بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب - أسرار الترتيب القرآني للسور والآيات من الناحية الرقمية

قانون الحالات الأربع لسور القرآن ( نظام التجانس )

للباحث : الأستاذ عبد الله إبراهيم جلغوم

الصفحة الثانية   (قانون الحالات الأربع لسور القرآن)

 

  المدخل لفهم ترتيب سور وآيات القرآن الكريم يكمن في الفكرة البسيطة التالية :

يتألف القرآن – على النحو الذي وصلنا عليه – من 114 سورة ، أوله سورة الفاتحة المؤلفة من 7 آيات ، وآخره سورة الناس المؤلفة

من 6 آيات ..

 

  انطلاقا من هذه الفكرة ، وباعتبار قانون الزوجية ( العدد إما زوجي وإما فردي ) ،فسور القرآن الكريم باعتبار أعداد آياتها ، إما أن

تكون زوجية الآيات وإما أن تكون فردية الآيات ..وباعتبار الأرقام الدالة على مواقع ترتيبها فهي إما زوجية الترتيب وإما فردية الترتيب ..

 وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {49} الذاريات: 51 :  ٤٩

 

بهذين الاعتبارين فالسورة القرآنية واحدة من أربع :

1- زوجية الآيات زوجية الترتيب، ومثال ذلك سورة البقرة :

 عدد آياتها : 286  عدد زوجي ، ورقم ترتيبها : 2 عدد زوجي .

2 - فردية الآيات فردية الترتيب،ومثال ذلك سورة الفاتحة :

عدد آياتها : 7  عدد فردي ، ورقم ترتيبها :1 عدد فردي .

3- زوجية الآيات فردية الترتيب ، ومثال ذلك سورة المائدة :

عدد آياتها : 120  عدد زوجي ، ورقم ترتيبها: 3 عدد فردي .

4- فردية الآيات زوجية الترتيب ، ومثال ذلك سورة الأنعام :

عدد آياتها : 165  عدد فردي ، ورقم ترتيبها:6 عدد زوجي .

 

  بعد هذا التوضيح للحالات الأربع لسور القرآن ،نطرح الأسئلة التالية :

ما عدد سور القرآن زوجية الآيات ؟

 ما المواقع التي رتبت فيها على امتداد المصحف ؟

ما عدد السور فردية الآيات ؟ ما المواقع التي رتبت فيها ؟

هل هناك علاقة بين ترتيب هذه السور وأعداد آياتها ؟

 

 لكي نتمكن من الإجابة على هذه الأسئلة كان لا بد من إعداد عدد من الجداول الإحصائية بحالات سور القرآن –وقد اعتمدت للقيام

بهذا العمل المصحف برواية حفص عن عاصم " مصحف المدينة النبوية "  -  حيث ظهر لنا : .....................

 

سور القرآن فردية الآيات :

أظهرت الإحصاءات  أن عدد سور القرآن فردية الآيات 54 سورة لا غير . وحينما تأملنا الأرقام الدالة على ترتيب هذه السور

في المصحف اكتشفنا  النظام التالي :

إن من بين هذه السور 27 سورة ( النصف ) فردية الترتيب ، وأما السور ال 27 الباقية  ( النصف ) فهي زوجية الترتيب ..

السؤال الذي يطرح نفسه هنا : من رتب هذه السور على امتداد المصحف بحيث يجيء نصفها 27 سورة فردية الترتيب

 ونصفها الثاني27 سورة زوجية الترتيب على هذا النحو من التناسق والتوازن ؟ هل يمكن رد هذا التوزيع إلى المصادفة ؟

أليس من الواضح أن زيادة أو نقصان آية في أي سورة كان كافيا لإخفاء هذا التوازن ؟

( انظر الجدولين رقم 1 و 2 في نهاية البحث ) .

 

سور القرآن زوجية الآيات :

سور القرآن الباقية وعددها 60 سورة جاء كل منها من عدد زوجي من الآيات.   ( انظر الجدولين 3 و 4 )

فإذا توقفنا عند الأرقام الدالة على مواقع ترتيبها على امتداد المصحف ، فإننا سنقف على ظاهرة مماثلة للظاهرة التي شاهدناها

في السور فردية الآيات .. فكأنها تأكيد لها ودليل عليها، وابتعاد بها عن شبهة المصادفة والعشوائية .

 

: إن من بين السور الستين زوجية الآيات 30سورة ( النصف ) زوجية الترتيب ، أما السور الباقية وعددها 30 سورة فهي فردية الترتيب .

 

 نعيد طرح السؤال السابق : ومن رتب السور زوجية الآيات على امتداد المصحف بحيث جاء نصفها تماما 30 سورة فردية

 الترتيب، والنصف الآخر 30 سورة زوجية الترتيب ؟ هل يمكن رد هذا النمط من التوزيع إلى المصادفة ؟ أليس من الواضح أن

زيادة أو نقصان آية في أي سورة كان كافيا لإخفاء هذا التوازن والتناسق أيضا ؟

 

  هل أحصى الصحابة- رضي الله عنهم - أعداد الآيات في سور القرآن سورة سورة ،ثم رتبوها على هذا النحو مراعين هذه العلاقة ؟

 بالتأكيد لا . فلم تكن هذه المسائل من مشاغلهم ولم يزعم أحد أنهم تحروا هذه العلاقة حينما جمعوا القرآن  ..

( ألا تتطلب هذه المهمة الكبيرة – جمع القرآن وترتيبه -  الاجتماع والتشاور بين الصحابة ؟ بل سلسلة من الاجتماعات .

فلماذا لم يصلنا من ذلك شيء )

  كما لا يمكن أن نفسر أن هذه الحقائق جاءت بفعل مصادفة عمياء .

 فمن يكون إذن صاحب هذا الترتيب ؟ ومن حدد أعداد الآيات في هذه السور بهذه الصورة والتي أدت إلى هذا النمط من الترتيب  ؟

 

الإحصاء القرآني :

  لقد طرحنا في بداية هذا المبحث السؤال عن عدد سور القرآن فردية الآيات وعدد السور زوجية الآيات ، وبعد عملية الإحصاء

اللازمة اكتشفنا عددهما  . فهل نحن أول من أحصى عدد هذه السور ؟ 

إذا تأملنا خصائص العدد 114 ، سنكتشف أننا لسنا أول من أحصى حالات سور القرآن ، لقد سبقنا القرآن إلى ذلك ..

 وأودعه لنا في معادلتين على نحو يمكننا اكتشافه بالتدبر .

 ( المعادلتان هما : 19 × 6 = 114     ،    19 × 3  = 57  )

وأساسهما العدد 114 عدد سور القرآن الكريم . ( يتألف العدد 114 من 57 عددا زوجيا + 57 عددا فرديا

 وهذا هو أساس المعادلة الثانية ) .

 

لنتأمل كيف خزن القرآن إحصاءه لحالات سور القرآن :

المعادلة الأولى : 19 × 6  = 114 .

19 = 9 + 10  ( 9 أكبر الأرقام : عدد فردي+ 10 أصغر الأعداد : عدد زوجي ) [1]

 

إن حاصل ضرب العدد 9 ( العدد الفردي ) في 6 = 54 وهذا هو عدد السور فردية الآيات .

إن حاصل ضرب العدد 10 ( العدد الزوجي ) في 6 = 60 وهذا هو عدد السور زوجية الآيات .انتهى الإحصاء .

هل هذه مصادفة ؟

لماذا لم تتدخل المصادفة هنا  فتزيد آية في أي سورة أو تنقص آية لتخل بهذا الإحكام والتوازن ؟ إن زيادة أو نقصان آية في إحدى

 السور زوجية الآيات سيجعل منها سورة فردية الآيات وهذا يكفي لاختفاء هذا الترتيب المحكم المتوازن . فلماذا لم يحدث ذلك ؟

  أليس من الواضح أن أعداد الآيات في سور القرآن محددة ومحسوبة على نحو يترتب عليه أن تأتي منسجمة تماما مع القانون الذي

 تمثله معادلة الترتيب 19×6 والتي هي صورة العدد 114 عدد سور القرآن ؟

  أليس واضحا أن هناك من أودع سر العددين 60 و 54 عددي السور زوجية الآيات والسور فردية الآيات في المعادلة 19 × 6 ،

 ليكون ذلك حين اكتشافه بعد زمن ما من نزول القرآن دليلا على صحة أعداد الآيات في تلك السور وأنها لم تأت هكذا مصادفة أو

دون حساب ؟

 كيف نفسر مجيء أعداد الآيات على هذا النحو المحكم مع ما نعلمه من نزول القرآن مفرقا حسب الحاجات والوقائع خلال ثلاث

 وعشرين سنة ، وترتيبه على نحو مختلف تماما عن ترتيب النزول ؟

  أليس ما نكتشفه الآن حقيقة لا مجال لإنكارها ؟ هذا هو القرآن بين أيدينا وبإمكان أي كان أن يتأكد من صحة الإحصاء

الذي ادخره القرآن لنا .

 

الحالات الأربع لسور القرآن :

المعادلة الثانية  هي : ( 19 × 3 = 57 ).

( يتألف العدد 114 من : 57 عددا زوجيا + 57 عددا فرديا ، وهذا هو أساس المعادلة الثانية : 57 =  19 × 3 ).

والآن لنتأمل الإحصاء التفصيلي المخزن في المعادلة الثانية:

 إن حاصل ضرب العدد 9 ( العدد الفردي) في 3 = 27 وهذا هو عدد السور فردية الآيات فردية الترتيب ،وهو كذلك

عدد السور فردية الآيات زوجية الترتيب .

  إن حاصل ضرب العدد 10 ( العدد الزوجي) في 3 = 30 . وهذا العدد هو عدد السور زوجية الآيات زوجية الترتيب ،

 وهو كذلك عدد السور زوجية الآيات فردية الترتيب .

 

وبماذا نفسر هذه الحقيقة ؟

هل جاءت أعداد الآيات في سور القرآن على هذا النحو مصادفة أيضا ؟ هل قامت بترتيب نفسها بنفسها ؟ [2]

  ما معنى أن تصلنا سور القرآن بهذه الأعداد من الآيات ؟ وفق نظام رياضي واضح لا مجال للتشكيك فيه ؟

التفسير الوحيد لما اكتشفناه أننا في رحاب واحد من أنظمة الحماية التي أحاط الله بها كتابه الكريم

 ، يستحيل معها إحداث أي تغيير أو تبديل في مواقع سور القرآن أو أعداد آياتها ، والمحافظة على هذا النظام ..

 

 ويمكننا التأكد من ذلك بتغيير موقع أي سورة من سور القرآن ، كأن نقدمها على السورة التي تليها في ترتيب المصحف ،

 أو نزيد في عدد آياتها آية ، لا نعني بالزيادة أن نأتي بآية من عندنا ، ما نعنيه أن نقسم آية إلى آيتين وبذلك تحصل الزيادة ..

 لو حدث شيء من هذا لما اكتشفنا هذا النظام ولما وصل إلينا على هذا النحو ..

إن زيادة آية أو إنقاص آية في سورة زوجية الآيات سيجعلها فردية الآيات ، كما أن زيادة أو إنقاص آية في سورة فردية

الآيات سيجعلها زوجية الآيات ، وفي الحالين سيختل هذا البناء المحكم . ( انظر الجدول رقم 5 )

والسؤال هنا : ما معنى أن يصلنا القرآن بهذا الترتيب وبهذه الأعداد ، إلا أن يكون محفوظا كما وعدنا الله ؟

 

مواقع ترتيب سور القرآن :

 

  عرفنا أن عدد سور القرآن زوجية الآيات 60 سورة ، وعدد السور فردية الآيات 54 سورة ، وقد تم تخزين الإشـارة

إلى هذين العـددين في معادلة الترتيب الأولى 19 × 6 .

 

 السؤال الآن : ما المواقع التي رتبت فيها هذه السور على امتداد المصحف ؟

: من المعلوم أن عدد سور القرآن 114 سورة ، معنى ذلك أن كل سورة من سور القرآن تحمل

واحدا من الأرقام 1- 114 رقما دالا على موقع ترتيبها .

إن مجموع هذه الأرقام ال 114 ( 1+2+3+4..114) هو : 6555 .

العدد 6555 يساوي : 19 × 345 .[3]

 ( انظر الجدول رقم  6 ) ..

 ما السر في هذين العددين 19 و 345 ؟

إن حاصل ضرب العدد 9 ( العدد الفردي) في 345 = 3105 : هذا العدد هو مجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب السور

 فردية الآيات في القرآن كله وعددها- كما مر- 54 سورة .

وإن حاصل ضرب العدد 10 ( العدد الزوجي) في 345 = 3450 .

هذا العدد هو مجموع الأرقام الدالة على ترتيب السور زوجية الآيات في القرآن وعددها 60 سورة .

 

 وبماذا نفسر هذه الحقيقة أيضا ؟ هل تحتمل اختلافا في التفسير ؟

 أليس من الواضح أن مواقع ترتيب سور القرآن محددة أيضا وفق نظام رياضي أساسه العدد 114 وهو العدد الذي اختاره الله عددا

 لسور كتابه الكريم ؟ ما معنى أن يأتي مجموع الأرقام الدالة على مواقع السور فردية الآيات 3105

والذي هو حاصل ضرب 9 في 345 ومجموع الأرقام الدالة على مواقع السور زوجية الآيات 3450

والذي هو حاصل ضرب 10 في 345 .

 (لاحظ أن الفرق بين المجموعين هو : 345 )  ..

معناه أن مواقع تلك السور محددة وفق العلاقة الموجودة في العدد 114 ، واكتشافنا هذا – بعد خمسة عشر قرنا

من نزول القرآن- يعني أنه لم يطرأ على مواقع تلك السور أي تغيير منذ أن نزل القرآن .

والسؤال هنا : من واضع هذا النظام ؟ أهناك غير الله سبحانه وتعالى ؟   إن تحديد مواقع سور القرآن قد تم وفق

قانون ونظام محكم لا يمكن نسبته إلى الاجتهاد أو المصادفة ، فهو ترتيب إلهي محكم هادف ناطق بمصدر القرآن وإعجاز ترتيبه .

 

 والسؤال الآخر :  ألا يكشف لنا هذا الترتيب عن الهدف ( الحكمة ) من وراء توجيهات جبريل عليه السلام

 للرسول صلى الله عليه وسلم أن يضع هذه الآية هنا وتلك هناك وهذه السورة هنا وتلك هناك ؟

 الحكمة هي : الوصول بترتيب القرآن المعد سابقا والمخطط له بتدبير إلهي إلى النحو الذي نكتشفه الآن ؟  .

 ولو لم يكن هذا الترتيب مقصودا لتم ترتيب القرآن أولا بأول ، ولما كانت هناك حاجة إلى توجيهات جبريل عليه السلام...

كانت الآيات أو السورة تنزل ، ويحدد جبريل للرسول صلى الله عليه وسلم موقعها سلفا ( أي قبل اكتمال نزول القرآن )

في الترتيب النهائي للقرآن ، والذي سيتم نقله بالتدريج.  أما ظهور هذا الترتيب ، فهو مرتبط باكتمال نزول القرآن ولن يظهر

قبل ذلك . [4]

ومما يتصل بمواقع سور القرآن الملاحظة التالية في سورة المدثر :

 

من أسرار القرآن في الآية 30 سورة المدثر :

عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ {30} المدثر:  74 : ٣٠

 

الآية 30 من سورة المدثر هي الآية التي ُذكر فيها العدد 19 صراحة في القرآن , وحدة البناء في العدد 114 ( 114 = 19 × 6 ) .

 لنتأمل كيف تختزن هذه الآية الإشارة إلى أرقام ترتيب سور القرآن :

تتألف الآية من ثلاث كلمات , تحت كل كلمة عدد حروفها :

عليهــا    تسعــة   عشــر

  5               4         3      ( تأمل العدد الذي شكلته الآية : 345 )

نلاحظ أن الآية التي تذكر العدد 19 ترسم حروف كلماتها العدد : 345 !

إشارة واضحة إلى مجموع أرقام ترتيب سور القرآن والذي هو : 6555 ويساوي 19  ×  345   - كما سبق توضيحه _ .

كما أننا نجد في آية البسملة  "  بسم الله الرحمن الرحيم " المؤلفـة من أربع كلمات و 19 حرفا , الإشارة إلى العدد 345 نفسها

 المخزنة بالصورة التالية :

عدد حروف البسملة : 19  عدد كلماتها : 4 .

الإشارة  هي : ( 19 + 4 ) × ( 19 – 4 ) = 345 .

وبصورة :  219 – 24 = ( 361 – 16 = 345 ) .


 


[1] الرقم 6 : هو أول عدد تام بلغة الرياضيات : عوامله 1 ، 2 ، 3 : مجموعها : 6 ، وكذلك : 1 × 2 × 3 = 6 .

 

[2]  يقول بعض معارضي الإعجاز العددي : إن مثل هذه العلاقات يمكن وجودها في أي كتاب . والقصد من هذا الكلام نفي الإعجاز العددي في القرآن !

 

[3] يرتبط العدد 19 بالآية رقم 30 سورة المدثر وهي قوله تعالى " عليها تسعة عشر " .. نلاحظ هنا : إذا كتبنا تحت كل كلمة في الآية عدد حروفها أن العدد الناتج لدينا هو 345 ..

 

[4]    أنبه هنا إلى عدم الخلط بين السور زوجية الآيات والسور زوجية الترتيب ، فعدد السور زوجية الترتيب هو 57 سورة ومجموع أرقامها : 3306 .  بينما عدد السور زوجية الآيات

60 سورة مجموع أرقام ترتيبها 3450 .

- مجموع الأرقام الدالة على مواقع السور فردية الآيات هو : 3105 . وأنبه هنا أيضا إلى أن عدد السور فردية الترتيب 57 سورة ومجموع أرقامها هو 3249 ، بينما عدد السور فردية الآيات هو : 54 سورة .