فلسطين أرض مباركة ..

 

فلسطين مباركة رغم أنف العدل . .

  يستدل الباحث سعد العدل على ما ذهب إليه من عجيب الرأي  فيقول : انه على طول مراحل التاريخ المعروف لم تظهر على أرض فلسطين أي بوادر للبركة , فالحروب والفتن هي السائدة في هذه البقعة إلى يومنا هذا ..

   هكذا يرى الباحث المحترم أرض فلسطين " أرض الحروب والفتن " . فهل فلسطين كذلك ؟ هل ما يجري في فلسطين مما يمكن أن نسميه " بالفتن " ؟ لماذا لا تكون أرض فلسطين أرض الحشد والرباط ؟ أرض المجاهدين ومقاومة الظلم ومواجهة أعداء الله ؟

  وكيف تخلو أرض فلسطين طول تاريخها من بوادر للبركة ؟ ليت الكاتب قد فسر لنا ما معنى البركة التي بحث عنها فلم يجدها على أرض فلسطين . ألا يعني المسيح بن مريم شيئا ؟ والمسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى , ألا يعني شيئا ؟ وصلاح الدين الأيوبي , ومعارك الإسلام الخالدة , أليس في أي من هذه المعالم بادرة بركة ؟ ماذا إذن ؟ ويفسر الباحث الآية الأولى في سورة الإسراء  تفسيرا عجيبا :

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (1) سورة الإسراء

    يقول : إن المسجد الأقصى المبارك حوله لا يستتبع بالضرورة أن تكون الأرض التي يقع عليها مباركة بالضرورة  !

فالمبارك هو حوله وليس هو . يريد أن يقول : إن المسجد الأقصى ليس مباركا كما أن الأرض التي يقع عليها ليست مباركة هي الأخرى , المبارك هو ما حول الأقصى .

لماذا يريد الكاتب أن ينفي صفة البركة عن المسجد الأقصى وعن أرض فلسطين ؟ هل ليثبت أن الأرض المباركة هي ارض الحجاز ؟ وأن إثبات ذلك لا يكون إلا إذا نفينا صفة البركة عن أرض فلسطين وعن المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى ؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها ؟

لم يبق إلا أن يقول : إن المبارك إذن هو حائط المبكى .

وبالتالي فلماذا هذه الضجة التي يفتعلها المسلمون كلما تعرض المسجد الأقصى للعبث والتخريب ومحاولات الهدم ؟ ولماذا كل هذه التضحيات الجمة التي يقدمها أبناء فلسطين كل يوم دفاعا عن مكان لا حظ له من بركة أو قداسة ؟ ويتجاهل الباحث معجزة الإسراء والمعراج .. ألا تكفي هذه لتعطي أرض فلسطين بادرة واحدة من البركة ؟ وإذا لم يكن للأقصى ولا للأرض التي يقع عليها حظ من البركة , فلماذا اختارها الله لتكون محطة يتوقف عندها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل عروجه إلى السماء ؟ بل لماذا تتم حادثة الإسراء والمعراج من أرض الحجاز إلى ارض فلسطين ؟ أليس في هذا دليل على أن أرض فلسطين مباركة كما أن ارض الحجاز مباركة ؟ .

   وإذا كانت الآية لم تصف المسجد الأقصى مباشرة بأنه مبارك ووصفت ما حوله , فليس معنى ذلك نفي هذه الصفة عنه , ذلك انه بالضرورة مبارك , والعلم بذلك يغني عن الوصف بما هو لازم ومعروف , فمادام ما حوله مباركا فهو أي المسجد الأقصى أكثر بركة " مركز البركة " .

   ونوضح ذلك بالمثال التالي : إذا قلنا أن المنطقة حول مركز الكرة الأرضية شديدة الحرارة , فهل يعني ذلك أن مركز الأرض بارد وليس بالضرورة أن يكون شديد الحرارة , أم أننا نفهم أنه الأشد حرارة ؟

   إن نفي البركة عن ارض فلسطين وعن المسجد الأقصى ووصفها بأرض الحروب والفتن أمر غريب لا يمكننا القبول به .

  ويعيد الباحث تفسير الآية 81 من سورة الأنبياء وهي قوله تعالى :

{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} (81) سورة الأنبياء

..فيقول : فالبديهي انه حينما تجري الريح مسخرة بأمره ( أمر سليمان ) يكون اتجاهها إلى مكان آخر وليس إلى حيث يقيم , لأن حرف الجر إلى يفيد الإرسال في اتجاه آخر .. يستنتج الباحث أن ذلك الاتجاه هو ارض الحجاز .

  هنا يجب أن نلاحظ التالي : حينما سخر الله الريح لسليمان : خرجت حركة الريح عن قوانينها الطبيعية التي أودعها الله فيها إلى قوانين استثنائية جديدة تمكنها من الاستجابة لأوامر سليمان ومشيئته , ولن تكون في هذه الحالة محكومة بحرف الجر إلى ولا بالاتجاه المعاكس .. مثل ما حدث مع سيدنا موسى عليه السلام حينما شق البحر بعصاه , فالقوانين التي تضبط حركة المياه تعطلت هنا لتحل محلها قوانين جديدة مؤقتة حتى تستجيب للحالة الطارئة ثم تعود بعد ذلك إلى قوانينها الأولى .

فالاستدلال بالريح هنا وحركتها لا يكفي لإثبات ما يريده الباحث العدل . هذا على افتراض أن كلمة الريح الواردة في الآية تعني ما نفهمه من حركة الهواء ولا تعني شيئا آخر , فالريح هنا قد تعني الجيوش السريعة الحركة التي تشبه الريح الجاهزة تحت أمرة سليمان يوجهها حيث يشاء فتطيعه .

   وعلى افتراض أن الأرض المباركة هي أرض الحجاز , فما المانع أن تكون أرض فلسطين أرض الحشد والرباط أرض مباركة ؟

إن سلب هذه الصفة المختفي تحت ستار الدين وتصحيح التفسير وتصويب عثرات المفسرين , ليس أكثر من دعوة إلى التخلي عن أرض فلسطين والتي تم الاكتشاف أخيرا أنها أرض الفتن كما وصفها الكاتب وبالتالي فهي لا تستحق كل هذه الدماء التي تبذل رخيصة في سبيل الذود عنها وعن مقدساتها , والخطورة هنا أننا بذلك نسلب المسلم الذي يعيش على أرض فلسطين الدافع الأقوى والمحرك الذي يقوده إلى مواجهة عدوه والتضحية بروحه رخيصة في سبيل الله ودفاعا عن أرضه المباركة , كما نسلب المسلم خارج الأرض الرابط " بالمقدس " والدور الذي يؤديه في جمع كلمة المسلمين نحو الهدف الواحد .

  ومن المؤسف أن يأتي مثل هذا التفسير في هذا الوقت   , وعلى نحو مغاير تماما لما تقوم به اليهودية من استغلال للجانب الديني وتوظيفه على نحو يجعل الهجرة إلى الأرض المباركة أرض فلسطين هدفا وسببا لاكتمال الدين  .

 

Date: Sun, 24 Apr 2005 06:50:58 -0700 (PDT)
From: Send an Instant Message "abdullah jalghoum" <abd_jalghoum@yahoo.com>  Add to Address BookAdd to Address Book
Subject: فلسطين أرض مباركة
To: alargam777@yahoo.com

 

                                                                          عبدالله إبراهيم جلغوم

المصدر : الأستاذ عبد الله إبراهيم جلغوم - الأردن -  مقال مرسل من المصدر .

البريد الإلكتروني للمؤلف : abdullahjalghoum@hotmail.com