغراب يقلده الأولاد "كاكا" وكلمة عزيزي "كاوايي" .
في أميركا
في المكسيك ، وفي أثناء الاحتفال بطقس الذرة ، تتقدم سبع فتيات إلى معبد آلهة الذرة ، وتقدم كل واحدة منهن سنبلة ذرة من الموسم السابق .
ويذكر كتاب بوبول – فوه (Popol-Voh) أن الميت كان يوضع على ظهره كي تتمكن روحه من أن تخرج من فمه بحرية فيسحبها الإله إلى العالم الآخر . أما قبائل الكورتي (Chorti) فهي ترمز إلى الروح بسلسلة من ثلاث عشرة ثمرة تلف الجثة ويسمونها الخيط الرفيع الذي بواسطته يسحبنا الإله إليه .
في أوروبا
تخبر الميثولوجيا السلتية أن بران (Bran) ، وهو مارد شجاع ، صاحب المرجل ، يمسك به بقوة لإعادة الموتى إلى الحياة ، لكن من دون أن تعود إليهم قدرة النطق . جرح جرحا بليغا في معركة ضد أريش ، فطلب من السبعة الآخرين أن يقطعوا رأسه . ويقال إن رأسه دفن في لندن وعيناه في اتجاه فرنسا ليرصد تحركات الغزاة .
وفي الميثولوجيا الفنلندية ، جاء أن إيلماتير (Ilmater) هي ابنة الهواء التي طارت فوق البحر سبعة قرون ، ثم خلقت العالم من البيض الذي وضعته في ركبتها . ومن قشور البيضة ، تشكلت السماوات والنجوم والشمس القمر .
وتتحدث الميثولوجيا السلافية عن سبعة آلهة هم: (Perun، Volos، Khors، Dazhbog، Stribog، Simarglu، et Mokosh) .
في إفريقيا
يرمز الأربعة في أفريقيا إلى الأنوثة ، والثلاثة إلى الذكورية ، فيرمز السبعة – مجموع 3 + 4 – إلى الخصوبة والكمال الإنساني .
في أفريقيا ، لدى قبائل الكيمبارا (Kimbaras) والنافارا (Navaras) ، نظام تعليمي يعتمد مراحل عدة: الأولى هو مرحلة البوورو (Poworo) ، وتدوم سبعة أعوام على أربع فترات ، وهي مخصصة للأطفال . الثانية مرحلة الكوونرو (Kwonro) ، وتدوم سبعة أعوام ، وهي مخصصة للمراهقين . الثالثة مرحلة التيولوغو (Tyologo) وهي مرحلة تلقين الراشدين ، وتستمر سبعة أعوام . وتعرف هذه المراحل بنظام البورو .
وفي شمال توغو ، لدى قبائل الموبا (Moubas) ، نظام تعليمي آخر، فيجمع معلم السيف المراهقين ويصحبهم إلى الغابة حيث يخلعون ملابسهم باستثناء غطاء صغير للقضيب ، ثم يرقصون ويشربون "الدواء السحري" ، وعند القدح السابع يفقدون وعيهم . وفي اليوم التالي ، يوضع المراهقون سبعة أيام بدون طعام ولا شراب ، وفي اليوم السابع يشربون دواء يعيد إليهم عقولهم .
وتعتقد قبائل الدوغون أن الإله فارو يسكن السماء السابعة ، وأن الشمس تغيب وتنام في السماء السابعة ، وأن الأرض ، مثل السماء ، لها سبع طبقات .
عند العبرانيين
في العبرية ، تعني جذور لفظة "شبع" القسم والحلف والإيمان ، وهذا المعنى مأخوذ من ترداد الحلف أو القسم سبع مرات لأن الحالف العبري كان مرتبطا بسبعة أرواح .
ويذكر العلامة غريغوريوس أبو الفرج المعروف بابن العبري أن العبرانيين سبع فرق: الأولى الربانيون وهم كتاب الناموس ومعلموه ، والثانية اللاويون الذين لم يفارقوا خدمة الهيكل ، والثالثة المعتزلة الذين يؤمنون بقيامة الموتى ويقولون بوجود الملائكة ويصومون يومين في الأسبوع ، والرابعة الزنادقة الذين يمجدون القيامة والملائكة ، والخامسة المغتسلون الذين يقولون: لا يثاب أحد إن لم يغتسل كل يوم ، والسادسة النساك الذين لا يأكلون شيئا فيه روح ، والسابعة السحرة الذين لا يقبلون من الكتب إلا التوراة ، ويزعمون أن الله ذو جسم .
وكان الشهر السابع يعتبر ، عند العبرانيين ، أول شهر في الروزنامة العبرية . وبحسب الطريقة العبرية ، كان الميت يلف بسبعة أكفان . وألف المعلم هلل (Hillel) "القواعد السبع" وهو بحث في أسلوب شرح الكتب المقدسة .
وتقضي الخطة العسكرية لدى الطائفة الأسينية (Asseniens) بأن يهاجم المقاتلون الأسينيون الرومان في تشكيلة من ثلاث كتائب مشاة ، فتطلق الكتيبة الأولى على الأعداء سبعة سهام سبع مرات ، وتعود إلى مكانها ، وهي محاطة بسبع تشكيلات من الخيالة ، شمالا ويمينا .
وفي سفر التكوين ، في العهد العتيق ، قال الرب الإله إن الانتقام لقايين سيكون سبعة أضعاف (15:4) ؛ وجاء أن عدد البهائم الطاهرة وطيور السماء التي دخلت سفينة نوح عددها سبعة ؛ وأن الرب الإله أحدث الفيضان بعد سبعة أيام من دخول نوح التابوت هو وأهله (7: 1-4) ؛ وأن سفينة نوح استقرت في الشهر السابع على جبال أراراط (4:8) ؛ وأن نوحا لبث أيضا سبعة أيام بعدما أطلق الغراب ، قبل أن يطلق الحمامة (12:8) .
وفي سفر العدد أمر الرب هارون أن يضيء في وجه المنارة سبعة سرج (2:8) . (راجع شرح هذا الرمز في الكلام عن العدد سبعة عند المسيحيين) .
وجاء في العهد العتيق أن سور أريحا سقط بعدما طاف بنو إسرائيل في اليوم السابع حوله سبع مرات ، وحمل سبعة كهنة سبعة أبواق (يشوع 6 :15) . وأن شمشون أعطى الفلسطينيين فرصة سبعة أيام لحل لغزه ( قضاة 12:14) . وأن قوته فارقته بعدما استدعت زوجته دليلة رجلا فحلق سبع خصل من رأسه (قضاة 16 : 19) .
ومن أخبار سليمان الحكيم ، جاء في سفر الملوك الثالث أنه تزوج سبعمئة امرأة (11 :3) ؛ وأنه بنى هيكله الشهير في سبع سنوات (37:6) ؛ وأن احتفال تدشينه استمر سبعة أيام ( 2 أخبار 8:7) ؛ وأنه أصعد تابوت عهد الرب من مدينة داود في الشهر السابع ( 3 ملوك 2:8) .
وقال سفر الأمثال إن الصديق يسقط سبع مرات وينهض (16:26) ؛ وأنه إذا لاطفك المبغض بصوته فلا تصدقه فإن في قلبه سبعة أنواع من الرجس (25:26) . وجاء في المزمور الحادي عشر أن أقوال الرب صفيت سبع مرات (7) ؛ وفي المزمور الثامن عشر بعد المئة: "سبحتك سبع مرات في النهار على أحكام عدلك" (164) . وقال يشوع بن سيراخ إن النوح على الميت سبعة أيام والنوح على الأحمق والمنافق جميع أيام حياته (13:22) . وتحدث طوبيا عن الملائكة السبعة (15:12) . وذكر زكريا أعين الرب السبعة (9:3) .
ومن المتفرقات ، تقول الميثولوجيا إن الرب الإله خلق حواء في الساعة السابعة . ويؤكد اللاهوتيون أن العدد سبعة ذكر سبعة وسبعين مرة في العهد العتيق . وتعتبر الأسفار الحكمية سبعة: أيوب ، المزامير ، الأمثال ، و الجامعة ، نشيد الأناشيد ، الحكمة ، ويشوع بن سيراخ .
وعند العبرانيين يقع في السابع من آذار ، أول هبوب الدبور ، فتسقط الجمرة الأولى وتسمى الصغرى . وتسقط الجمرة الثانية ، وتسمى الوسطى في الرابع عشر منه كما قال الأول:
اذا ما مضى الميلاد والدنح بعده
وعشر وعشر ثم خمس كوامل
وذاك سـقـوط الجمــرتـين وإنما
بـقـاء الـذي يـبـقـى لـيـال قلائـل
أما الجمرة الثالثة فتسقط في الحادي والعشرين منه ، وهي الجمرة الكبرى .
******
كان
العدد (سبعة) عددا مقدسا عند جميع الشعوب السامية ، وخاصة عند العبرانيين . وكان
يرمز إلى التمام والكمال ، فالسموات سبع ، والسيارات سبع ، وبنات نقش (وهي برج كان
الرعيان يهتدون به) سبع ، وعدد أيام الأسبوع سبع . وحذر الله نوحا قبل الطوفان ، ثم
قبل نزول المطر بسبعة أيام . (تكوين 7 : 4 : و8 : 10 و12) وكان عدد الحيوانات
الطاهرة التي دخلت الفلك سبعة (تكوين 7 : 2) وأول يوم أشرق بالصحو هو اليوم السابع
، وفي حلم فرعون الذي فسّره يوسف كان عدد البقرات والسنابل سبعة . (تكوين41 : 2 –
7) . وكان اليهود يحتفلون باليوم السابع للعبادة ، وبالسنة السابعة . وكانت سنة
اليوبيل عندهم سبع سنين سبع مرات . وكانت أعياد الفطير والمظال تدوم سبعة أيام ،
وكانت الذبائح فيها سبعة . وكذلك كانت تدوم حفلات الزواج والمآتم سبعة أيام . وكتب
يوحنا الرائي في سفر الرؤيا إلى سبع كنائس ، ورأى سبع منائر ، وسبعة أرواح ، وسبعة
ختوم ، وسبعة أبواق ، وسبعة رعود ، وسبع جامات ، وسبع ضربات .
ويرمز العدد سبعة أيضا ، عندهم ، إلى الكثرة والمرات العديدة . وقد وردت
اللفظة (سبعة) في الكتاب المقدس بهذا المعنى مرات عدّة . منها أن الانتقام لقيين
سيكون سبعة أضعاف (تكوين 4 :15) ، ويسقط الصِّدِّيق سبع مرات في اليوم (أمثال 24 :
16) . ويريد بطرس أن يغفر سبع مرات في اليوم (متى 18 : 21) ، وأخرج يسوع سبعة
شياطين من المجدلية (مرقس 16 :9) .
وكانوا يعنون بالعبارة (سبعة وسبعين) الكثرة الكثيرة بقطع النظر عن القيمة
العددية المضمَّنة في الكلمة ، كما يتضح من العبارة : (سيكون الانتقام لِلامك سبعة
وسبعين ضعفا) (توين 4 : 24) ، و(حينئذ تقدم إليه بطرس ، وقال : يا رب ، كم مرة يخطى
إليّ أخي وأنا أغفر له ؟ هل إلى سبع مرات ؟ قال له يسوع : لا أقول لك إلى سبع مرات
، بل إلى سبعين مرة سبع مرات) (متى 18 : 21 – 22) . أما نصف العدد (سبعة) فكان يشير
إلى الضيق ، وهو نصف الكمال (رؤيا 11 : 11 . ودانيال : 7 : 25) .
((وكان لمضاعفات العدد (سبعة) أهمية عندهم ، أيضا ، فالعدد (أربعة عشر) مهم
في حساب عيد الفصح (خروج 12 : 6 و16) . والعدد (تسعة وأربعون) كان يحدد يوم اليوبيل
، ويوم الخمسين . والعدد (سبعون) كان يرمز إلى الكثرة كما سبق القول ، وكذلك (سبع
وسبعون) . أما العدد (سبعة آلاف) فقد أشار إلى عظمة العدد . هذا وقد ورد ذكر
السبعات أكثر من ستمائة مرة في الكتاب المقدس)) .
يعتقد القديس أمبروسيوس (ST . ambroise) أن السبعة رمز للعذرية ، ورأى فيه القديس أغوسطينوس (ST . augustin) رمزا للكمال وعدد الخلق والتطور الكوني ، وقال اللاهوتي ترتليانوس (Tertullien) إنه رمز الراحة الخالدة والقيامة .
وفي المسيحية ، يقسم العالم سبعة عصور ، الأول يحسب من آدم إلى الطوفان ، الثاني من الطوفان إلى إبراهيم ، الثالث من إبراهيم إلى موسى ، الرابع من من موسى إلى داود ، الخامس من داود إلى جلاء بابل ، السادس من جلاء بابل إلى السيد المسيح ، والسابع من السيد المسيح حتى نهاية الدهر ، وهو عصر النعمة .
وتقسم الصلاة الربانية سبع صلوات . ثلاث منها تنتسب إلى الله والباقي إلى البشر . وجاء أن الأسرار المقدسة سبعة : العمودية ، الأفخارستيا ، الكهنوت ، التثبيت ، الزواج ، التوبة ، والمسحة الأخيرة . والفضائل سبع : الإيمان ، الرجاء ، المحبة ، الصبر ، القناعة ، العدالة ، والحكمة . والخطايا الرئيسة سبع : الكبرياء ، الكسل ، الشهوة ، الغضب ، الفجور ، الشراهة ، والبخل . والوصايا المعاكسة سبع: التواضع ، النشاط ، محبة القريب ، الوداعة ، التسامح ، القناعة ، والتجرد . ومزامير التوبة سبعة .
وجاء أن أسابيع الصوم المقدس سبعة وأسابيع الطقس الميلادي سبعة ، والأسابيع الفاصلة بين عيد الدنح وبداية الصوم سبعة ، والأسابيع الفاصلة بين الفصح والعنصرة سبعة ، وفي خميس الأسرار ، يزور المسيحيون سبع كنائس ، ويتألف درب الصليب من أربع عشرة مرحلة ، مضاعف العدد سبعة .
ومن على الصليب المقدس ، تكلم السيد المسيح سبع مرات : الأولى حين قال : أغفر لهم يا رباه إنهم لا يدرون ما يفعلون (لوقا 34:23) . والثانية حين قال للص : " هذا اليوم تكون معي في الفردوس" (لوقا 43:23) . والثالثة حين قال لإمه :" يا امرأة هذا ابنك وللتلميذ هذا أمُك" (يوحنا 26:19) . والرابعة حين صرخ : "إلهي إلهي لماذا تركتني " ( مرقس 34:15) . والخامسة : "أنا عطشان" ( يوحنا 28:19) . والسادسة : "لقد تم كل شيء" (يوحنا30:19) . والسابعة : يا ربي ، في يديك أستودع روحي" (لوقا 46:23) .
وفي إنجيل مرقس ، أخرج السيد المسيح من مريم المجدلية سبعة شياطين ( 9:16) . وفي لوقا ، طلب السيد المسيح من تلاميذه الغفران من دون حساب : "إن خطئ إليك أخوك سبع مرات في اليوم ورجع إليك سبع مرات قائلا أنا تائب فاغفر له" ( 4:17) . وذكر إنجيل يوحنا أن السيد المسيح اجترح سبع عجائب مع الطبيعة ، : المشي على الماء ، هدوء العاصفة ، أعجوبة صيد السمك ، وضع قطعة من النقود في فم سمكة ، لعن التينة ، مباركة الخبز والسمك ، وتحويل الماء إلى خمر . وفي يوحنا ، قال السيد المسيح سبع مرات "أنا هو" .
وفي رؤيا يوحنا ، ورد السبعة أربعين مرة . ويتخذ هذا العدد بعدا فلسفيا ، فنلاحظ سباعيات عديدة ، إذ تقسم الرؤيا سبع حلقات ، كل حلقة من سبع مشاهد: حلقة الرسائل ، حلقة الأختام ، حلقة الأبواق ، حلقة الجامات ، حلقة الآيات ، حلقة منشدي سقوط بابل ، وحلقة مشاهد عرس الحمل في أورشيم الأرضية والسماوية .
ويبدو القسم الأول من سفر الرؤيا بشكل رسالة موجهة إلى سبع كنائس في تركيا الحالية ، لكن يوحنا يقصد الكنيسة الجامعة ، تلك الكنيسة الموجودة والمجسدة في التاريخ . من هذه الكنائس أفسس ، برغامس ، ازمير ، سرديس ، ولاودكية . والعبارة نفسها تختتم كل رسالة: " من له أذنان ، فليسمع ما يقول الروح القدس" .
وجاء في الرؤيا أن ابن البشر يجلس وسط سبع منائر ، ويحمل في يده اليمنى سبع كواكب . وترمز المنائر السبع إلى الكنائس السبع ، والكواكب السبعة إلى ملائكة الكنائس السبع . ويذكر العلامة أسطفان الدويهي "أن سبعة السرج هي سبع العجائب التي ظهرت في تجسده تعالى: الأولى أن مريم حبلت به من غير زرع بشري ، والثانية أنه اكتمل حالا بالنفس والجسد ، والثالثة أن نفسه في حال خلقتها امتلأت نعمة ، الرابعة أنها اكتملت حالا بالعلم والحكمة ، والخامسة أنها اتحدت حالا بالجسد واللاهوت في أقنوم واحد ، والسادسة أنها حال الاتحاد شاهدت اللاهوت أفضل من القديسين في السماء ، والسابعة أنه خرج من بطن أمه والخواتم باقية" . والمنارة هي الشمعدان ذي الفروع السبعة الذي قال الكهنة عنه أن يهوه أراده من سبعة فروع تقديسا لأيام الخلق السبعة: الأيام الستة التي خلق فيها العالم ، والسبت المقدس ، الذي استراح فيه . وتقول الميثولوجيا العبرية إن فروع المنارة السبعة مثل الكواكب السبعة ، تتلقى الضوء من الشمس وترمز إلى حضور الله في الهيكل . ويعود بنا هذا القول إلى أن المنارة ترجع إلى عبادة الإله المصري للشمس . والمعروف أن المنارة كانت توضع في الهيكل باتجاه غرب – جنوب- غرب أي باتجاه أون في هليوبوليس ، مركز عبادة رع آتون الإله الشمس الذي كان موسى من كهنته .
وعلى عدد السرج السبعة في المنارة ، جاءت أجزاء القداس سبعة . هنا يضيف الدويهي: "وعلى عدد هذه العجائب السبع رسمت البيعة للكهنة أن يقدموا سبع طلبات: الأولى الصلاة ، الثانية تسبحة الملائكة ، الحساية أي صلاة الغفران ، الرابعة المقدمة ، الخامسة البخور ، السادسة تذكار المخلص ووالدته وقديسيته ، والسابعة الطلب من أجل الأحياء والأموات الذين يقدم لأجلهم القداس ، وهذه نقدمها للسيد المخلص يوم تذكار ولادته كالمنارة ذات السبعة السرج تدل إلى أسرار البيعة السبعة ، أو إلى الكتب السبعة من العهد الجديد لأنها بقوة ما ترسل إلى النفوس من أشعة النعمة تمزق حجب الخطيئة عن القلوب" .
وجاء ، أيضا ، في الرؤيا: " ورأيت بيمين الجالس على العرش كتابا مكتوبا من داخل ومن خارج مختوما بسبعة ختوم" (1:5) . وفسر الدويهي هذا الكلام بقوله " إن الكتاب المختوم بسبعة ختوم يعني سر الثالوث المقدس ، فإن كثيرين راموا الفحص عنه في العلل الطبيعية والبراهين العقلية ، غير أن ذراع الرب لم تعلن لأحد منهم ولا استطاع مخلوق فك ختمه لأنها مضبوطة بيمين الرب ومختومة بإصبعه" .
وفي موضوع الأرواح السبعة ، قال الدويهي: " إن المراد بالقرون سبع مواهب الروح القدس التي بها هدم وحطم سبعة رؤؤس التنين أعني الخطايا الرئيسة التي منها تتولد جميع الخطايا . والسبع عيون هي سبعة أرواح الله أعني سبعة كتب العهد الجديد التي ارسلها الآب إلى سائر أقطار الأرض لتستنير بها عقول البشر . ويسمى الروح القدس موهبة ، بسبب سبع مواهب الروح المذكورة في إشعيا حين قال: "يستقر عليه روح الرب ، روح الحكمة ، والفهم ، روح المشورة ، والقوة ، روح العلم ، وتقوى الرب" . وفي الموضوع نفسه ، يذكر الدويهي "إن رؤساء الكهنة يوقدون سبع شموع لأن سبعا هي مواهب الروح ، وسبعا كانت المنائر التي شاهد يوحنا في وسطها منظر ابن الإنسان . ومن أجل هذا يلحن الشمامسة سبعة أبيات في ابتداء القداس عندما يسرجون الشمع . وعند إضاءة الشمعة الأولى ، يقول الشماس: سبحوا الرب يا جميع الأمم وهللوا . ثم يوقد الشمعة الثانية ويهتف قائلا: سبحوه يا جميع الامم وهللوا للبار القدوس القائم ما بين المنائر . ثم يوقد الشمعة الثالثة ويهتف الشماس قائلا: فلنرفعن المجد للثالوث الأقدس ونتضرعن غليه تعالى لكي يتقبل صلواتنا وقرابيننا . ثم يوقد الشمعة الرابعة ويقول: من الآن وإلى كل أوان وإلى دهر الداهرين . ثم يوقد الشمعة الخامسة ويقول: لتكن لنا صلاة البتول المباركة سورا حصينا . ثم يوقد الشمعة السادسة ويطلب المعونة من صلوات الشهداء لأنهم قدموا أجسادهم للعذاب والآلام حبا بالسيد المسيح . ثم يوقد الشمعة السابعة ويطلب الراحة للموتى المؤمنين" .
وفي موضوع الكؤوس السبع ، تستعيد الصور هنا ضربات مصر التي أنزلها الرب الإله بالشعب المصري المضطهد لكي يتوب ويترك الحرية لشعب الله . وترمز المرأة الفاجرة إلى روما الكافرة ، والرؤوس السبع إلى تلال المدينة السبع ، أو إلى سبعة ملوك من القياصرة الرومانيين ، من نيرون إلى تيطس .
وفي الرؤيا ، أيضا ، نذكر أن صفات الحمل المذبوح سبع: القدرة ، الغنى ، الحكمة ، القوة ، الكرامة ، المجد والبركة . وورد فيها ، كذلك ، لفظة"آية" سبع مرات ، ولفظة "طوبى" سبع مرات ، و"ها أنا ذا آت عن قريب" سبع مرات .
وفي المسيحية ، هناك سبع كنائس سريانية: اليعقوبية ، السريانية ، الكاثوليكية ، المارونية ، النسطورية ، الكلدانية ، المالابارية ، والملكية . وقد تألفت " جمعية اليسوع" المعروفة بالرهبنة اليسوعية ، في البداية ، من سبعة رفاق . وفي فلورنسا اجتمع سبعة تجار ، وألفوا منظمة دينية عرفت بمنظمة الخدم . وخلال العصر الروماني ، ذبحة السلطة أبناء القديسة "فيليسته" وعددهم سبعة .
وتعيّد الكنيسة الكاثوليكية سبعة أعياد في السنة للسيدة العذراء هي: ولادتها في الثامن من أيلول (سبتمبر) ؛ تقديمها إلى الهيكل في أورشليم من قبل والد يها ؛ الحبل بلا دنس في الثامن من كانون الأول (ديسمبر) ؛ انتقالها إلى السماء بالنفس والجسد في الخامس عشر من آب (أغسطس) ؛ ذكرى مرور أربعين يوما على ولادتها السيد المسيح في الثاني من شباط (فبراير) ؛ عيد البشارة في الخامس والعشرين من آذار (مارس )؛ زيارتها إلى نسيبتها إليصابت في الثاني من حزيران (يوليو) .
وفي التراث ، تصور الأيقونوغرافيا العجلة الشمسية في العصور الأولى وقد تحولت إلى نبع شعاعات العنصرة ، وتقول أن عجلة السيوف التي كان يحملها القديس جاورجيوس – زجاجية في كنيسة شارتر (Chartres) – كانت ترمز ، قبل قرن من رسمها ، ولاحقا في القرون الوسطى ، إلى العذابات السبعة للسيدة العذراء .
وفي سوريا ، يعتبر دير الحميراء المكان الأشهر للقديس جاورجيوس ، يقع على مقربة من نبع متقطع للماء . ويذكر المؤرخ اليهودي فلافيوس يوسيفوس أن تيطس ، في طريق عودته من القدس ، قام بزيارة خاصة لهذا النبع الذي كان يفيض كل سبعة أيام كما تقول الميثولوجيا .
وفي التراث ، أيضا ، جاء أن صليب السيد المسيح مأخوذ من سبعة أغصان ، كل غصن من معدن مختلف ، والغصن السابع من الذهب ، لون الشمس .
ويعتقد التراث الأسباني أن ملكة الصوم عبارة عن عجوز لها سبعة سيقان ، فينزعون لها خلال أسابيع الصوم السبعة ، ساقا بعد ساق ، إلى أن يصل يوم الفصح وقد أصبحت بلا سيقان .
(انتهى الجزء الثاني بعون الله ويليه الجزء الثالث)
الانتقال إلى الجزء الأول الانتقال إلى الجزء الثاني الانتقال إلى الجزء الثالث
المصدر : كتاب مرجع الأعداد لمؤلفه جان مخايل صدقة
مع تحيات موقع الأرقام