فقهيات إسلامية عددية

  1. مسافة قصر الصلاة

  2. صدقة الفطر

  3. نصاب الزكاة

  4. حِمى البئر

  5. مسألة الدية

  6. مسألة نصاب قطع السارق

  7. الجزية والخراج والأرض العشرية

1 - مسافة قصر الصلاة

     أقوى الأدلة ما رواه البخاري أن "ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم جميعا كانا يقصران ويفطران في أربعة بُرد" ,

     والبريد أربعة فراسخ ، وكل فرسخ ثلاثة أميال هاشمية ,

     فالمسافة للقصر هي (4 × 4 × 3) = 48 ميلا ,

     والميل على الرغم من الاختلافات الكثيرة هو :  96000 أصبع ، وكل أصبع تعادل طول 6 شعيرات (منضّدات) بطن الواحدة لظهر الأخرى ، وبالقياس العملي وُجدت أنها تعادل سنتيمترا ونصف ، وقدّرها بعضهم باثنين (سنتيمترين) ,

     على الأول :  الميل يعادل 1,44 كيلومترا    96000 × 1,5 = 144000 سنتيمتر ,

     وعلى الثاني :  الميل 96000 × 2 = 1,92 كيلومترا ,

     ومسافة القصر على التقدير الأول تكون سبعين كيلو مترا ، وعلى التقدير الثاني اثنين وتسعين كيلو مترا ,

     المتوسط الحسابي (70 +92) ÷ 2 = 81 واحد وثمانون كيلو مترا ,

     وهذا يجعلنا نعتبر أن هذا هو أمثل حلّ وأنجعه وأقرب للمنطق ولا سيما وأنه يُدعم بما رواه الدارقطني بأن أربعة البُرد هي من مكة إلى عسفان ، والمسافة بين مكة المكرمة ووادي عسفان معلومة فكلا المكانين موجود وهي تعادل مئة كيلو مترا أو أقل بقليل ,

     وهذه النتيجة تتطابق أيضا مع ما قاله ابن عبد البر بأن أصحّ ما قيل في الميل أنه 3500 ذراع ، وقد رأينا الذراع عمليّا 48 سم فيكون الميل 3500 × 48 = 168000 سم وهو يعادل الميل الحالي ؛ وتكون مسافة القصر 168000 × 48 = 80,64 كيلو مترا ، فالنتيجة واحدة كما تقدم , والله أعلم ,

أما شرح قصر الصلاة فقد تعيتك الروابط أدناه:

المفتى الموضوع الرئيسى عنوان الفتوى الرقم

مجموعة علماء

فقه العبادات

صيام الحامل

22815

عبد الله الفقيه

فقه العبادات

متى تقصر الصلاة ومتى ينتهي القصر؟

22991

حسام الدين عفانة

فقه العبادات

صلاة المسافر ومدة القصر

23155

سيد سابق

فقه العبادات

جمع الصلاة وقصرها

21193

محمد بكر إسماعيل

فقه العبادات

حكم اقتداء المقيم بالمسافر

21152

محمد بكر إسماعيل

فقه العبادات

الجمع بين الصلاتين في السفر

21153

محمد بكر إسماعيل

فقه العبادات

هل الخشوع شرط لصحة الصلاة

21156

محمد بكر إسماعيل

فقه العبادات

صلاة الجمعة للمسافر

21157

سيد سابق

فقه العبادات

قصر الصلاة

21221

عبد الخالق حسن الشريف

فقه العبادات

قصرالصلاة للمريض

 

2 - صدقة الفطر :

     هي صاع من طعام ، والصاع أربعة أمداد ، وقد بلوْت ذلك بنفسي (الكلام للمؤلفة)  فكان المدّ ربع كيلو جرام ، وعليه فالصاع كيلو جرام واحد من قمح أو أرز ، وقد يزيد في بعض أنواع الطعام ، فيكون نصاب صدقة الفطر هو كيلو جرام من طعام ، ولكن باعتبار أنّ الصدقة باب من أبواب الخير وخاصة في شهر رمضان المبارك ، فمن الأفضل أن يزيدها الإنسان لمصلحة الفقير ، وطلبا للثواب ، ودفعا للتعارض مع امر آخر ، وهو أنّ الوسق ستون صاعا ، والصاع رطل وثلث عند الشافعي وفقهاء الحجاز ورطلان عند الأحناف وعليه :

     فالصاع عند الشافعي 1,33 × (2 و 2/15)  = 2,837 كيلو جرام ,

     وعند الأحناف 2 ×  (2 و 2/15) # أربعة كيلو وربع تقريبا على اعتبار الصاع حسب ما حققنا في مادة {ويبة} يعادل (2 و 2/15) كيلو جراما,

     والأرجح الأخذ بالمتوسط الحسابي لهذه التقديرات الثلاث وهو :

     (2,837 + 4,25 +  1) ÷ 3 = 2,7 تقريبا ,

     فلو اعتبرنا صدقة الفطر كيلوين ونصف ، أو كيلوين لكان الأمر على خير بإذن الله تعالى ، وإذا كان المتصدق مملقًا فلا مانع من أن يأخذ بتقدير الكيلو الواحد ، والله أعلم ,

3 - نصاب الزكاة :

     أولا : نصاب الزروع : خمسة أوسق ، والوسق ستون صاعا ، والصاع بتقديرنا كيلو جرام واحد ,

     لكن يعترض أمامنا أمر جدير بالملاحظة ، وهو أن الوسق بالأصل حِمل دابّة ، والدّواب المستعملة كانت الحمير والإبل ، فأرى أن يكون الوسط بالوسق هو مئة وعشرون كيلو جراما ، وهو يعادل كيس قمح كبير بمقاييس مزارعي اليوم ، هذا الكيس لا يستطيع أن يحمله الحمار ، فمتوسط حمل الحمار ثمانين ، أما الجمل فيحمله بسهولة ، ويحمل أكثر من ذلك ,

     وعليه فنصاب الزكاة إن شاء الله تعالى هو :

     5 × 120 = 600 كيلو جرام ، وهذا أرفق بحال المزارع ، وأرفق بحال الفقير ، ولا مانع من يزكى ماله إذا بلغ أقلّ من ذلك احتياطا وحبًّا لفعل الخير ، مع مراعاة ما ذكرناه في مسألة الصاع ، إضافة لأثر جاء فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد ، فالصاع أكثر من كيلو حتمًا ، أما تحقيقنا فكان على اعتبار المد لغويًّا ، أن مدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر وهو مبارك أكثر ,

ثانيا : نصاب الذهب والفضة : نصاب الذهب عند الشافعية والمالكية عشرون دينارا ، وفي الفضة مئتا درهم ، وعند الحنفية 24 دينارا في الذهب و  240  درهما في الفضة على خلاف بينهم : هل الدينار عشرة دراهم أم اثنا عشر ؟!

     ونحن هنا أمام عدة عمليات حسابية لمعرفة الدرهم والوصول إلى تحديد شرعي تقريبي ,

     العملية الأولى : تنطلق من الشعيرة :

     والشعيرة يتراوح وزنها بين 1/8 جرام و 1/20 ، والدرهم 96 شعيرة فهو يتراوح بين 12 جراما و 48 جرام ,

     والنصاب 200  أو  240 ,

     فهو  2400  جرام أو  960  جرام باعتبار المئتين ، وهو  2880  أو  1152 باعتبار المئتين والأربعين ,

     العملية الثانية : تنطلق من المدّ بالتحقيق :  فقد رأينا المد ربع كيلو ، والمد 1/24 من الويبة [راجع الويبة] فكان الدرهم 16,56 جرام والنصاب 3312 جراما  أو  3974,4 جرام ,

     وقد رأينا في هذا التقدير للدرهم بأن الشعيرة تكون (16,56 ÷ 96) = 0,1725 جرام بما يجعلنا نميل إلى اعنبار الشعيرة ثُمن الجرام أو أكثر فنسقط تجاربنا على الشعير الصغير الذي أجرينا عليه عمليات الوزن  .

     العملية الثالثة : انطلاقا من النواة :   وقد افترضت أن النواة هي نواة التمر أو البلح ، وهو وزن متأرجح حسب نوع التمر .

     قمت بوزن نواة هي أكبر ما وقعت عليه عيني من نُوى متعددة فكان وزنها جراما ونصف الجرام [باستخدام ميزان إلكتروني حساس] , وقمت بوزن 10 نُوى بميزان صيدلاني (نصف حساس) فكان وزن المجموع 20 جراما ، والمتوسط 2 جرام للنواة الواحدة .

     ثم قمت بوزن 11نواة بميزان حساس إلكتروني أيضا فكان وزنها 12,5 (اثني عشر جراما ونصف) , وانتقيت واحدة عشوائيا فكان وزنها 1,4 جراما .

     المتوسط الحسابي لوفق النواة وفق حصيلة هذه الحالات :

     (1,5 + 2 + 1,36 + 1,4) ÷ 4 = 1,509  فالنواة بحدود جرام ونصف .

     وقالوا : إن وزن النواة يعادل خمسة دراهم ، فالدرهم بهذا الحساب يكون 1509 ÷ 5000 = 0,3018 جرام [حوالى ثُلث الجرام] والفرق بين العمليات شاسع جدّا .

     تأمل بين ان يكون الدرهم ثُلث جرام وبين أن يكون ستة عشر فنسبة الاختلاف حوالى 1/50 .

     على هذا الحساب  [حسب النواة] .

     النصاب عند المالكية والشافعية بالنسبة للذهب (200 × 0,3018) أي ستون جراما ونصف , وعند غيرهم (240 × 0,3018) أي نحو اثنان وسبعون ونصف .

     ولا بد هنا من الترجيح ، فإذا تعذّر أخذنا المتوسط الحسابي لهذه التقديرات .

المتوسطات الحسابية

للعملية الأولى 1848
للعملية الثانية 3643,2
للعملية الثالثة 66,5
وعليه يكون متوسط العمليات الثلاثة = 1852,5 جرام .

     لكن يجب الانتباه إلى إسقاط النتيجة للعملية الثانية من الحساب ، لأن التعامل مع وزن ومن المتعسف أن ننطلق من واحدة كيل هي المد فيكون المتوسط (العملية الأولى + العملية الثالثة) ÷ 2 أي (1848 + 66,5) ÷ 2 = 957,25 .

     فنقول وبالله التوفيق : إن نصاب الفضة حوالى كيلو جرام واحد ، ونصاب الذهب حوالى 100 جرام بالقياس المعاصر ، والله أعلم .

     ولا بد من الإشارة دائما إلى موضوع الاحتياط في أمور العبادات ومراعاة واحترام آراء الفقهاء واجتهاداتهم ، والمسلم القوي ليس الذي يتتبع الرخص وهفوات العلماء ، وإنما هو من يستبرئ لِدينه وعِرْضه , فيأخذ نفسه بالأحوط دائما ، ويراعى في الزكوات مصلحة الفقير ، واعتبار الاجر والثواب من جهة أخرى .

     فالأحوط اعتبار نصاب الفضة ثمانمئة أو تسعمئة ، ونصاب الذهب ثمانين أو تسعين .. ولهذه الأمور مراجع يسأل عنها أهل الذكر والفتوى المتخصصون ، وما أردنا الافتئات عليهم ، إنما أردنا أن نعطي بعض الإشارات والمقدمات التي نأمل أن تكون مفتاحا لدراسة أشمل إذا كان في العمر بقية .

     عن عليّ رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : "إذا كانت لك مئتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم (25%) وليس عليك شيء ، أي في الذهب ، حتى يكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول" (أخرجه أبو داود رقم 1573)    رواه أبو داود بإسناد حسن ، والحديث دليل أنَّ نصاب الفضة 200 درهم .

     قال صاحب سبل السلام (2/128) : هو إجماع وإنما الخلاف في قدر الدرهم فإن فيه خلافا كثيرا ، ولا وقص في الذهب والفضة فما زاد على النصاب يزكّى بحسابه بمعدل ربع العشر أي 2,5% ، وكذلك سائر عروض التجارة ، والاموال النقدية والشيكات السياحية والأرصدة البنكية ، كلها تقوَّم بالذهب (وهو أصل التعامل الدولي) وتزكّى ، مع العلم أن جرام الذهب في هذه الأيام يراوح حول 16 دولارا صعودا وهبوطا (مؤلفة الكتاب ذكرت سعر الذهب للجرام 10 دولارات صعودا وهبوطا باعتبار ذلك في وقت تأليف الكتاب) .

     وقريب من استنتاجنا ما وصل إليه د. محمد فيض الله من جامعة دمشق إذ يقول : إن الدينار هو المثقال ويعادل 4,25 جرام ، فالنصاب  20 × 4,25 = 85 جراما (الفقه الإسلامي - طبعة ثانية - 1977 - دمشق ص 566) .

4 - حِمى البئر :

     من الأمور التي أولاها الإسلام عناية واهتماما زائدين ، فإذا حفر شخص بئرا فلا يحق لآخر أن يحفر بجانبه ، وقد أثبت علماء الجيولوجيا المعاصرون صحة هذا ، وصارت الهيئات البلدية والمختصة تضع قانونا ينظّم حفر الآبار ، والفضل للإسلام ، إذ يقول عليه الصلاة والسلام : "من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنًا لماشيته" (انظر نصيب الراية (4/291))  ، أي يحمي البئر بدائرة من الأرض نصف قطرها 40 ذراعا ، بما لا يقل عن 20 مترا ، وهذا من الأمور الشاهدة بأن الإسلام دين حضارة واستقرار في التعامل من خلال ضمان حقوق جميع أبنائه وأفراد مجتمعه .

5 - مسألة الدية :

     قال تعالى : {..... ودية مسلمة إلى اهله....} النساء - 92 . وتنكيرها يفيد الإطلاق ، وقال بعض العلماء هي مقيّدة بالسنّة ، فقد قوّمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اثني عشر ألفا من الورق - أي الفضة - وألف دينار من الذهب" ومن المعلوم أنها قوّمت أيضا بالثياب وبالإبل ، لذا فالأفضل أن تكون متفاوتة ويقررها ولاة الأمر في كل زمان ومكان والله أعلم .

6 - مسألة نصاب قطع السارق :

     روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري (تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا) (البخاري 8/199) ، وقطع رسول الله في مجن قيل : قيمته ثلاثة دراهم (ربع دينار) (ابن ماجة رقم 2586) ، وهو قول الشافعي ، وقال أغلب فقهاء العراق بل قيمته عشرة دراهم فلا تقطع اليد في أقل من ذلك ، وقالوا بوجوب الاحتياط فيما يستباح به العضو المحرم قطعه إلا بحقه ، فيجب الأخذ بالمتيقن وهو عشرة دراهم ، وهذا رأي سفيان الثوري (رحمه الله) (تابعي جليل ، محدّث فقيه ، ثفة متقن ، روى عن عدد كبير من الصحابة ، وروى عنه خلق كثير ، ت 161 هـ. انظر "سير أعلام النبلاء" (6/286)) . لكن البحث يثبت رجحان الدراهم الثلاثة ، وتقوّم بقيمتها من الذهب ؛ لأن الأصل في تقويم الأشياء الذهب (قديما وحديثا) ولنا شواهد وهي قصة سارق رداء صفوان ، وما كان ثمنه إلا أقل من عشرة دراهم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده" (البخاري 8/199 - ومسلم في الحدود رقم7) متفق عليه .

     وهذا أحوط وأحفظ للأمن ، وأفضل لردع السارقين واستقرار المجتمع ، وما زادت الجرائم والسرقات إلا بسبب تعطيل حدود الله تعالى .. مع الإشارة إلى وجوب تطبيق الإسلام كاملا ، فبعض الحكومات تقطع يد السارق وتجلد الزاني والسكران ، لكنها لا تضيّق سبل السرقة بفتح فرص العمل ، ولا تغلق الأبواب المؤدية للجرائم والمفاسد إذ ليس من أهداف الإسلام أن يصطاد الناس ويتربّص بهم لتطبيق الحدود عليهم من رجم وجلد وقطع ، بل هو دين يبني الإنسان أولا قبل ان يعاقبه ، فإذا ما أصرّ على الانحراف رغم محاولات الإصلاح عوقب ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قطع يد السارق وعلقها في عنقه ليعتبر الناس هو نفسه الذي ترك ىخر لأنه لم يعترف ، وعمر أرجأ حد القطع عام الرمادة ، والإسلام يقرر درء الحدود بالشبهات .

7 - الجزية والخراج والأرض العشرية :

     بات الحديث عنها عبثًا في ظلّ أوضاع امتنا التي لا نحسد عليها ، ونحيل الباحثين إلى مظان هذه الأمور في كتب الفقه المعتمدة .

مداخلة من الموقع : وللشيخ محمد متولي الشعراوي الكثير حول موضوع السرقة ومنه ما معناه : "بأن السارق الذي يُكشف أمره ويحلف ويقسم بأنها أول مرّة عملها في حياته ، فهو غالبا كاذب لأن الله سبحانه وتعالى يمهله ويمنحه الفرصة لعدم العودة فإن أبى كشفه الله سبحانه وتعالى" .

 

 

المصدر : كتاب "المقاييس والمقادير عند العرب" - تأليف : الشهيدة / نسيبة محمد فتحي الحريري - تحقيق وتكملة / د, محمد فتحي راشد الحريري - دار الفضيلة ,