ماذا تقول العين ؟

 يقول الشاعر :

أشارت بطرف العين خِيفَةَ أهلِها       *       إشارة محزون ولم تتكَلَّمِ

    فأيقَنْتُ أن الطرفَ قد قال مرحبا       *       وأهلا وسهلا بالحبيب المتَيَّمِ

      وقد افرد ابن حزم في كتابه (طوق الحمامة في الأُلْفة والأُلاف) للإشارة بالعين بابا من أبوابه الثلاثين وهو الباب التاسع وعنوانه : (باب الإشارة بالعين) تحت عنوان الإشارة بلحظ العين ، وقوة تأثيرها {يقال : لَحَظَ لَحْظًا ولحظانا فلانا وإلى فلان بالعين : نظر إليه بمُؤخر العين عن يمين ويسار . واللحظ : مصدر ، وجمعه لِحاظ وألحاظ : باطن العين ، ومؤخر العين مما يلي الصُّدع .}

مفردات الإشارة باللحظ ومفرداتها : ولكل واحدة من هذه المعاني ضرب من "هيئة اللحظ" لا يُوقَف على تحديده إلا بالرؤية ، ولا يمكن تصويره ، ولا وصفه إلا بالأقل منه {فالقلم يعجز عن وصفه} .

وإليكم ما تيسر من هذه المعاني :

  • فالإشارة بمؤخر العين الواحد : نهي عن الأمر .
  • وتفتيرها : إعلام بالقبول .
  • وإدامة النظر : دليل على التوجع والأسف .
  • وكسر نظرها : آية الفرح !
  • والإشارة إلى إطباقها : دليل التهديد .
  • وقلبُ الحدقة إلى جهة ما ، ثم صرفها بسرعة : تنبيه على مُشارٍ إليه .
  • والإشارة الخفية بمؤخر العينين كلتيهما : سؤال .
  • وقلب الحدقتين من وسط العين إلى الموق * بسرعة : شاهد المنع .
  • وترعيد الحدقتين من وسط العينين : نهي عام .

          وسائر ذلك لا يدرك إلا بالمشاهدة .

 * الموق والمؤق والماق : مجرى الدمع من العين .

القراءة الأولى للعيون والحواجب عند أهل الفراسة !

أولا : حجم العينين : 

يختلف حجم العين بصفة عامة :

  • فهناك العين الصغيرة الغائرة !

  • وهناك النجلاء الواسعة كعيون "المها" التي هام بها المحبون .

ويقول مُتَفرِّسو العيون :

  • إن كبر العين دليل على الطهر والبراءة ، وسرعة الإدراك والحضور الذهني ، والصراحة !

  • أما ضيق العينين فهو دليل الخداع ن والمكر والأنانية والكسل والخمول .

  • وإذا كان خير الأمور الوسط - كما يقولون - فإنه إذا كانت العينان وسطا ، فلا هي كبيرة ولا هي صغيرة ، كان ذلك دليلا على الأمانة ، والاستقامة !

وإليك ما تتصف به العيون حسب ألوانها ...

ثانيا : ألوان العيون وعلام تدلل ؟!

     سبحان من أبدع العيون ، وجعلها مختلفة الألوان والأشكال ! فهناك العيون السمراء ، والسوداء ، والرمادية القاتمة . وهناك العيون الزرقاء والشهلاء .

  • فالعيون السمراء : يغلب على صاحبتها سيطرة العواطف الرقيقة على العقل . وكلما اشتدَّ اسمرار الحدقة دل ذلك على التفكير السليم ، وحسن تصريف الأمور .

  • أما العيون السوداء : فإن كانت صغيرة براقة صاحَبَها إعجاب بالذات . وإن كانت غائرة متوقدة صاحَبَها إخلاص ، وأصحاب العيون السوداء مِزاجيون غَيورون .

  • أما أصحاب العيون الخضراء فماكرون ساخرون من غيرهم .

  • وأصحاب العيون الزرقاء ذوو إحساس مرهف .

  • وأصحاب العيون الواسعة على جانب من الذكاء والخبرة .

  • وأصحاب العيون العميقة ينطوون على نفس قلقة كئيبة .

  • وأصحاب العيون اللوزية فيهم رقة وحنان .

  • وأصحاب العيون المستديرة فيهم هدوء ويغلب عليهم الكسل .

  • واصحاب العيون الكبيرة يتمتعون بصفاء نفسي .

  • كما أن اصحاب العيون الصغيرة فيهم نشاط موفور وحدة عاطفة .

  • وأصحاب العيون العسلية أذكياء أصحاب عزم .

       وقد يقرأ أحد المحبين في عيون من يحبون مالا يقرؤه الآخرون ، فالحب - كما يقال - أعمى !

       وقد عبر أحد المحبين عن هذا المعنى بقوله : (قالت : ألست تبصر من حَوْلي) ، فقلت لها : "غطَّى هواك وما ألقى على بَصري" .

وصية خبير بالعيون عليم !

     ذكر بعض أهل الفراسة من العرب أن أجمل العيون : ما اجتمعت فيها الصفات الآتية :

  1. أن تكون متوسطة الحجم .

  2. ساكنة في مآقيها .

  3. صافية من الكدر .

  4. نقية من النقط .

  5. حسنة البريق .

  6. كامنة العروق .

  7. معتدلة الطرف بالجفن .

  8. نجلاء يخالطها السرور والمهابة .

  9. نقية البياض والسواد .

  10. لا عظيمة ولا صغيرة .

  11. لا جاحظة ولا غائرة .

  12. لا شاخصة جامدة .

  13. ولا سريعة التقلب كالزئبق .

  14. لا شاخصة الحدقة ، ولا صغيرتها .

  15. ولا كبيرتها ولا واسعتها .

  16. ولا مختلفة الوضع في البياض والسواد .

  17. رطبة المنظر من غير ضعف أو علة .

  18. شهلاء أو خفيفة الشهولة . **

  19. أو كحلاء أو شعلاء خفيفة الشعولة . ***

  20. شحيمة الجفنين .

          ومن اجتمعت فيه من النساء معظم هذه الصفات فغنها دليل على كمال المروءة والاستقامة ، والفطنة وحب الخير ، وكمال العقل .

** الشهلاء : هي التي شاب إنسان عينها حمرة .

*** الشعلاء : من كانت في عينها حمرة خِلْقَة والكحلاء : شديدة سواد العين ، أو التي كأنها مكحولة وقد قالوا :

ليس التكحل في العينين كالكحل

 والتكحل : وضع الكحل في العين : فهذا صناعي ، وذاك طبيعي .

المصدر : كتاب (حديث العيون وهمس الجفون)

             لمؤلفه / محمد إبراهيم الدسوقي - دار الطلائع للنشر والتوزيع والتصدير - القاهرة

            هاتف  2744642 (202)   فاكس   6380483 (202)

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

مع تحيات موقع الأرقام