بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب - أسرار الترتيب القرآني للسور والآيات من الناحية الرقمية
للباحث : الأستاذ عبد الله إبراهيم جلغوم
الصفحة الرابعة (في العددين 2690 و 3303)
ترتيب السور زوجية الآيات في نصفي القرآن :
عرفنا أن عدد سور القرآن زوجية الآيات 60 سورة وأنها مجموعتان :
30سورة زوجية الآيات زوجية الترتيب +30 سورة زوجية الآيات فردية الترتيب.
السؤال الذي نود طرحه هنا :
كيف وزعت هذه المجموعة من السور الستين بين نصفي القرآن ؟
( النصف الأول من القرآن : السور من 1-57 ، والنصف الثاني : السور من 58 – 114 )
سنجدها على النحو التالي :
27 سورة جاء ترتيبها في النصف الأول من القرآن ،وسنجد أن مجموع أعداد آياتها هو : 2690 .
33 سورة رتبت في النصف الثاني من القرآن , والمفاجأة هنا : سنجد أن مجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب هذه السور هو : 2690 أيضا .
السؤال هنا : كيف نفسر حالة التماثل في المجموعين ، مجموع أعداد الآيات في السور المرتبة في النصف الأول من القرآن يساوي مجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب السور المرتبة في النصف الثاني ؟
أليس في هذا التماثل برهان على أن تحديد أعداد الآيات في هذه السور وتحديد مواقع ترتيبها قد تم وفق نظام رياضي بديع ؟ نظام يربط بين أعداد الآيات في سور القرآن ومواقع ترتيبها .. بحساب بالغ الإتقان .
( انظر الجدولين 11 و 12 )
تجميع السور القصيرة في نهاية المصحف :
من الملاحظ في سور القرآن الكريم أن السور المرتبة في النصف الثاني من القرآن تمتاز بقصرها ، في حين أن السور المرتبة في النصف الأول تمتاز بطولها ، هذه الملاحظة كانت موضع تساؤل البعض ..
بعد هذا الاكتشاف فإن في وسعنا الآن أن نفسر السر في تجميع السور القصيرة في نهاية المصحف والطويلة في أوله وارتباط ذلك بنظام محدد بعيد عن المصادفة ،ذلك أن السورة المرتبة في النصف الأول من القرآن ستأخذ أحد الأرقام من 1 – 57 رقما دالا على ترتيبها ( الأرقام الأصغر: 1-57 ) . والسورة التي يتم ترتيبها في النصف الثاني من القرآن ستأخذ أحد الأرقام من 58– 114 للدلالة على موقع ترتيبها وهي ( الأرقام الأكبر ) ،ولتحقيق حالة التماثل في المجموع 2690 ( الربط بين مواقع السور وأعداد آياتها ) لا بد من ترتيب السور الطويلة في النصف الأول ، والسور القصيرة في النصف الثاني . هذه هي الحالة الوحيدة التي يمكن أن تحقق التماثل بين مجموع أعداد الآيات في مجموعة من السور ومجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب مجموعة أخرى .
ولو افترضنا العكس ، أي ترتيب السور القصيرة في النصف الأول والطويلة في النصف الثاني ، فإنه من المستحيل أن يأتي مجموع الأرقام الدالة على السور المرتبة في النصف الأول مماثلا لمجموع أعداد الآيات في سور النصف الثاني ، ذلك أن مجموع الأرقام في النصف الأول كلها هو 1653 ( 1 + 2 + 3 ...+ 57 ) .
وفي هذا دليل آخر على أن ترتيب هذه السور يخضع لأنظمة وعلاقات وحساب وتدبير وتخطيط وأهداف، وأن مواقع هذه السور وأعداد آياتها محدد وفق نظام محكم لم يزعم أحد من البشر أنه صاحبه .
في العدد 3303 ونظام التجانس :
مجموع أعداد الآيات في السور غير المتجانسة هو 3303 ، وهو كذلك مجموع الأرقام الدالة على ترتيب السور المتجانسة فهو أيضا 3303 . النظام نفسه المشاهد في توزيع السور زوجية الآيات بين نصفي القرآن.
وهنا ملاحظة في غاية الأهمية :
في الحالة الأولى جاء التماثل في العدد 2690 على النحو التالي :
مجموع أعداد الآيات في السور زوجية الآيات المرتبة في النصف الأول من القرآن : 2690 ، مماثل لمجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب السور زوجية الآيات المرتبة في النصف الثاني من القرآن ، فهو أيضا : 2690 .
قد يقول قائل هنا : نزيد في سورة زوجية الآيـات آيتين ولنفترض في ســورة البقرة ( لتظل زوجية الآيات) وننقص من سورة زوجية الآيات آيتين ولنفترض في سورة آل عمران ( لتظل زوجية الآيات ) ونبقي على حالة التماثل رغم هذا التدخل .هنا تأتي حالة التماثل الثانية في العدد 3303 لتكشف هذا التدخل ..فمجموع الآيات في السور غير المتجانسة سيصبح 3301 بسبب النقص في عدد آيات سورة آل عمران ، ومجموع الآيات في السور المتجانسة 2935 بدل 2933 بسبب الزيادة في عدد آيات سورة البقرة ..
نظام لا يترك مجالا لأي تدخل في مواقع أو أعداد الآيات في أي سورة من سور القرآن الكريم .
إن من السهل أن نستنتج هنا أن هناك علاقة قوية محكمة تربط بين مواقع ترتيب سور القرآن وأعداد آياتها . فكل سورة في القرآن جاءت في موقع مرسوم ومحدد ومن عدد من الآيات كذلك ، على النحو الذي هي عليه في المصحف .
القرآن منزل من عند الله :
نظام التجانس أو قانون الحالات الأربع لسور القرآن دليل آخر – يضم إلى غيره من الأدلة – على أن القرآن من عند الله وليس من تأليف النبي صلى الله عليه كما يزعم الملحدون والمشككون بالقرآن .
ميزة هذا الدليل أنه بلغة هذا العصر لغة الأرقام والحساب ، اللغة العالمية المشتركة بين الناس كافة ، المسلم وغير المسلم العربي وغير العربي .. [1]
هذا الترتيب هو استمرار لتحدي القرآن لنا في هذا الزمان ووجه آخر من وجوه إعجازه ،وهذا لا يعني أنه بديل لما هو معروف من وجوه إعجاز القرآن الأخرى ، وإنما هو إغناء لتلك الوجوه . ميزة هذا الوجه أنه بلغة الأرقام ، بلغة الحقائق المادية الملموسة اللغة العالمية المشتركة بين الناس كافة، والتي لا تختلف حولها الآراء . وهي كذلك لغة الأدلة التي لا يمكن إنكارها أو الزعم بجهل دلالاتها .. ثم إن ما قدمناه في هذا البحث ما هو إلا جانب من جوانب ترتيب القرآن ، وهناك جوانب أخرى تزيده قوة وتأكيدا .. وتزيدنا ثقة واطمئنانا ..
( 5 ) دلالات ونتــــــائج
[1] وبيان ذلك :
يستحيل أن يأتي ترتيب سور القرآن وآياته على هذا النحو الذي كشفنا عن جانب منه من الترابط الرياضي ، مع ما نعلمه من نزول القرآن مفرقا في 23 سنة حسب الوقائع والأحداث وحاجات الناس ، وترتيبه على نحو مختلف تماما ، إلا إذا كان قد أعد ورسم وخطط له سلفا وأخذ شكله النهائي قبل أن يبدأ بالظهور .
فلو افترضنا – مجاراة للمشككين بالقرآن - أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعد هذا الترتيب وخطط له وجهزه - متجاوزين أن علوم الرياضيات ليست من علوم زمانه - ولما تم له ذلك أعلن نفسه نبيا وصار مع كل حادثة أو مناسبة يتلو على الناس بعض آيات كتابه ...
مع هذا الافتراض يجب أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم على علم كامل مطلق بالغيب وبكل ما سيحدث خلال السنوات ال 23 فترة النبوة من وقائع وأحداث محددة ، حتى يتمكن من تجهيز الآيات المناسبة لها على الأقل .. وهذا مرفوض ولم يقل أحد من المسلمين أو غير المسلمين ،أو يدعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم الغيب وأنه كان عالما في الرياضيات وعلومها .
الافتراض الآخر : أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يؤلف الآيات ساعة حدوث الحادثة وحسب الحاجة (وهذا ما يقوله المشككون بالقرآن ) واستمر يفعل ذلك طيلة 23 سنة حتى اجتمع لديه في النهاية هذا العدد من الآيات والسور والتي عرفت فيما بعد بالقرآن ..
لو افترضنا ذلك فإن من المستحيل أن يأتي ترتيب هذه السور والآيات على النحو الذي هي عليه في المصحف الآن من الإحكام والترابط.
التفسير الوحيد والصحيح : أن ترتيب سور القرآن وآياته توقيفي ، وهو دليل هذا العصر وبلغته على أن القرآن منزل من عند الله ، ممن له السلطان الكامل والعلم المطلق المحيط بالزمان وحوادثه ..
|