الترقيم والعد في المعاجم

أولا  :  الرقم والترقيم

الرَّقْمُ و التَّرقيمُ تَعْجيمُ الكتاب . و رَقَمَ الكتاب يَرْقُمُهُ رَقْماً أَعجمه وبيَّنه . وكتاب مَرْقُوم أي قد بُيِّنتْ حروفه بعلاماتها من التنقيط . وقوله  المطففين آية 9 كِتَابٌ مَرْقُومٌ كتاب مكتوب; وأنشد :

سأَرْقُم في الماء القَراحِ إليكُم ،

 

عل بُعْدِكُمْ ، إن كان للماء راقِمُ

أَي سأَكتب . وقولهم : هو يَرْقُمُ في الماء أي بلغ من حِذْقه بالأُمور أن يَرْقُمَ حيث لا يثبت الرَّقْمُ; وأما المؤمن فإن كتابه يجعل في عِلِّيِّينَ السماء السابعة ، وأما الكافر فيجعل كتابه في أسفل الأرضين السابعة . و المِرْقَمُ القَلَمُ . يقولون : طاح مِرْقَمُك أي أَخطأَ قلمك . الفراء : الرَّقِيمةُ المرأة العاقلة البَرْزَةُ الفَطِنَةُ . وهو يَرْقُمُ في الماء; يضرب مثلاً للفَطِنِ . و المُرَقِّمُ والمُرَقِّنُ : الكاتب; قال :

دار كَرَقْم الكاتب المُرَقّن

والرَّقْمُ : الكتابة والختم . ويقال للرجل إذا أَسرف في غضبه ولم يقتصد : طَما مِرْقَمُكَ وجاش مرْقَمُكَ وغَلى وطَفَح وفاضَ وارتفع وقَذَفَ مِرْقَمُكَ . و المَرْقُومُ من الدواب : الذي في قوائمه خطوط كَيَّاتٍ . وثور مَرْقُوم القوائم : مُخَطَّطُها بسواد ، وكذلك الحمار الوحشي . التهذيب : والمَرْقُومُ من الدواب الذي يكوى على أَوْظِفَتِهِ كَيّاتٍ صغاراً ، فكل واحدة منها رَقْمَةٌ ، وينعت بها الحمار الوحشي لسواد على قوائمه . و الرَّقْمتانِ شبه ظُفْرَين في قوائم الدابة متقابلتين ، وقيل : هو ما اكتنف جاعِرتي الحمار من كَيَّة النار . ويقال للنكتتين السوداوين على عَجُزِ الحمار : الرَّقْمتان ، وهما الجاعرتان . ورَقْمتا الحمار والفرسِ : الأثَرانِ بباطن أَعضادهما . وفي الحديث : ما أَنتم في الأُمم إلا كالرَّقْمة في ذراع الدابة الرَّقْمَةُ الهَنَةُ الناتئة في ذراع الدابة من داخل ، وهما رَقمتان في ذراعيها ، وقيل : الرَّقْمتان اللتان في باطن ذراعي الفرس لا تُنْبِتان الشعر . ويقال للصَّناعِ الحاذقة بالخِرازة : هي تَرْقُمُ الماء وتَرْقُمُ في الماء ، كأنها تخط فيه . والرَّقْمُ : خَزّ مُوَشّى . يقال : خَزٌّ رَقْم كما يقال بُرْدٌ وَشْي . والرَّقْمُ : ضرب من البُرود; قال أبو خراش :

تقول : ولولا أنت أُنْكَحْتُ سيداً

 

أزَفُّ إليه ، أَو حُمِلْتُ على قَرْمِ

لَعَمْري لقد مُلِّكْتِ أَمْرَك حِقْبةً

 

زماناً ، فهلا مِسْتِ في العَقْمِ والرَّقْمِ

والرَّقْمُ : ضرب مخطط من الوَشْي ، وقيل : من الخَزِّ . وفي الحديث : أَتى فاطمة ، عليها السلام ، فوجد على بابها ستْراً مُوَشًّى فقال : ما لنا والدنيا والرَّقْم يريد النقش والوَشْيَ ، والأصل فيه الكتابة . وفي حديث علي ، في صفة السماء : سَقْف سائر ورَقِيمٌ مائر; يريد به وَشْيَ السماء بالنجوم . ورَقَمَ الثوب يَرْقُمُه رَقْماً ورَقَّمهُ : خططه; قال حميد :

فَرُحْنَ ، وقد زايَلنَ كل صَنِعَةٍ

 

لهنّ ، وباشَرنَ السَّديلَ المُرَقَّما

والتاجر يَرْقُمُ ثوبه بسِمَته . ورَقْمُ الثوب : كتابه ، وهو في الأصل مصدر; يقال : رَقَمْتُ الثوب و رَقَّمْتُه تَرْقِيماً مثله . وفي الحديث : كان يزيد في الرَّقْمِ أي ما يكتب على الثياب من أَثمانها لتقع المرابحة عليه أو يغترّ به المشتري ، ثم استعمله المحدثون فيمن يكذب ويزيد في حديثه . ابن شميل : الأَرْقَمُ حية بين الحيتين مُرَقَّم بحمرة وسواد وكُدْرَةٍ وبُغْثَةٍ . ابن سيده : الأَرْقَمُ من الحيّات الذي فيه سواد وبياض ، والجمع أُراقِمُ غلب غلبة الأَسماء فكُسِّرَ تكسيرها ولا يوصف به المؤنث ، يقال للذكر أَرْقَم ولا يقال حية رَقْماء ولكن رَقْشاء . والرَّقَمُ و الرُّقْمَةُ لون الأَرْقَم . وقال رجل لعمر ، مثلي كمثل الأَرْقَمِ إن تقتله يَنْقَمْ وإن تتركه يَلْقمْ . وقال شمر : الأَرقَمُ من الحيات الذي يشبه الجانَّ في اتقاء الناس من قتله ، وهو مع ذلك من أَضعف الحَيّات وأَقلها غضباً ، لأَن الأَرْقَمَ والجانّ يتقى في قتلهما عقوبة الجن لمن قتلهما ، وهو مثل قوله : إن يُقْتَل يَنْقَمْ أي يُثْأرْ به . وقال ابن حبيب : الأَرْقَمُ أَخبث الحيات وأَطلبها للناس ، والأَرْقَمُ إذا جعلته نعتاً قلت أََرْقَشُ ، وإنما الأرقَمُ اسمه . وفي حديث عمر : هو إذاً كالأَرْقَمِ أي الحية التي على ظهرها رَقْمٌ أي نقش ، وجمعها أَراقِمُ . و الأَراقِمُ قوم من ربيعة ، سُمُّوا الأَراقِمَ تشبيهاً لعيونهم بعيون الأَراقِمِ من الحيات . الجوهري : الأَراقِمُ حي من تَغْلب ، وهم جُشَم; قال ابن بري : ومنه قول مُهَلْهِلٍ :

زَوَّجَها فَقْدُها الأَراقِمَ في

 

جَنْبٍ ، وكان الحِباءُ من أدَم

وجَنْبٌ : حيّ من اليمن . ابن سيده : والأَراقِمُ بنو بكر وجُشَم ومالك والحارث ومعاوية; عن ابن الأعرابي; قال غيره : إنما سُميت الأَراقِمُ بهذا الاسم لأن ناظراً نظر إليهم تحت الدِّثارِ وهم صِغار فقال : كأَنّ أَعينهم أَعين الأَراقِمِ ، فَلَجَّ عليهم اللقبُ . و الرَّقِمُ بكسر القاف : الداهية وما لا يُطاق له ولا يُقام به . يقال : وقع في الرقِمِ ، والرَّقِمِ الرَّقْماء إذا وقع فيما لا يقوم به . الأصمعي : جاء فلان بالرَّقِمِ الرَّقْماء كقولهم بالداهية الدَّهْياء; وأنشد :

تَمَرَّسَ بي من حَيْنه وأنا الرَّقِمْ

يريد الداهية . الجوهري : الرَّقِم ، بكسر القاف ، الداهية ، وكذلك بنت الرَّقِم; قال الراجز :

أَرْسَلَها عَليقَة ، وقد عَلِمْ

أن العَلِيقاتِ يلاقِينَ الرَّقِمْ

وجاء بالرَّقِمِ والرَّقْمِ أي الكثير . و الرَّقِيمُ الدَّواة; حكاه ابن دريد ، قال : ولا أَدري ما صحته ، وقال ثعلب : هو اللوح ، وبه فسر قوله تعالى :  الكهف آية 9 أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ وقال الزجاج : قيل الرَّقِيمُ اسم الجبل الذي كان فيه الكهف ، وقيل : اسم القرية التي كانوا فيها ، والله أعلم . وقال الفراء : الرّقِيمُ لوحُ رَصاصٍ كتبت فيه أَسماؤهم وأَنسابهم وقصصهم ومِمَّ فَرُّوا; وسأَل ابن عباس كعباً عن الرَّقِيم فقال : هي القرية التي خرجوا منها ، وقيل : الرَّقِيمُ الكتاب; وذكر عِكْرِمةُ عن ابن عباس أنه قال : ما أَدري ما الرَّقِيمُ ، أَكتاب أم بنيان ، يعني أَصحاب الكهف والرَّقيمِ . وحكى ابن بري قال : قال أبو القاسم الزجاجي في الرَّقيم خمسة أقوال : أحدهما عن ابن عباس أنه لوح كتب فيه أَسماؤهم ، الثاني أنه الدَّواة بلغة الرُّوم; عن مجاهد ، الثالث القرية; عن كعب ، الرابع الوادي ، الخامس الكتاب; عن الضحاك وقتادة وإلى هذا القول يذهب أَهل اللغة ، وهو فَعِيلٌ في معنى مَفْعول . وفي الحديث : كان يسوي بين الصفوف حتى يَدَعَها مثل القِدْحِ أو الرَّقِيمِ الرّقِيمُ : الكتاب ، أي حتى لا ترى فيها عِوَجاً كما يُقَوِّم الكاتب سُطوره . و التَّرْقِيمُ من كلام أَهل ديوان الخراج . و الرَّقْمةُ الروضة ، و الرّقْمتان روضتان إحداهما قريب من البصرة ، والأُخرى بنَجْدٍ . التهذيب : والرَّقْمتانِ روضتان بناحية الصَّمَّانِ; وإياهما أَراد زهير بقوله :

ودار لها بالرّقْمَتَيْنِ ، كأَنّها

 

مَراجيع وَشْمٍ في نَواشِر مِعْصَمِ

و رَقْمةُ الوادي : مجتَمَعُ مائه فيه . و الرَّقْمةُ جانب الوادي ، وقد يقال للرّوْضة . وفي الحديث : صَعِدَ رسول الله ، رَقْمَةً من جبل رَقمةُ الوادي : جانبه ، وقيل : مجتمع مائه ، وقال الفراء : رَقْمَةُ الوادي حيث الماء . و المَرْقُومة أَرض فيها نُبَذٌ من النبت . و الرَّقَمَةُ نبات يقال إنه الخُبّازَى ، وقيل : الرَّقَمَةُ من العُشب العظام تنبت متسطحة غَصَنَةً كباراً ، وهي من أول العُشْب خروجاً تنبت في السهل ، وأَول ما يخرج منها ترى فيه حُمرة كالعِهْن النافض ، وهي قليلة ولا يكاد الما يأْكلها إلا من حاجة . وقال أبو حنيفة : الرَّقَمَةُ من أَحْرار البَقْل ، ولم يصفها بأَكثر من هذا ، قال : ولا بلغتني لها حِلْيةٌ . التهذيب : الرَّقَمَةُ نبت معروف يشبه الكَرِشَ . ويوم الرَّقَمِ يوم لغَطَفان على بني عامر; الجوهري : ويوم الرَّقَمِ من أيام العرب ، عُقِرَ فيه قُرْزُلٌ فرس طُفَيْلِ بن مالك; قال ابن بري : ذكر الجوهري أنه فرس عامر بن الطُّفَيْلِ; قال : والصحيح أن قُرْزُلاً فرس طُفَيل بن مالك ، شاهده قول الفرزذق :

ومِنهنَّ إذ نَجَّى طُفَيْلَ بن مالكٍ ،

 

على قُرْزُلٍ ، رَجْلا رَكوضِ الهَزائِمِ

وقوله أيضاً :

ونَجَّى طُفَيْلاً من عُلالَةِ قُرْزُلٍ

 

قَوائمُ ، نَجَّى لحمَهُ مُسْتَقِيمها

و الرَّقَمِيَّاتُ سهام تنسب إلى موضع بالمدينة . ابن سيده : والرَّقَمُ موضع تعمل فيه النِّصالُ; قال لبيد :

فرَمَيْتُ القومَ رِشْقاً صائباً ،

 

ليس بالعُصْلِ ولا بالمُقْتَعِلّ

رَقَمِيَّاتٌ عليها ناهضٌ ،

 

تُكلِحُ الأرْوَقُ منهم والأَيَلّ

أي عليها ريشُ ناهضٍ ، وقد تقدم الناهضُ . و الرّقِيمُ و الرُّقَيْمُ موضعان . والرَّقيمُ : فرس حِزام بن وابصة .

 

ثانيا  :  العد والعدد

العَدُّ إِحْصاءُ الشيءِ , عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً و تَعْداداً و عَدَّةً و عَدَّدَه و العَدَدُ في قوله تعالى :  الجن آية 28 وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ؛ له معنيان : يكون أَحصى كل شيء معدوداً فيكون نصبه على الحال , يقال : عددت الدراهم عدّاً وما عُدَّ فهو مَعْدود و عَدَد كما يقال : نفضت ثمر الشجر نَفْضاً , والمَنْفُوضُ نَفَضٌ , ويكون معنى قوله :  الجن آية 28 وَأَحْصَى كل شيء عدداً ؛ أَي إِحصاء فأَقام عدداً مقام الإِحصاء لأَنه بمعناه , والاسم العدد و العديد وفي حديث لقمان : ولا نَعُدُّ فَضْلَه علينا أَي لا نُحْصِيه لكثرته , وقيل : لا نعتده علينا مِنَّةً له . وفي الحديث : أَن رجلاً سئل عن القيامة متى تكون , فقال : إِذا تكاملت العِدَّتان ؛ قيل : هما عِدّةُ أَهل الجنة وعِدَّةُ أَهلِ النار أَي إِذا تكاملت عند الله برجوعهم إِليه قامت القيامة ؛ وحكى اللحياني : عَدَّه مَعَدّاً ؛ وأَنشد :

لا تَعْدِلِيني بِظُرُبٍّ جَعْدِ ,

 

كَزِّ القُصَيْرى , مُقْرِفِ المَعَدِّ

. قوله : مقرف المعد أَي ما عُدَّ من آبائه ؛ قال ابن سيده : وعندي أَن المَعَدَّ هنا الجَنْبُ لأَنه قد قال كز القصيرى , والقصيرى عُضْو , فمقابلة العضو بالعضو خير من مقابلته بالعِدَّة . وقوله  البقرة آية 185 وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ؛ أَي فأَفطر فَعليه كذا فاكتفى بالمسبب الذي هو قوله  البقرة آية 185 فعدة من أَيام أُخر عن السبب الذي هو الإِفطار . وحكى اللحياني أَيضاً عن العرب : عددت الدراهم أَفراداً وَوِحاداً , وأَعْدَدْت الدراهم أَفراداً ووِحاداً , ثم قال : لا أَدري أَمن العدد أَم من العدة , فشكه في ذلك يدل على أَن أَعددت لغة في عددت ولا أَعرفها ؛ وقول أَبي ذؤيب :

رَدَدْنا إِلى مَوْلى بَنِيها فَأَصْبَحَتْ

 

يُعَدُّ بها , وَسْطَ النِّساءِ الأَرامِل

إِنما أَراد تُعَدُّ فَعَدَّاه بالباء لأَنه في معنى احْتُسِبَ بها . و العَدَدُ مقدار ما يُعَدُّ ومَبْلغُه , والجمع أَعداد وكذلك العِدّةُ وقيل : العِدّةُ مصدر كالعَدِّ , و العِدّةُ أَيضاً : الجماعة , قَلَّتْ أَو كَثُرَتْ ؛ تقول : رأَيت عِدَّةَ رجالٍ وعِدَّةَ نساءٍ , وأَنْفذْتُ عِدَّةَ كُتُبٍ أَي جماعة كتب . و العديدُ الكثرة , وهذه الدراهمُ عَديدُ هذه الدراهم أَي مِثْلُها في العِدّة , جاؤوا به على هذا المثال لأَنه منصرفٌ إِلى جِنْسِ العَديل , فهو من باب الكَمِيعِ والنَّزيعِ . ابن الأَعرابي : يقال هذا عِدادُه و عِدُّه ونِدُّهُ ونَديدُه وبِدُّه وبَديدُه وسِيُّهُ وزِنُه وزَنُه وحَيْدُه وحِيدُه وعَفْرُه وغَفْرُه ودَنُّه أَي مِثْلُه وقِرْنُه , والجمع الأَعْدادُ والأَبْدادُ ؛ و العَدائدُ النُّظَراءُ , واحدُهم عَديدٌ ويقال : ما أَكْثَرَ عَديدَ بني فلان وبنو فلان عَديدُ الحَصى والثَّرى إِذا كانوا لا يُحْصَوْن كثرة كما لا يُحْصى الحَصى والثَّرى أَي هم بعدد هذين الكثيرين . وهم يَتَعادُّونَ و يَتَعَدَّدُونَ على عَدَدِ كذا أَي يزيدون عليه في العَدَد , وقيل : يَتَعَدَّدُونَ عليه يَزيدون عليه في العدد , و يَتَعَادُّون إِذا اشتركوا فيما يُعادُّ به بعضهم بعضاً من المَكارِم . وفي التنزيل :  البقرة آية 203 وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ وفي الحديث : فَيَتعادُّ بنو الأُم كانوا مائةً فلا يجدون بَقِيَ منهم إِلا الرجل الواحِدَ أَي يَعُدُّ بعضُهم بعضاً . وفي حديث أَنس : إِن وَلدِي لَيَتعَادُّون مائة أَو يزيدون عليها ؛ قال : وكذلك يَتَعدّدون . والأَيام المعدودات أَيامُ التشريق وهي ثلاثة بعد يوم النحر , وأَما الأَيام المعلوماتُ فعشر ذي الحِجة , عُرِّفَتْ تلك بالتقليل لأَنها ثلاثة , وعُرِّفَتْ هذه بالشُّهْرة لأَنها عشرة , وإِنما قُلِّلَ بمعدودة لأَنها نقيض قولك لا تحصى كثرة ؛ ومنه  يوسف آية 20 وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ معدودة أَي قليلة . قال الزجاج : كل عدد قل أَو كثر فهو معدود , ولكن معدودات أَدل على القِلَّة لأَن كل قليل يجمع بالأَلف والتاء نحو دُرَيْهِماتٍ وحَمَّاماتٍ , وقد يجوز أَن تقع الأَلف والتاء للتكثير . و العِدُّ الكَثْرَةُ . يقال : إِنهم لذو عِدٍّ وقِبْصٍ . وفي الحديث : يَخْرُجُ جَيْشٌ من المشرق آدَى شيءٍ وأَعَدُّه أَي أَكْثَرُه عِدَّةً وأَتَمُّه وأَشَدُّه استعداداً . و عَدَدْتُ من الأَفعال المتعدية إِلى مفعولين بعد اعتقاد حذف الوسيط . يقولون : عددتك المالَ , وعددت لك المال ؛ قال الفارسي : عددتك وعددت لك ولم يذكر المال . و عادَّهُم الشيءُ : تَساهَموه بينهم فساواهم . وهم يَتَعادُّون إِذا اشتركوا فيما يُعادُّ فيه بعضهم بعضاً من مكارِمَ أَو غير ذلك من الأَشياء كلها . و العدائدُ المالُ المُقْتَسَمُ والمِيراثُ . ابن الأَعرابي : العَدِيدَةُ الحِصَّةُ , و العِدادُ الحِصَصُ في قول لبيد :

تَطِيرُ عَدائدُ الأَشْراكِ شَفْعاً

 

وَوِتْراً , والزَّعامَةُ للغُلام

يعني من يَعُدُّه في الميراث , ويقال : هو من عِدَّةِ المال ؛ وقد فسره ابن الأَعرابي فقال : العَدائد المالُ والميراثُ . والأَشْراكُ : الشَّرِكةُ ؛ يعني ابن الأَعرابي بالشَّرِكة جمعَ شَريكٍ أَي يقتسمونها بينهم شَفْعاً وَوِتْراً : سهمين سهمين , وسهماً سهماً , فيقول : تذهب هذه الأَنصباء على الدهر وتبقى الرياسة للولد . وقول أَبي عبيد : العَدائدُ من يَعُدُّه في الميراث , خطأٌ ؛ وقول أَبي دواد في صفة الفرس :

وطِمِرَّةٍ كَهِراوةِ الأَعْـ

 

ـزَابِ , ليسَ لها عَدائدْ

فسره ثعلب فقال : شبهها بعصا المسافر لأَنها ملساء فكأَنّ العدائد هنا العُقَدُ , وإِن كان هو لم يفسرها . وقال الأَزهري : معناه ليس لها نظائر . وفي التهذيب : العدائد الذين يُعادُّ بعضهم بعضاً في الميراث . وفلانٌ عَدِيدُ بني فلان أَي يُعَدُّ فيهم . و عَدَّه فاعْتَدَّ أَي صار معدوداً واعْتُدَّ به . و عِدادُ فلان في بني فلان أَي أَنه يُعَدُّ معهم في ديوانهم , و يُعَدُّ منهم في الديوان . وفلان في عِدادِ أَهل الخير أَي يُعَدُّ منهم . و العِدادُ والبِدادُ : المناهَدَة . يقال : فلانٌ عِدُّ فلان وبِدُّه أَي قِرْنُه , والجمع أَعْدادٌ وأَبْدادٌ . و العَدِيدُ الذي يُعَدُّ من أَهلك وليس معهم . قال ابن شميل : يقال أَتيت فلاناً في يوم عِدادٍ أَي يوم جمعة أَو فطر أَو عيد . والعرب تقول : ما يأْتينا فلان إِلا عِدادَ القَمَرِ الثريا وإِلا قِرانَ القمرِ الثريا أَي ما يأْتينا في السنة إِلا مرة واحدة ؛ أَنشد أَبو الهيثم لأُسَيْدِ بنِ الحُلاحِل :

إِذا ما قارَنَ القَمَرُ الثُّرَيَّا

 

لِثَالِثَةٍ , فقد ذَهَبَ الشِّتاءُ

قال أَبو الهيثم : وإِنما يقارنُ القمرُ الثريا ليلةً ثالثةً من الهلال , وذلك أَول الربيع وآخر الشتاء . ويقال : ما أَلقاه إِلا عِدَّة الثريا القمرَ , وإِلا عِدادَ الثريا القمرَ , وإِلا عدادَ الثريا من القمر أَي إِلا مَرَّةً في السنة ؛ وقيل : في عِدَّةِ نزول القمر الثريا , وقيل : هي ليلة في كل شهر يلتقي فيها الثريا والقمر ؛ وفي الصحاح : وذلك أَن القمر ينزل الثريا في كل شهر مرة . قال ابن بري : صوابه أَن يقول : لأَن القمر يقارن الثريا في كل سنة مرة وذلك في خمسة أَيام من آذار ؛ وعلى ذلك قول أُسيد بن الحلاحل :

إِذا ما قارن القمر الثريا

البيت ؛ وقال كثير :

فَدَعْ عَنْكَ سُعْدَى , إِنما تُسْعِفُ النوى

 

قِرانَ الثُّرَيَّا مَرَّةً , ثمّ تَأْفُِلُ

رأَيت بخط القاضي شمس الدين أَحمد بن خلكان : هذا الذي استدركه الشيخ على الجوهري لا يرد عليه لأَنه قال إِن القمر ينزل الثريا في كل شهر مرة , وهذا كلام صحيح لأَن القمر يقطع الفلك في كل شهر مرة , ويكون كل ليلة في منزلة والثريا من جملة المنازل فيكون القمر فيها في الشهر مرة , وما تعرض الجوهري للمقارنة حتى يقول الشيخ صوابه كذا وكذا . ويقال : فلان إِنما يأْتي أَهلَه العِدَّةَ وهي من العِدادِ أَي يأْتي أَهله في الشهر والشهرين . ويقال : به مرضٌ عِدادٌ وهو أَن يَدَعَه زماناً ثم يعاوده , وقد عادَّه مُعادَّة و عِداداً وكذلك السليم والمجنون كأَنّ اشتقاقه من الحساب من قِبَل عدد الشهور والأَيام أَي أَن الوجع كأَنه يَعُدُّ ما يمضي من السنة فإِذا تمت عاود الملدوغَ . و العِدادُ اهتياجُ وجع اللديغ , وذلك إِذا تمت له سنة مذ يوم لُدِغَ هاج به الأَلم , والعِدَدُ , مقصور , منه , وقد جاء ذلك في ضرورة الشعر . يقال : عادّتُه اللسعة إِذا أَتته لِعِدادٍ . وفي الحديث : ما زالت أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعادُّني فهذا أَوانُ قَطَعَتْ أَبْهَري أَي تراجعني ويعاودني أَلَمُ سُمِّها في أَوقاتٍ معلومة ؛ قال الشاعر :

يُلاقي مِنْ تَذَكُّرِ آلِ سَلْمَى ,

 

كما يَلْقَى السَّلِيمُ مِنَ العِدادِ

وقيل : عِدادُ السليم أَن تَعُدَّ له سبعة أَيام , فإِن مضت رَجَوْا له البُرْءَ , وما لم تمض قيل : هو في عِدادِه . ومعنى قول النبي , تُعادُّني تُؤْذيني وتراجعني في أَوقاتٍ معلومة ويعاودني أَلمُ سمها ؛ كما قال النابغة في حية لدغت رجلاً :

تُطَلِّقُهُ حِيناً وحِيناً تُراجِعُ

ويقال : به عِدادٌ من أَلَمٍ أَي يعاوده في أَوقات معلومة . وعِدادُ الحمى : وقتها المعروفُ الذي لا يكادُ يُخْطئُه ؛ وعَمَّ بعضُهم بالعِدادِ فقال : هو الشيءُ يأْتيك لوقته مثل الحُمَّى الغِبِّ والرِّبْعِ , وكذلك السمّ الذي يَقْتُلُ لِوَقْتٍ , وأَصله من العَدَدِ كما تقدم . أَبو زيد : يقال انقضت عِدَّةُ الرجل إِذا انقضى أَجَلُه , وجَمْعُها العِدَدُ ؛ ومثله : انقضت مُدَّتُه , وجمعها المُدَدُ . ابن الأَعرابي قال : قالت امرأَة ورأَت رجلاً كانت عَهِدَتْه شابّاً جَلْداً : أيَن شَبابُك وجَلَدُك ? فقال : من طال أَمَدُه , وكَثُر ولَدُه , ورَقَّ عَدَدُه , ذهب جَلَدُه . قوله : رق عدده أَي سِنُوه التي بِعَدِّها ذهب أَكْثَرُ سِنِّه وقَلَّ ما بقي فكان عنده رقيقاً ؛ وأَما قول الهُذَلِيِّ في العِدادِ :

هل أَنتِ عارِفَةُ العِدادِ فَتُقْصِرِي ?

فمعناه : هل تعرفين وقت وفاتي ? وقال ابن السكيت : إِذا كان لأَهل الميت يوم أَو ليلة يُجْتَمع فيه للنياحة عليه فهو عِدادٌ لهم . و عِدَّةُ المرأَة : أَيام قُروئها . و عِدَّتُها أَيضاً : أَيام إِحدادها على بعلها وإِمساكها عن الزينة شهوراً كان أَو أَقراء أَو وضع حمل حملته من زوجها . وقد اعتَدَّت المرأَة عِدَّتها من وفاة زوجها أَو طلاقه إِياها , وجمعُ عِدَّتِها عِدَدٌ وأَصل ذلك كله من العَدِّ ؛ وقد انقضت عِدَّتُها . وفي الحديث : لم تكن للمطلقة عِدَّةٌ فأَنزل الله تعالى العِدَّة للطلاق وعِدَّةُ المرأَة المطلقة والمُتَوَفَّى زَوْجُها : هي ما تَعُدُّه من أَيام أَقرائها أَو أَيام حملها أَو أَربعة أَشهر وعشر ليال . وفي حديث النخعي : إِذا دخلت عِدَّةٌ في عِدَّةٍ أَجزأَت إِحداهما ؛ يريد إِذا لزمت المرأَة عِدَّتان من رجل واحد في حال واحدة , كفت إِحداهما عن الأُ