مثال لتوضيح عملية ترتيب القرآن
من المعلوم أن القرآن الكريم قد نزل مفرقا في 23 سنة , وأنه جمع في النهاية على نحو مغاير لترتيب النزول , بعبارة أخرى : المصحف الذي بين أيدينا الآن على النحو الذي هو عليه لم ينزل هكذا ...
أثارت هذه المسألة سؤالين :
الأول : ما السر في نزول القرآن مفرقا ؟ وقد أجاب العلماء عن هذا السؤال , رغم أن القرآن قد سبقهم إلى الإجابة عنه في الآية 32 من سورة الفرقان وهي قوله تعالى :

( 32 : سورة الفرقان )
فالحكمة من نزول القرآن مفرقا هو التثبيت .
السؤال الثاني : ما الحكمة من ترتيب القرآن على غير ترتيب نزوله ,لقد كان ممكنا أن ينزل القرآن مفرقا وأن يرتب أولا بأول ؟
بصراحة : لقد أخفق العلماء في الإجابة على هذا السؤال .. رغم أن الآية 32 في سورة الفرقان قد أجابت على هذا السؤال كما أجابت على السؤال الأول ..؟!
لماذا أخفق العلماء هنا ؟
قلنا أن الآية 32 من سورة الفرقان قد حددت " التثبيت " هدفا من وراء نزول القرآن مفرقا بعد ذلك تذكر الآية شيئا آخر هو الترتيل " ورتلناه ترتيلا " .. فما معنى الترتيل في هذه الآية ؟ معناه : الترتيب , وليس تجويد التلاوة وتحسينها حصرا كما ذهب العلماء .. وأظن أن هذا الفهم للترتيل قد حصل لدى البعض , وتحديدا لدى الفئة التي ذهبت إلى القول أن ترتيب سور القرآن وآياته توقيفي : أي ما كان إلا بالوحي , فمن غير شيئا فيه فقد أفسد نظم القرآن , ولكن لم يكن في وسع أحد أن يثبت هذا القول رياضيا . ( مثلا : أدرك القدماء أن الشمس والقمر والكواكب تجري بحساب ولكن لم يكن بإمكانهم إثبات ذلك الحساب , هذا الإثبات صار ممكنا مع تطور المعارف والعلوم في زماننا اليوم ) ... ولما كان هناك من العلماء من ذهب إلى القول أن الترتيب أو بعضه اجتهادي : أي من عمل الصحابة مجردا من التوجيه الإلهي , فقد تضاربت الأقوال والآراء في هذه المسألة , وأدت إلى ابتعاد شبه إجباري عن البحث في الحكمة من ترتيب القرآن على غير ترتيب نزوله , ويشمل ذلك الحكمة من ترتيب هذه السورة هنا وهذه هناك , ومجيء هذه السورة من هذا العدد من الآيات وتلك من هذا العدد , وكون هذه السورة طويلة وتلك قصيرة , وتجميع السور القصيرة في نهاية المصحف والطويلة في أوله .. إلى غير ذلك .ويمكننا أن ندرك عمق هذه المشكلة إذا نظرنا إلى اختلاف الأقوال في أعداد آيات أكثر سور القرآن حسب ما جاء في كتاب السيوطي الإتقان , فمع وجود هذا الكم الهائل من الأقوال فقد كان من المستحيل أن يتبين أحد حقيقة ترتيب القرآن ..
وورث المتأخرون زمنا كل ما وصل إليه القدماء في هذه المسألة , وحفظوه وكرروه في كل كتبهم دون أن يحاولوا تجاوزه , بل لقد تحول هذا الموروث إلى شيء مقدس لا يجوز الخروج عليه ( من المؤسف حقا أن بإمكانك أن تجمع مائة عنوان لكتب في علوم القرآن الكريم ولكنك في النهاية ستجد أنها كتاب واحد قد صيغ بطرق مختلفة , كثيرة العدد قليلة الفائدة ) .
وقد وجد أعداء القرآن في هذه المسائل منفذا للنيل من القرآن والطعن فيه وإثارة الشبهات حول جمعه وترتيبه , مستشهدين بما هو موجود في كتبنا فعلا .. مما اضطر المدافعين عن القرآن في مواجهة حملات التشكيك والافتراءات إلى التضحية بترتيب القرآن الكريم واعتباره مسألة ثانوية , فالقرآن هو القرآن سواء أكان عدد آياته كذا أو كذا , وسواء أكان عدد آيات هذه السورة كذا أو كذا..وسواء أكان ترتيب القرآن توقيفي أم اجتهادي فإنه يجب احترامه .. مثل هذا الكلام قد يقنع صاحبه ولكن ليس بالضرورة أن يقنع الآخرين ..
ونفهم هنا أن المسافة بين العلماء والترتيب قد اتسعت مرة أخرى , وللخروج من هذا المأزق تسلح البعض بالقول أن القرآن كتاب هداية وإرشاد وليس كتابا في الرياضيات , وإن الإشتغال بهذه المسائل ابتعاد عن التدبر في مقاصد القرآن وأهدافه , وأن هناك من يقدس الأعداد وعلينا أن نخالفهم إلى غير ذلك من التبريرات الفارغة ..سببها هو الجهل بترتيب القرآن والتعصب والجمود ..( فهل يتعارض أن يكون ترتيب القرآن معجزا وان يكون كتاب هداية وإرشاد ؟ لماذا نقبل بوجود نظام رياضي في الكون ونتردد في قبوله في القرآن ؟ أليس خالق الكون هو منزل القرآن ؟ هل يرتب الله كل صغيرة وكبيره في هذا الكون ابتداء من الذرة وانتهاء بالمجرة ويستثني القرآن ؟! ولمن يتسلح بتقديس البعض للأرقام ذريعة لرفض هذا الإعجاز : هناك من يقدس البقر فلماذا لا نحرم أكل لحومها ؟ لو أن أحد خصوم القرآن اتخذ من آية قرآنية شعارا له فهل نحذفها من القرآن ؟ .. والأسئلة التي تملأ القلب حسرة كثيرة جدا ) .
وما زالت الحال على ما هي عليه إلى يومنا هذا .. وإن ساعدت بعض الأبحاث المعاصرة على التخفيف من حدة الموقف الذي يستبعد الترتيب كوجه من وجوه إعجاز القرآن ..
هذه المسألة شغلتني أكثر من خمسة عشر عاما , وقد لاحظت أن المكتبة الإسلامية رغم آلافها الكثيرة ليس فيها كتاب واحد يتحدث عن الحكمة من ترتيب القرآن على غير ترتيب نزوله وأسرار هذا الترتيب , فاندفعت في بحث هذه المسألة إيمانا أن إعجاز الترتيب المشاهد في الكون لا بد أن يكون نفسه الموجود في القرآن , وقد انتهيت إلى تصنيف أكثر من كتاب في هذه المسألة , الفكرة الرئيسة فيها : ترتيب " ترتيل " القرآن هو معجزة القرآن التي ادخرها لهذا العصر , وهي خطاب القرآن إلى الناس جميعا باللغة الوحيدة المشتركة بينهم : لغة الأرقام والتي هي : " لغة الترتيب " وقد اكتشفت من أسرار هذه المعجزة ما يكفي لإثبات ما ذهبت إليه.. وهنا يمكننا أن نفهم الحكمة من ترتيب القرآن على غير ترتيب نزوله .. ومع ذلك فالكثيرون مازالوا أسرى معتقداتهم السابقة غير قادرين على الخروج من الأروقة التي سجنوا أنفسهم فيها , رافضين لفكرة أن يكون ترتيب القرآن معجزا لا لسبب اللهم لأن القدماء لم يقولوا بذلك , ولعل السبب الأقوى أن هذه الاكتشافات جاءت عن غير طريقهم ..... ( أتساءل أحيانا : لو أن عالما أمريكيا أو ألمانيا اكتشف أن ترتيب القرآن معجزة دالة على مصدر القرآن , فماذا ستكون ردة فعل العلماء المسلمين ؟ هل كانوا سيسكتون أم سيحتفلون بالخبر الذي جاء من فم عدوهم ؟ )
لقد وجد الذين عاصروا نزول القرآن مفرقا في نزوله ولغته ما يدلهم على مصدره فآمنوا بالله وصدقوا رسوله .. وثبتوا على إيمانهم .. كذلك سيجد الناس في ترتيب القرآن ما يدلهم على مصدره , وأنه كتاب الله الكريم المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم , إن الوصول إلى هذه الحقيقة – الدليل والمعجزة - ضروري للإيمان بالرسالة , وأما المؤمنون فيزيدهم هذا الوجه من إعجاز القرآن إيمانا وتثبيتا .. ومما يفهم هنا : إذا كانت الفصاحة والبيان في القرآن – وجه الإعجاز الأول - كما يقول العلماء سببا في تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم , فترتيب القرآن سيؤدي مثل هذا الدور تماما .. إذا قدم إلى الآخرين بصورة صحيحة ..
قلت : لقد صنفت في مسألة ترتيب القرآن أربعة كتب , بجهد فردي , وتحملت تكاليف طباعتها , واضطررت لتوزيع أغلبها مجانا , لعلي أجد من أحد دعما , فيساعد في نشرها أو ترجمتها أو إعادة إخراجها على نحو يتناسب مع الفئة الموجهة إليها , ولكن لا حياة لمن تنادي .. لماذا ؟ لماذا لا يرى الكثيرون ما أراه ؟ أنا المخطئ أم من ؟ هل هناك من يدلني على خطأ لدي ؟
لأجل ذلك ارتأيت أن أوضح مسألة الترتيب بالمثال البسيط التالي :
أرسل إليك صديق بعيد أنه سيبعث إليك بمسألة ما , وأن عليك أولا أن تعد مربعا بحجم 5 ×5 سم وتقسمه إلى 25 مربعا متساويا بانتظار ما سيرسله ..
- قمت أنت بعمل المربع المطلوب على النحو التالي :
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
- وصلتك الرسالة الثانية : أكتب في المربع الأول في السطر الأول رقم 3 ..
بدورك قمت بكتابة الرقم 3 في المربع الأول .. بانتظار رسائل صديقك البعيد .
- وصلتك الرسالة الثالثة : أكتب رقم 21 في المربع الثاني في السطر الثالث ..
بدورك كتبت الرقم المحدد في المكان المحدد , بانتظار التالي .
- وصلتك الرسالة الرابعة : أكتب الرقم 17 في المربع الخامس السطر الثالث .
بدورك كتبت الرقم المحدد في المكان المحدد .
- وصلتك الرسالة الخامسة : أكتب الرقم 19 في المربع الثالث السطر الخامس .
بدورك كتبت الرقم المحدد في المكان المحدد .
- وصلتك الرسالة السادسة : أكتب الرقم 1 في المربع الثالث السطر الرابع .
بدورك كتبت الرقم المحدد في المكان المحدد . ( كان جبريل عليه السلام يعين للرسول صلى الله عليه وسلم موقع الآية والسورة والرسول بدوره يكلف كتبة الوحي بكتابة ما ينزل عليه على النحو الذي بينه لهم )
لنتوقف هنا قليلا :
انقطعت رسائل صديقك فعدت إلى الورقة التي رسمت عليها المربع والأرقام التي أرسلها إليك فوجدتها هكذا :
|
3 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
21 |
|
|
17 |
|
|
|
1 |
|
|
|
|
|
19 |
|
|
السؤال هنا : هل تعلم ما الذي يريده صديقك من ترتيب هذه الأرقام على هذا النحو ؟ لماذا طلب منك أن تضع هذا الرقم في هذا الموقع وهذا في ذاك ؟ بالتأكيد لا , فما زالت هناك مربعات فارغة ولا تدري ما الذي سيأتي بعد , ولكنك تعلم أن رسائل صديقك لم تنته وأن عليك الإنتظار ..
- في الرسالة التالية أرسل إليك يطلب أن تضع الرقم 25 في المربع الثالث السطر الثاني ...بدورك فعلت ما طلبه منك .
- في الرسالة التالية طلب منك أن تكتب الرقم 10 في المربع الخامس السطر الرابع .. ففعلت .
- في الرسالة التالية أرسل إليك : أكتب الرقم 15 في المربع الأول السطر الخامس , ففعلت .
-في الرسالة التالية أرسل إليك : أكتب الرقم 9 في المربع الأول السطر الثالث ففعلت .
لحظة توقف :
عدت إلى الورقة التي تسجل عليها ما أرسله صديقك , وجدت أن الأرقام فيها قد
زادت عن المرة الأولى وتحديدا أخذت الشكل التالي :
|
3 |
|
25 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
9 |
21 |
|
|
17 |
|
|
|
1 |
|
|
|
15 |
|
19 |
10 |
|
وتساءلت ثانية : ما الحكمة من ترتيب هذه الأرقام على هذا النحو ؟ ما الذي يريده صديقي ؟
هل ستعرف : بالتأكيد لا ..
لنفترض انك اطلعت آخرين على ما يرسله صديقك , فهل سيعرفون ؟ لا . ليس أمامك إلا أن تنتظر ..
.................
- وتتابعت رسائل صديقك وتخللها فترات انقطاع , وحرصت بدورك على كتابة كل رقم في الموقع الذي حدده لك صديقك ..
لنتصور أن ما أرسله إليك صديقك أصبح 24 رقما .. وصار لديك الشكل التالي :
|
3 |
20 |
7 |
24 |
1 |
|
16 |
8 |
25 |
12 |
4 |
|
9 |
21 |
- |
5 |
17 |
|
22 |
14 |
1 |
18 |
10 |
|
15 |
2 |
19 |
6 |
23 |
ما الذي سيخطر ببالك ؟
ستلاحظ أن المربعات كلها قد حوت أرقاما باستثناء مربع واحد , ذلك يعني أن رسائل صديقك قد أوشكت على الانتهاء وأنه لم يبق غير رسالة واحدة تحتوي على رقم ما ..
- تصلك رسالة من صديقك يطلب منك أن تكتب الرقم 13 في الخانة الفارغة , ويخبرك في الرسالة أن المسألة قد اكتملت . . وفعلت ما طلبه منك وأصبح لديك الشكل النهائي التالي ..
|
3 |
20 |
7 |
24 |
11 |
|
16 |
8 |
25 |
12 |
4 |
|
9 |
21 |
13 |
5 |
17 |
|
22 |
14 |
1 |
18 |
10 |
|
15 |
2 |
19 |
6 |
23 |
اكتمل الترتيب :
أخذت الأرقام في المربعات شكلها النهائي , ولا بد أنك ستفهم هنا أن المسألة انتهت وأن رسائل صديقك ستنقطع , وأي تغيير أو تبديل في أي منها سيؤدي إلى اختفاء السر أو بعض أجزائه الذي أراد صديقك أن تصل إليه ..
السؤال : لمن ننسب ترتيب هذه الأرقام ؟ لك أم لصديقك ..
من العالم بالسر المخبأ في هذه الأرقام وترتيبها على هذه الصورة ؟ لا شك أنه الذي أرسلها إليك .. صديقك .( اكتمل ترتيب القرآن بانقطاع الوحي وانتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى )
السر المخبأ :
ليس بالضرورة أن تكتشف السر المخبأ في ترتيب هذه الأرقام , قد يكتشفها أحد أبنائك أو أحفادك يوما ما .. ولكن ,
لنفترض أنك اكتشفت السر المخبأ في ترتيب هذه الأرقام وهو : إن مجموع الأرقام في كل سطر أفقي أو عمودي أو قطري هو : 65 .
ذلك يعني :
1- أن صديقك هو العالم بهذا السر , وهو واضع هذا الترتيب , وأن الهدف من ترتيبه الأرقام على النحو الذي أرسله إليك الوصول بك إلى اكتشاف هذا السر .
2- استحالة نسبة هذا الترتيب إليك .
2- أن ترتيب هذه الأرقام ليس مصادفة أو دون قصد .
3- أن أي تغيير أو تبديل في أي من هذه الأرقام سيخل بالنظام العام للمسألة , لا كلها ( مثلا لو استبدلت الرقم 13 بأي رقم مجاور له سيؤدي إلى اختفاء المجموع 65 في أربعة أسطر من المربع الكامل , أي تغيير في ترتيب الأرقام سيؤدي إلى خلل في نظام الترتيب يتناسب مع حجم التغيير , إلا أن الأرقام تبقى كما هي : 25 رقما ) .
4- أخذت الأرقام شكلها النهائي في الترتيب على نحو مختلف عن ترتيب إرسالها زمنيا . ولو رتبت حسب وصولها لأخذت شكلا آخر مختلفا تماما واختفى بذلك السر الماثل في المثال وهو المجموع : 65 . ( ترتيب القرآن الذي بين أيدينا الآن " ترتيب التلاوة" مختلف تماما عن ترتيب النزول )
وبعد :
أرجو أن يكون في هذا المثال البسيط صورة مصغرة جدا لعملية ترتيب القرآن الكريم , فترتيب سور القرآن وآياته ليس بهذه البساطة فهو اكثر واكثر تعقيدا , فسور القرآن 114 سورة ولكل سورة عدد من الآيات , فإذا تخيلنا المربع السابق مؤلفا من 114 خانة وكل خانة تحمل رقمين أحدهما يدل على ترتيب السورة والثاني يدل على عدد آياتها أدركنا أن الإحاطة بنظام ترتيب سور القرآن وآياته غير ممكن , ولكن الوقوف على بعض أسراره والحكمة منه أمر في متناولنا . فهو ترتيب إلهي قد تم بالوحي ليكون دليلا على إعجاز القرآن ومصدره في الزمن المناسب وتحديدا في زماننا هذا ,حيث يزعم أعداء القرآن أن القرآن كتاب ألفه محمد صلى الله عليه وسلم , ويقولون أنه كان أفصح العرب ردا على من يقدم إعجاز القرآن للآخرين من زاوية البيان والفصاحة , هنا يأتي ترتيب القرآن ليدفع كل هذه الشبهات والافتراءات , فلغة الترتيب هنا هي لغة الأرقام اللغة العالمية المشتركة بين الناس جميعا , لغة مفهومة للمؤمنين بالقرآن , و للمشككين به , تزيد المؤمنين إيمانا وثباتا , وتدحض حجة المشككين بالقرآن الجهل بالعربية لغة القرآن الكريم ..
السؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل يستطيع هؤلاء أن يثبتوا أن القرآن هو من ترتيب محمد صلى الله عليه وسلم ؟ بالطبع لا .. فما بالك بالتأليف ؟
وهكذا تصبح شبهة التأليف التي يتمسك بها المشككون بالقرآن كلاما فارغا لا فائدة منه حتى في نظرهم وإن زعموا غير ذلك .
المطلوب فقط : أن تتولى المؤسسة الدينية إظهار هذا الترتيب ( الوجه الثاني لإعجاز القرآن ) للآخرين بالصورة المناسبة وباللغة المناسبة . إن على الجميع أن يدركوا أن اللغة والترتيب هما وجهان لإعجاز القرآن لا ينفصل أحدهما عن الآخر , وإذا كان الوجه الأول " اللغة " قد ظفر بالاهتمام الأول فإن للترتيب أهمية بالغة لا يجوز الاستمرار في تجاهلها لأي سبب كان .وأخيرا ليس من المعقول أن يتطلب إقناع بعض المسلمين بعظمة الترتيب القرآني ما لا يتطلبه إقناع غير المؤمنين به .........................
المصدر : الأستاذ عبد الله إبراهيم جلغوم - الأردن
البريد الإلكتروني للمؤلف : abdullahjalghoum@hotmail.com
|
|