عدد آيات سورة البقرة في قراءتين

 بقلم : عبد الله ابراهيم جلغوم

 

   في مواجهة ما توصلت إليه إلى الآن حول معجزة القرآن في ترتيب سوره وآياته على النحو الذي هو عليه المصحف بقراءة حفص عن عاصم " مصحف المدينة المنورة " لم يجد البعض ما يثيره سوى الاختلاف بين قراءات القرآن ولسان حاله يقول : بما أن هناك اختلاف بين قراءات القرآن وما يترتب على ذلك الاختلاف من تفاوت في أعداد الآيات في سور القرآن بين قراءة وأخرى فالنتائج التي يمكن لباحث أن يتوصل إليها غير صحيحة لأنها إن انطبقت على قراءة فلا تنطبق على الأخرى .

   يقول الدكتور محمد خضر محمد زكي في مبحث له حول ضوابط الإعجاز العددي في القرآن الكريم معلقا على ما جاء في كتابي أسرار ترتيب القرآن قراءة معاصرة :

الإعجاز العددي في القرآن الكريم ضوابط 

- ظواهر رقمية أخرى:

اهتم كاتب آخر (20) بإظهار الإعجاز الرقمي للقرآن من خلال ترتيب سوره حيث قسمها إلى سور زوجية الترتيب وسور فردية الترتيب في المصحف ثم عاد فقسمها إلى سور عدد آياتها زوجية وسور عدد آياتها فردية ثم حاول من خلال إيجاد علاقات رياضية أن يثبت أن ترتيب السور وتقسيمها إلى عدد من الآيات كما مثبت في المصاحف المتداولة  اليوم يحوي على إعجاز عددي وقد دافع عن هذه العلاقات رغم وجود اختلافات بين القراء في تحديد عدد آيات كثير من السور.

فقد وجد أن السور الزوجية الترتيب في النصف الأول من القرآن  28 سورة وفي النصف الثاني  29 سورة والسور الفردية الترتيب  بالعكس أي                27 ( الصحيح 29 ) في النصف الأول من القرآن و28 في النصف الثاني .   

وهو بذلك يحاول أن يعود فيقول بما أن كل هذه الظواهر موجودة في أرقام الآيات وأعدادها في السور لذلك فإن عدد آيات السور في المصاحف الموجود في المشرق من البلاد الإسلامية ( بقراءة حفص عن عاصم  ) هي الصحيحة وما عداها غير صحيح متناسيا أن أعداد الآيات في المصاحف الموجودة في المغرب العربي ( بقراءة ورش عن عاصم ) مختلفة في أعداد الآيات وهو بذلك يظن بأنه يستطيع جمع الأمة حول تحديد أعداد الآيات في السور بهذا النسق من الحساب.

انتهى كلام الدكتور الفاضل ...http://www.al-mishkat.com/khedher/ 

  من المؤسف أن يكون هذا هو ما خرج به الدكتور الفاضل من قراءته للكتاب على افتراض انه قرأه والمؤسف اكثر أن يقدم هذا المبحث في مؤتمر إسلامي كبير ضم النخبة من علماء المسلمين . فالمسألة الوحيدة التي استوقفت الباحث العالم وسردها على مسامع الحاضرين لم ترد في الكتاب على هذه الصورة المشوهة ,  فأنا لا أعتبر في مجيء سور القرآن على النحو الذي أشار إليه الدكتور أي إعجاز , ذلك أنه من الطبيعي أن تكون السور زوجية الترتيب في النصف الأول 28 سورة وفي النصف الثاني 29 , وأن تكون السور فردية الترتيب 29 سورة في النصف الأول و28 في النصف الثاني .

الإعجاز في ترتيب سور القرآن وآياته ليس على هذا النحو الذي فهمه الدكتور أبدا , وأسأل الله أن لا يكون الحاضرون قد شاركوا الدكتور في فهمه ..

ويرفع الدكتور كغيره من حملة القرآن والمدافعين عنه عصا الاختلاف في مواجهة ما توصلت إليه , ذلك أن  ( أعداد الآيات في المصاحف الموجودة في المغرب العربي ( بقراءة ورش عن عاصم ) مختلفة في أعداد الآيات )

   معنى ذلك لو اكتشف باحث إعجازا في ترتيب القرآن في المصاحف الموجودة في المغرب العربي , سنرد عليه بأن المصاحف في المشرق مختلفة , وبالتالي نحول هذا الاختلاف إلى أغلال وقيود تكبل عقولنا قرونا أخرى جديدة ونظل داخل ذلك السجن الذي حبسنا في داخله الدكتور الفاضل وامثاله .

   وتحمل عبارة الدكتور الأخيرة شيئا من السخرية : (وهو بذلك يظن بأنه يستطيع جمع الأمة حول تحديد أعداد الآيات في السور بهذا النسق من الحساب ). الحقيقة أنني لم أفكر أبدا بهذه المسألة ولكن إذا كان توحيد الأمة قد يتم لهذا السبب أو ذاك , فلماذا لا ؟

   فريق آخر لم يجد في الاختلاف في أعداد الآيات بين قراءة وأخرى ما يدعو إلى القلق , وذهب إلى القول بتعدد الإعجاز بتعدد القراءات , ولا خوف من ذلك حيث يبقى عدد كلمات السورة هو نفسه في القراءتين الأوسع انتشارا , قراءة الكوفة ( حفص عن عاصم ) وقراءة المدينة ( ورش عن عاصم ) .

  لا أحد يجرؤ أن ينسب الاختلاف في عدد الآيات إلى الاجتهادات الخاطئة ومعضلة الرواية والتدوين ..

  على أي حال : عدد آيات سورة البقرة 286 في القراءة المشرقية بقراءة حفص , و285 آية في القراءة المغربية بقراءة ورش ..

السؤال الذي نود الإجابة عليه هنا : ما الذي يخسره الترتيب القرآني إذا افترضنا أن عدد آيات سورة البقرة 285 آية  .

 

1 - حدود الطول والقصر في سور القرآن :

يمثل العدد 286 عدد آيات سورة البقرة الحد الأعلى لعدد آيات السورة القرآنية , ويمثل العدد 3 الحد الأدنى ( سورة الكوثر ) .

نلاحظ الإشارة المخزنة في معادلتي الترتيب القرآني على النحو الذي أوضحناه في مبحث  حدود الطول والقصر -  إلى هذين الحدين بالصورة التالية :

معادلتا الترتيب هما : ( 1) 19 6 = 114  ( 2 ) : 19 3 = 57 .

الإشارة إلى الحد الأعلى : ( 19 6 ) ( 19 + 3 ) = 286 . وهذا هو عدد آيات أطول سور القرآن إطلاقا , سورة البقرة .

الإشارة إلى الحد الأدنى : ( 19 + 6 ) ( 19 + 3 ) = 3 . وهذا هو الحد الأدنى لعدد الآيات في السورة القرآنية .  ومما يعنيه هذا أن تحديد عدد الآيات في أطول سور القرآن وأقصرها قد تم وفق علاقة رياضية محكمة , فليس في القرآن سورة عدد آياتها أكثر من 286آية  , ولا سورة عدد آياتها أقل من 3 آيات .

لنفترض أن عدد آيات سورة البقرة 285 آية , ما يترتب على هذا الافتراض اختفاء العلاقة السابقة ؟!

2       - السور ال 13 الأطول بين سور القرآن :

اكتشفنا في مبحثنا عن النظام العددي في القرآن , أن القرآن قد استخدم 64 عددا من داخل السلسلة ( 1 114 ) + 13 عددا من خارج السلسلة ( أعدادا اكبر من العدد 114 ) وقد نشا عن ذلك مجموعة السور ال 13 الأطول بين سور القرآن ..

وهذه الأعداد مرتبة تنازليا : 286 / 227 / 206 / 200 / 182 / 176 / 165 / 135 / 129 / 128 / 123 / 120 / 118 .

ما يعنينا هنا أن مجموع الأرقام الدالة على ترتيب السور ال 13 التي حملت هذه الأعداد هو 169 أي 13 13 , ومن الملاحظ أن العدد 286 هو أيضا من مضاعفات الرقم 13 ( 22 13 )  ..

لنفترض أن عدد آيات سورة البقرة 285 آية  , ماذا يحدث ؟ تصاب هذه العلاقة ببعض الخلل .

 

3-علاقات محورها الرقم 13 أيضا :

سورة البقرة هي إحدى السور التسع والعشرين المفتتحة بالحروف المقطعة . تخضع هذه السور لنظام رياضي محوره الرقم 13 على النحو التالي :

- مجموع الحروف المقطعة في أوائلها : 78 حرفا , عدد من مضاعفات الرقم 13 ( 6 13 ) .

- أول هذه السور في ترتيب المصحف سورة البقرة , عدد آياتها 286 آية , عدد من مضاعفات الرقم 13 ( 22 13 ) .

- آخر هذه السور في ترتيب المصحف سورة القلم , عدد آياتها 52 آية , عدد من مضاعفات الرقم 13 ( 4 13 ) .

- مجموع أعداد الآيات في السور التسع والعشرين 2743 آية , وهذا العدد من مضاعفات الرقم 13 ( 211 13 ) .

- مجموع الآيات في السور زوجية الآيات 1248 آية , وهذا العدد من مضاعفات الرقم 13 ( 96 13 ) .

- مجموع أعداد الآيات في السور فردية الآيات 1495 آية , وهذا العدد من مضاعفات الرقم 13 ( 115 13 ) .

- مجموع أعداد الآيات في السور المتجانسة 1209 آيات , وهذا العدد من مضاعفات الرقم 13 ( 93 13 ) .

- مجموع أعداد الآيات في السور غير المتجانسة 1534 آية , وهذا العدد من مضاعفات الرقم 13 ( 118 13 ) .

كيف نفسر اجتماع هذه العلاقات على هذا النحو ؟

التفسير الوحيد المقبول أن أعداد الآيات في السور المفتتحة بالحروف الهجائية المقطعة قد حدد وفق نظام رياضي بحيث يؤدي مجموع الآيات في هذه السور إلى علاقة ثابتة محورها الرقم 13 باعتبارات عدة . بقي أن نذكر أن جميع هذه العلاقات تختفي لو افترضنا أن عدد آيات سورة البقرة 285 آية وليس 286 . ؟!

 

4 سر مخبأ في الحروف المقطعة :

إن مجموع الحروف الهجائية المقطعة في أوائل سور القرآن المفتتحة بها : 78 حرفا , في هذا العدد الذي لا اختلاف حوله سر قرآني عجيب , فهو يختزن إشارة مخبأة إلى مجموع أعداد الآيات في السور التسع والعشرين . كيف ؟          

مجموع أعداد الآيات في السور التسع والعشرين المفتتحة بالحروف : 2743 آية , إذا قمنا بتربيع الأرقام المكونة لهذا العدد فالناتج هو : 78 , هذا العدد هو مجموع الحروف المقطعة :

23 + 24 + 27 + 22  = 78 .

هذه العلاقة بين مجموع الحروف ومجموع أعداد الآيات تختفي تماما لو افترضنا أن عدد آيات سورة البقرة 285 آية , ذلك أن مجموع أعداد الآيات في السور التسع والعشرين ومن بينها سورة البقرة سيصبح : 2742 آية , وبذلك نفتقد العلاقة بين العددين 78 و 2743  .وأذكر هنا بارتباط هذه الأعداد بعلاقة محورها الرقم 13 :

مجموع الحروف المقطعة 78 حرفا = 6 13 .

مجموع أعداد الآيات : 2743  آية : 211 13 .

عدد آيات سورة البقرة 286 آية : 22 13 .

 

5 - السور زوجية الآيات في القرآن :

عدد السور القرآنية زوجية الآيات : 60 سورة ( من بينها سورة البقرة ), وعدد السور فردية الآيات : 54 سورة , وقد جاء هذا التقسيم وفق معادلة رياضية . ما يعنينا هنا أن عدد السور زوجية الآيات في النصف الأول من القرآن 27 سورة مجموع أعداد آياتها : 2690 آية . وأن عدد السور زوجية الآيات في النصف الثاني من القرآن 33 سورة , مجموع الأرقام الدالة على ترتيبها في المصحف : 2690 أيضا .. هذه العلاقة المحكمة المدهشة الماثلة في حالة التماثل بين مجموع الآيات ومجموع أرقام الترتيب تختل لو افترضنا أن عدد آيات سورة البقرة 285 آية وليس 286 .

 

6 - ترتيب السور زوجية الآيات :

عدد السور زوجية الآيات في القرآن 60 سورة ( أنبه هنا إلى أن السور زوجية الآيات لا تعني السور زوجية الترتيب كما فهم البعض , عدد السور زوجية الترتيب 57 سورة وكذلك عدد السور فردية الترتيب , وليس في هذا شيء من الإعجاز ) . مما نلاحظه في ترتيب هذه السور حالة التماثل بين ترتيب السور زوجية الآيات زوجية الترتيب والسور زوجية الآيات فردية الترتيب , فعدد السور زوجية الآيات زوجية الترتيب 30 سورة , كما أن عدد السور زوجية الآيات فردية الترتيب 30 سورة . هذا النظام يختل لو افترضنا أن عدد آيات سورة البقرة 285 آية , لو افترضنا ذلك تصبح سورة البقرة فردية الآيات وتنتفي حالة التماثل السابقة .

 

7- السور المتجانسة في القرآن :

تخضع سور القرآن باعتبار أعداد آياتها ومواقع ترتيبها إلى نظام مخصوص وقد أطلقت عليه قانون التجانس . باعتبار هذا النظام عدد سور القرآن المتجانسة 57 سورة وعدد السور غير المتجانسة 57 سورة . سورة البقرة هي إحدى السور المتجانسة ( عدد آياتها زوجي والرقم الدال على ترتيبها زوجي ) . لو افترضنا أن عدد آيات سورة البقرة 285 آية , تختفي حالة التماثل بين السور المتجانسة والسور غير المتجانسة . وليس هذا هو موضع الخلل الوحيد هنا , إن مجموع أعداد الآيات في السور المتجانسة + مجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيبها يساوي : 6236 وهذا هو عدد آيات القرآن الكريم :

( 2933 الآيات + 3303 الترتيب = 6236 ) .

هذه العلاقة المحكمة لا تكون إلا باعتبار عدد آيات سورة البقرة 286 آية .ومن الجدير بالذكر هنا أن مجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب السور المتجانسة يساوي مجموع أعداد الآيات في السور غير المتجانسة , مجموع كل منهما : 3303 .. هذه العلاقة تتضمن الرد على من قد يتوهم أن في وسعنا أن نفترض عددا زوجيا غير العدد 286 ( مثلا 284 ) عددا لآيات سورة البقرة ..   وهناك علاقات أخرى تحول دون هذا التدخل لا مجال لذكرها .

 

8 - مجموع أرقام آيات القرآن :

عدد آيات القرآن 6236 آية , كل آية تحمل رقما دالا على موقعها في سورتها . إذا قمنا بجمع كل تلك الأرقام فالناتج سيكون : 333667 . ما السر هنا ؟ إن حاصل قسمة هذا العدد على 6555 ( مجموع أرقام ترتيب سور القرآن : 1 114  ) يعطينا 50 عددا صحيحا والباقي 5917 .

السر المخبأ هنا :

إن الفرق بين العدد 5917 والعدد 6236 ( عدد آيات القرآن ) هو : 319 , كما أن الفرق بين العدد 6236 والعدد 6555 ( مجموع أرقام ترتيب سور القرآن ) هو أيضا : 319 ..

6236 5917 = 319   ,  6555 6236 = 319 .

هذه العلاقة المهمة جدا والتي يمكن من خلالها الكشف عن أي زيادة أو نقصان في عدد آيات السورة تختفي لو افترضنا أن عدد آيات سورة البقرة 285 آية .

( لتوضيح هذه المسألة : لنفترض أن أحدا قدم لك فهرسا لسور القرآن وتعمد حذف آية , هل يمكن تحديد رقم الآية المحذوفة ؟ نعم . لنفترض انك قمت بجمع  أرقام الآيات وكان الناتج : 333467 , فهذا يعني أن الرقم الناقص هو : 200 ( 333667 333467 ) ومن الواضح انه لا يمكن إلحاق هذا الرقم إلا في سورة آل عمران , وبذلك يمكن تحديد الرقم المحذوف ) .

 

9  مجموع الآيات في النصف الأول من القرآن :

مجموع أعداد الآيات في سور النصف الأول من القرآن  : 5104 . هذا العدد مرتبط بمعادلة الترتيب الثانية والعدد 319 فهو يساوي :

5104 = 319 ( 19 3 ) .

هذه العلاقة تختفي لو افترضنا أن عدد آيات سورة البقرة 285 آية .

( أنبه إلى أن لكل علاقة اذكرها تفاصيل لا مجال لذكرها ) ..

 

10 بين سورتي البقرة والمدثر :

ترتبط هاتان السورتان بعدد من العلاقات نذكر منها :

 تعتبر سورة البقرة الأطول في النصف الأول من القرآن , عدد آياتها 286 آية ورقم ترتيبها 2, وتعتبر سورة المدثر الأطول في النصف الثاني من القرآن , عدد آياتها 56 آية ورقم ترتيبها 74 ..

الملاحظة الأولى : إن مجموع رقمي ترتيب السورتين هو : 76 ( 2 + 74 ) وهذا العدد يساوي 19 4 .

وإن مجموع عددي الآيات في السورتين هو : 342 ( 286 + 56 ) وهذا العدد هو أيضا من مضاعفات الرقم 19 ( 18 19 ) , بل ويشير بصراحة إلى عدد سور القرآن فهو أيضا يساوي : 114 3 . ( 114 : عدد سور القرآن ) .

هذه الإشارة الرائعة إلى عدد سور القرآن تختفي لو افترضنا أن عدد آيات سورة البقرة 285 آية  .

( ومن الملاحظات في سور القرآن باعتبار أعداد الكلمات : سور القرآن مجموعتان باعتبار أعداد الكلمات : 57 سورة طويلة + 57 سورة قصيرة , الملاحظة التي أود ذكرها أن أطول سور المجموعة الأقصر تبدأ بسورة القمر وعدد كلماتها : 342 كلمة .. تأكيد للعلاقة السابقة .. كما أن هذا النظام هو نفسه حين ننظر إلى سور القرآن باعتبار أعداد آياتها , فهي 57 سورة طويلة + 57 سورة قصيرة ...) . بقي أن نذكر أن هذه العلاقة تختل لو افترضنا أن عدد آيات سورة البقرة 285 آية ؟

 

11 - العدد 57 :

قلنا إن سورة البقرة هي الأطول في النصف الأول من القرآن , وسورة المدثر هي الأطول في النصف الثاني من القرآن . في سورة المدثر ترد الآية : " عليها تسعة عشر " حيث يذكر العدد 19 في القرآن , فالآية الشارحة للحكمة من ذكر العدد 19 وهي قوله تعالى :

ما يعنينا هنا : عدد كلمات هذه الآية ( رقم 31 ) : 57 كلمة , الآية الثانية في القرآن المؤلفة من 57 كلمة هي الآية رقم 217 في سورة البقرة .. لاحظ لا يوجد في القرآن غير هاتين الآيتين المؤلفتين من هذا العدد من الكلمات , واحدة في السورة الأطول في النصف الأول من القرآن وواحدة في السورة الأطول في النصف الثاني من القرآن  ... ولاحظ أيضا أن رقم ترتيب الآية في سورة البقرة والذي هو 217 يساوي : 7 31 , إشارة إلى الآية في سورة المدثر رقم 31 ..

والآية هي قوله تعالى في سورة البقرة :

( إذا كان البعض لم ير في الآيتين من سورة المدثر غير عدد زبائنة جهنم , فالحقيقة أن الآيتان تكشفان عن إعجاز القرآن في ترتيبه وتوجهان أنظارنا إلى التدبر في هذا الترتيب , ولا مجال للحديث هنا عن ذلك ولكن لا بأس من إشارة عابرة إلى أن :

العدد 114 مؤلف من : 57 عددا زوجيا + 57 عددا فرديا  ( هذه علاقة مجردة في العدد 114 وقد تم بناء ترتيب القرآن على أساس هذه العلاقة والتي تشير إليها الآية 31 في سورة المدثر ) .

سور القرآن : 57 سورة متجانسة + 57 سورة غير متجانسة , باعتبار الترتيب وأعداد الآيات .

سور القرآن : 57 سورة طويلة + 57 سورة قصيرة باعتبار أعداد الآيات .

سور القرآن : 57 سورة طويلة + 57 سورة قصيرة باعتبار أعداد الكلمات .

نختم هذه الملاحظة بالقول : إن العدد 57 يساوي : 19 3 , وهذه هي معادلة الترتيب القرآني الثانية , ومن خلالها يمكن الوقوف على أسرار ترتيب القرآن بشرط أن يكون عدد آيات سورة البقرة 286 آية وليس 285 ..

 

12-  العدد 286 :

يختزن العدد 286 إشارة إلى عدد سور القرآن بالصورة التالية :

86 + 28 = 114 .

وإذا تدبرنا أعداد الآيات في سور القرآن , فإننا نقف على الملاحظة التالية : تتدرج أعداد الآيات في سور القرآن من العدد 3 عدد آيات السورة الأقصر إلى العدد 227 عدد آيات سورة الشعراء , وعندما نصل إلى العدد 228 ( لاحظ هنا أن العدد 228 = 114 2 ) يتوقف مجيء سور من مجموعة الأعداد 228 285 , حين نصل إلى العدد 86 الذي يشكل مجموعه مع العدد 28 الإشارة إلى عدد سور القرآن ثانية : 114 ( 86 + 28 ) يأتي العدد الذي أراده الله لأطول سور القرآن , ويأتي الرقم الدال على موقع السورة  : 2 . ( لاحظ أن العلاقة السابقة تحدد عدد آيات سورة البقرة وموقع ترتيبها في المصحف ) .

 

وأخيرا :

 هذا بعض ما في عدد آيات سورة البقرة , العدد 286 من أسرار الترتيب القرآني , فهل نضحي بكل هذا الإحكام لأن عدد آيات سورة البقرة في قراءة أخرى 285 آية ؟؟ نضحي في حالة واحدة : أن يأتي عالم فاضل فيثبت وجود خطأ في ما قدمناه هنا , أو يثبت أن في العدد 285 إعجازا يفوق هذا الإعجاز  ... أما أن يأتي أحدهم وهو لا يفقه في ترتيب القرآن شيئا اللهم أنه يحفظ صحيح مسلم وعدة أجزاء من القرآن  فيرفض كل شيء لأنه لا يروق له أو لم يفهمه , فهذا هو الجمود والانغلاق والتعصب الأعمى . إن حفظ القرآن وكتب الحديث على جلال قدرها قد لا تساعد صاحبها في الكشف عن أسرار الترتيب القرآني , كما أن المعرفة باللغة لا تكفي لأن تجعل من صاحبها شاعرا  ..

  لقد اضطر القدماء وتبعهم المتاخرون إلى التضحية بترتيب القرآن بسبب تضارب الآراء والأقوال في عدد آيات القرآن وترتيب سوره , مما جعل الأخذ بواحد منها أو التوفيق بينها أمرا غير ممكن , ولعل أهون الحلول التي اهتدى إليها هؤلاء وأولئك  في هذه المسألة هو استبعاد ترتيب القرآن كوجه من وجوه الإعجاز واعتباره مسالة ثانوية يحسبون بذلك أنهم يغلقون الباب الذي دخل منه المشككون في القرآن وطريقة جمعه مستغلين تضارب أقوال القدماء في هذه المسألة . ومن العجيب أن البعض مازال متعصبا لهذا الموقف السكوني متسلحا باختلاف القدماء في مواجهة كل جديد , ولا يخفى ما في هذا الموقف من الجمود وما يترتب عليه من حرمان المسلمين من معرفة حقيقة الترتيب القرآني وتوظيف هذه الحقيقة في خدمة القرآن وأهله . .

  تحدثنا الروايات الإسلامية أن جبريل عليه السلام كان يعين للرسول صلى الله عليه وسلم موقع الآية والسورة , وأن عثمان رضي الله عنه حرق المصاحف بعد أن جمعها في مصحف واحد مرتب الآيات والسور , والسؤال هنا : لماذا تضارب الآراء إذن ؟

  أقول :  إن ترتيب سور القرآن وآياته وعلى النحو الذي هو عليه في المصحف الذي بين أيدينا , بقراءة حفص عن عاصم ( مصحف المدينة المنورة ) المتداول في المشرق العربي هو معجزة القرآن لهذا العصر .. عدد آياته 6236 آية وعدد سوره 114 سورة , كل سورة فيه قد جاءت من عدد من الآيات لا تكون إلا منه وفي موقع لا تكون إلا فيه , مجموع أرقام آياته 333667 ومجموع كلماته : 77436 كلمة .. ( ملاحظة : في حالة المقارنة بين مجموعة من السور وأخرى يمكن إضافة البسملة إلى إحدى المجموعتين , وبهذا الاعتبار فقط يصبح عدد آيات القرآن 6236 + آية البسملة العامة ) وعلى كل من لا يرى ذلك أو يرى غير ذلك أن يثبت العكس , وعلى الأقل أن يثبت وجود خطأ لدي في أبحاثي حول معجزة ترتيب القرآن الكريم . ومن الجدير بالذكر هنا أن إعجاز الترتيب القرآني لا يختفي تماما بسبب التفاوت في عدد الآيات بين قراءة وأخرى ولكن يحدث خلل كبير في بناء متكامل محكم شامل ملاحظ في المصحف المتداول في المشرق العربي ( قراءة حفص عن عاصم ) .

Date: Sat, 14 Jan 2006 04:42:30 -0800 (PST)
From:  "abdullah jalghoum" <abd_jalghoum@yahoo.com>  
Yahoo! DomainKeys has confirmed that this message was sent by yahoo.com.
Subject:  عدد آيات سورة البقرة في قراءتين
To: alargam777@yahoo.com