الترقيم والعد في المعاجم
أولا : الرقم والترقيم
الرَّقْمُ
و التَّرقيمُ تَعْجيمُ الكتاب . و رَقَمَ الكتاب يَرْقُمُهُ رَقْماً أَعجمه وبيَّنه . وكتاب مَرْقُوم أي قد بُيِّنتْ حروفه بعلاماتها من التنقيط . وقوله|
|
عل بُعْدِكُمْ ، إن كان للماء راقِمُ |
أَي سأَكتب . وقولهم : هو
يَرْقُمُ في الماء أي بلغ من حِذْقه بالأُمور أن يَرْقُمَ حيث لا يثبت الرَّقْمُ; وأما المؤمن فإن كتابه يجعل في عِلِّيِّينَ السماء السابعة ، وأما الكافر فيجعل كتابه في أسفل الأرضين السابعة . و المِرْقَمُ القَلَمُ . يقولون : طاح مِرْقَمُك أي أَخطأَ قلمك . الفراء : الرَّقِيمةُ المرأة العاقلة البَرْزَةُ الفَطِنَةُ . وهو يَرْقُمُ في الماء; يضرب مثلاً للفَطِنِ . و المُرَقِّمُ والمُرَقِّنُ : الكاتب; قال :والرَّقْمُ : الكتابة والختم . ويقال للرجل إذا أَسرف في غضبه ولم يقتصد : طَما مِرْقَمُكَ وجاش مرْقَمُكَ وغَلى وطَفَح وفاضَ وارتفع وقَذَفَ مِرْقَمُكَ . و
المَرْقُومُ من الدواب : الذي في قوائمه خطوط كَيَّاتٍ . وثور مَرْقُوم القوائم : مُخَطَّطُها بسواد ، وكذلك الحمار الوحشي . التهذيب : والمَرْقُومُ من الدواب الذي يكوى على أَوْظِفَتِهِ كَيّاتٍ صغاراً ، فكل واحدة منها رَقْمَةٌ ، وينعت بها الحمار الوحشي لسواد على قوائمه . و الرَّقْمتانِ شبه ظُفْرَين في قوائم الدابة متقابلتين ، وقيل : هو ما اكتنف جاعِرتي الحمار من كَيَّة النار . ويقال للنكتتين السوداوين على عَجُزِ الحمار : الرَّقْمتان ، وهما الجاعرتان . ورَقْمتا الحمار والفرسِ : الأثَرانِ بباطن أَعضادهما . وفي الحديث :|
|
أزَفُّ إليه ، أَو حُمِلْتُ على قَرْمِ |
|
|
لَعَمْري لقد مُلِّكْتِ أَمْرَك حِقْبةً |
|
زماناً ، فهلا مِسْتِ في العَقْمِ والرَّقْمِ |
والرَّقْمُ : ضرب مخطط من الوَشْي ، وقيل : من الخَزِّ . وفي الحديث : أَتى
فاطمة ، عليها السلام ، فوجد على بابها ستْراً مُوَشًّى فقال :
ما لنا والدنيا والرَّقْم
يريد النقش والوَشْيَ ، والأصل فيه الكتابة
. وفي حديث علي ،
في صفة
السماء : سَقْف سائر ورَقِيمٌ مائر; يريد به وَشْيَ السماء بالنجوم . ورَقَمَ الثوب
يَرْقُمُه رَقْماً ورَقَّمهُ : خططه; قال حميد :
|
|
لهنّ ، وباشَرنَ السَّديلَ المُرَقَّما |
والتاجر يَرْقُمُ ثوبه بسِمَته . ورَقْمُ الثوب : كتابه ، وهو في الأصل مصدر; يقال : رَقَمْتُ الثوب و
رَقَّمْتُه تَرْقِيماً مثله . وفي الحديث : كان يزيد في الرَّقْمِ أي ما يكتب على الثياب من أَثمانها لتقع المرابحة عليه أو يغترّ به المشتري ، ثم استعمله المحدثون فيمن يكذب ويزيد في حديثه . ابن شميل : الأَرْقَمُ حية بين الحيتين مُرَقَّم بحمرة وسواد وكُدْرَةٍ وبُغْثَةٍ . ابن سيده : الأَرْقَمُ من الحيّات الذي فيه سواد وبياض ، والجمع أُراقِمُ غلب غلبة الأَسماء فكُسِّرَ تكسيرها ولا يوصف به المؤنث ، يقال للذكر أَرْقَم ولا يقال حية رَقْماء ولكن رَقْشاء . والرَّقَمُ و الرُّقْمَةُ لون الأَرْقَم . وقال رجل لعمر ،|
|
جَنْبٍ ، وكان الحِباءُ من أدَم |
وجَنْبٌ : حيّ من اليمن . ابن سيده : والأَراقِمُ بنو بكر وجُشَم ومالك والحارث ومعاوية; عن ابن الأعرابي; قال غيره : إنما سُميت الأَراقِمُ بهذا الاسم لأن ناظراً نظر إليهم تحت الدِّثارِ وهم صِغار فقال : كأَنّ أَعينهم أَعين الأَراقِمِ ، فَلَجَّ عليهم اللقبُ . و
الرَّقِمُ بكسر القاف : الداهية وما لا يُطاق له ولا يُقام به . يقال : وقع في الرقِمِ ، والرَّقِمِ الرَّقْماء إذا وقع فيما لا يقوم به . الأصمعي : جاء فلان بالرَّقِمِ الرَّقْماء كقولهم بالداهية الدَّهْياء; وأنشد :يريد الداهية . الجوهري : الرَّقِم ، بكسر القاف ، الداهية ، وكذلك بنت الرَّقِم; قال الراجز :
وجاء بالرَّقِمِ والرَّقْمِ أي الكثير . و
الرَّقِيمُ الدَّواة; حكاه ابن دريد ، قال : ولا أَدري ما صحته ، وقال ثعلب : هو اللوح ، وبه فسر قوله تعالى :|
|
مَراجيع وَشْمٍ في نَواشِر مِعْصَمِ |
و
رَقْمةُ الوادي : مجتَمَعُ مائه فيه . و الرَّقْمةُ جانب الوادي ، وقد يقال للرّوْضة . وفي الحديث :|
|
على قُرْزُلٍ ، رَجْلا رَكوضِ الهَزائِمِ |
وقوله أيضاً :
|
|
قَوائمُ ، نَجَّى لحمَهُ مُسْتَقِيمها |
و
الرَّقَمِيَّاتُ سهام تنسب إلى موضع بالمدينة . ابن سيده : والرَّقَمُ موضع تعمل فيه النِّصالُ; قال لبيد :|
|
ليس بالعُصْلِ ولا بالمُقْتَعِلّ |
|
|
رَقَمِيَّاتٌ عليها ناهضٌ ، |
|
تُكلِحُ الأرْوَقُ منهم والأَيَلّ |
أي عليها ريشُ ناهضٍ ، وقد تقدم الناهضُ . و
الرّقِيمُ و الرُّقَيْمُ موضعان . والرَّقيمُ : فرس حِزام بن وابصة .
ثانيا : العد والعدد
العَدُّ
إِحْصاءُ الشيءِ , عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً و تَعْداداً و عَدَّةً و عَدَّدَه و العَدَدُ في قوله تعالى :|
|
كَزِّ القُصَيْرى , مُقْرِفِ المَعَدِّ |
. قوله : مقرف المعد أَي ما عُدَّ من آبائه ؛ قال ابن سيده : وعندي أَن
المَعَدَّ هنا الجَنْبُ لأَنه قد قال كز القصيرى , والقصيرى عُضْو , فمقابلة العضو
بالعضو خير من مقابلته بالعِدَّة . وقوله
وَمَنْ كَانَ
مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
؛ أَي فأَفطر فَعليه كذا فاكتفى بالمسبب
الذي هو قوله
فعدة من أَيام أُخر
عن السبب الذي هو
الإِفطار . وحكى اللحياني أَيضاً عن العرب : عددت الدراهم أَفراداً وَوِحاداً ,
وأَعْدَدْت الدراهم أَفراداً ووِحاداً , ثم قال : لا أَدري أَمن العدد أَم من العدة
, فشكه في ذلك يدل على أَن أَعددت لغة في عددت ولا أَعرفها ؛ وقول أَبي ذؤيب :
|
|
يُعَدُّ بها , وَسْطَ النِّساءِ الأَرامِل |
إِنما أَراد تُعَدُّ فَعَدَّاه بالباء لأَنه في معنى احْتُسِبَ بها . و
العَدَدُ مقدار ما يُعَدُّ ومَبْلغُه , والجمع أَعداد وكذلك العِدّةُ وقيل : العِدّةُ مصدر كالعَدِّ , و العِدّةُ أَيضاً : الجماعة , قَلَّتْ أَو كَثُرَتْ ؛ تقول : رأَيت عِدَّةَ رجالٍ وعِدَّةَ نساءٍ , وأَنْفذْتُ عِدَّةَ كُتُبٍ أَي جماعة كتب . و العديدُ الكثرة , وهذه الدراهمُ عَديدُ هذه الدراهم أَي مِثْلُها في العِدّة , جاؤوا به على هذا المثال لأَنه منصرفٌ إِلى جِنْسِ العَديل , فهو من باب الكَمِيعِ والنَّزيعِ . ابن الأَعرابي : يقال هذا عِدادُه و عِدُّه ونِدُّهُ ونَديدُه وبِدُّه وبَديدُه وسِيُّهُ وزِنُه وزَنُه وحَيْدُه وحِيدُه وعَفْرُه وغَفْرُه ودَنُّه أَي مِثْلُه وقِرْنُه , والجمع الأَعْدادُ والأَبْدادُ ؛ و العَدائدُ النُّظَراءُ , واحدُهم عَديدٌ ويقال : ما أَكْثَرَ عَديدَ بني فلان وبنو فلان عَديدُ الحَصى والثَّرى إِذا كانوا لا يُحْصَوْن كثرة كما لا يُحْصى الحَصى والثَّرى أَي هم بعدد هذين الكثيرين . وهم يَتَعادُّونَ و يَتَعَدَّدُونَ على عَدَدِ كذا أَي يزيدون عليه في العَدَد , وقيل : يَتَعَدَّدُونَ عليه يَزيدون عليه في العدد , و يَتَعَادُّون إِذا اشتركوا فيما يُعادُّ به بعضهم بعضاً من المَكارِم . وفي التنزيل :|
|
وَوِتْراً , والزَّعامَةُ للغُلام |
يعني من يَعُدُّه في الميراث , ويقال : هو من عِدَّةِ المال ؛ وقد فسره ابن الأَعرابي فقال : العَدائد المالُ والميراثُ . والأَشْراكُ : الشَّرِكةُ ؛ يعني ابن الأَعرابي بالشَّرِكة جمعَ شَريكٍ أَي يقتسمونها بينهم شَفْعاً وَوِتْراً : سهمين سهمين , وسهماً سهماً , فيقول : تذهب هذه الأَنصباء على الدهر وتبقى الرياسة للولد . وقول أَبي عبيد : العَدائدُ من يَعُدُّه في الميراث , خطأٌ ؛ وقول أَبي دواد في صفة الفرس :
|
|
ـزَابِ , ليسَ لها عَدائدْ |
فسره ثعلب فقال : شبهها بعصا المسافر لأَنها ملساء فكأَنّ العدائد هنا العُقَدُ , وإِن كان هو لم يفسرها . وقال الأَزهري : معناه ليس لها نظائر . وفي التهذيب :
العدائد الذين يُعادُّ بعضهم بعضاً في الميراث . وفلانٌ عَدِيدُ بني فلان أَي يُعَدُّ فيهم . و عَدَّه فاعْتَدَّ أَي صار معدوداً واعْتُدَّ به . و عِدادُ فلان في بني فلان أَي أَنه يُعَدُّ معهم في ديوانهم , و يُعَدُّ منهم في الديوان . وفلان في عِدادِ أَهل الخير أَي يُعَدُّ منهم . و العِدادُ والبِدادُ : المناهَدَة . يقال : فلانٌ عِدُّ فلان وبِدُّه أَي قِرْنُه , والجمع أَعْدادٌ وأَبْدادٌ . و العَدِيدُ الذي يُعَدُّ من أَهلك وليس معهم . قال ابن شميل : يقال أَتيت فلاناً في يوم عِدادٍ أَي يوم جمعة أَو فطر أَو عيد . والعرب تقول : ما يأْتينا فلان إِلا عِدادَ القَمَرِ الثريا وإِلا قِرانَ القمرِ الثريا أَي ما يأْتينا في السنة إِلا مرة واحدة ؛ أَنشد أَبو الهيثم لأُسَيْدِ بنِ الحُلاحِل :|
|
لِثَالِثَةٍ , فقد ذَهَبَ الشِّتاءُ |
قال أَبو الهيثم : وإِنما يقارنُ القمرُ الثريا ليلةً ثالثةً من الهلال , وذلك أَول الربيع وآخر الشتاء . ويقال : ما أَلقاه إِلا عِدَّة الثريا القمرَ , وإِلا عِدادَ الثريا القمرَ , وإِلا عدادَ الثريا من القمر أَي إِلا مَرَّةً في السنة ؛ وقيل : في عِدَّةِ نزول القمر الثريا , وقيل : هي ليلة في كل شهر يلتقي فيها الثريا والقمر ؛ وفي الصحاح : وذلك أَن القمر ينزل الثريا في كل شهر مرة . قال ابن بري : صوابه أَن يقول : لأَن القمر يقارن الثريا في كل سنة مرة وذلك في خمسة أَيام من آذار ؛ وعلى ذلك قول أُسيد بن الحلاحل :
البيت ؛ وقال كثير :
|
|
قِرانَ الثُّرَيَّا مَرَّةً , ثمّ تَأْفُِلُ |
رأَيت بخط القاضي شمس الدين أَحمد بن خلكان : هذا الذي استدركه الشيخ على الجوهري لا يرد عليه لأَنه قال إِن القمر ينزل الثريا في كل شهر مرة , وهذا كلام صحيح لأَن القمر يقطع الفلك في كل شهر مرة , ويكون كل ليلة في منزلة والثريا من جملة المنازل فيكون القمر فيها في الشهر مرة , وما تعرض الجوهري للمقارنة حتى يقول الشيخ صوابه كذا وكذا . ويقال : فلان إِنما يأْتي أَهلَه العِدَّةَ وهي من العِدادِ أَي يأْتي أَهله في الشهر والشهرين . ويقال : به مرضٌ
عِدادٌ وهو أَن يَدَعَه زماناً ثم يعاوده , وقد عادَّه مُعادَّة و عِداداً وكذلك السليم والمجنون كأَنّ اشتقاقه من الحساب من قِبَل عدد الشهور والأَيام أَي أَن الوجع كأَنه يَعُدُّ ما يمضي من السنة فإِذا تمت عاود الملدوغَ . و العِدادُ اهتياجُ وجع اللديغ , وذلك إِذا تمت له سنة مذ يوم لُدِغَ هاج به الأَلم , والعِدَدُ , مقصور , منه , وقد جاء ذلك في ضرورة الشعر . يقال : عادّتُه اللسعة إِذا أَتته لِعِدادٍ . وفي الحديث :|
|
كما يَلْقَى السَّلِيمُ مِنَ العِدادِ |
وقيل : عِدادُ السليم أَن تَعُدَّ له سبعة أَيام , فإِن مضت رَجَوْا له البُرْءَ
, وما لم تمض قيل : هو في عِدادِه . ومعنى قول النبي ,
تُعادُّني تُؤْذيني وتراجعني في أَوقاتٍ معلومة ويعاودني أَلمُ سمها ؛ كما قال
النابغة في حية لدغت رجلاً :
ويقال : به عِدادٌ من أَلَمٍ أَي يعاوده في أَوقات معلومة . وعِدادُ الحمى : وقتها المعروفُ الذي لا يكادُ يُخْطئُه ؛ وعَمَّ بعضُهم بالعِدادِ فقال : هو الشيءُ يأْتيك لوقته مثل الحُمَّى الغِبِّ والرِّبْعِ , وكذلك السمّ الذي يَقْتُلُ لِوَقْتٍ , وأَصله من العَدَدِ كما تقدم . أَبو زيد : يقال انقضت عِدَّةُ الرجل إِذا انقضى أَجَلُه , وجَمْعُها
العِدَدُ ؛ ومثله : انقضت مُدَّتُه , وجمعها المُدَدُ . ابن الأَعرابي قال : قالت امرأَة ورأَت رجلاً كانت عَهِدَتْه شابّاً جَلْداً : أيَن شَبابُك وجَلَدُك ? فقال : من طال أَمَدُه , وكَثُر ولَدُه , ورَقَّ عَدَدُه , ذهب جَلَدُه . قوله : رق عدده أَي سِنُوه التي بِعَدِّها ذهب أَكْثَرُ سِنِّه وقَلَّ ما بقي فكان عنده رقيقاً ؛ وأَما قول الهُذَلِيِّ في العِدادِ :فمعناه : هل تعرفين وقت وفاتي ? وقال ابن السكيت : إِذا كان لأَهل الميت يوم أَو ليلة يُجْتَمع فيه للنياحة عليه فهو
عِدادٌ لهم . و عِدَّةُ المرأَة : أَيام قُروئها . و عِدَّتُها أَيضاً : أَيام إِحدادها على بعلها وإِمساكها عن الزينة شهوراً كان أَو أَقراء أَو وضع حمل حملته من زوجها . وقد اعتَدَّت المرأَة عِدَّتها من وفاة زوجها أَو طلاقه إِياها , وجمعُ عِدَّتِها عِدَدٌ وأَصل ذلك كله من العَدِّ ؛ وقد انقضت عِدَّتُها . وفي الحديث :