الطريقة الثالثة لحساب عمر أمة الإسلام

(طريقة الإمام ابن رجب الحنبلي)*

    نص كلام الإمام (ابن رجب) - رحمه الله - في شرحه على حديث "إنما بقائكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس" رواه البخاري عن ابن عمر قال : "ابن رجب" (إنما أراد به - والله أعلم - أتباع موسى وعيسى عليهما السلام .... وإنما قلنا : إن هذا هو المراد من الحديث ، لأن مدة هذه الأمة بالنسبة إلى مدة الدنيا من أولها إلى آخرها لا يبلغ قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس بالنسبة إلى ما مضى من النهار بل أقل من ذلك بكثير" أ هـ من فتح الباري لابن رجب حديث رقم 557 ص 333 .

    وقال - رحمه الله - ص 339 - 340 "وقد قدمنا أن المراد بهذا الحديث مدة أمة محمد (ص) مع مدة أمة موسى وعيسى عليهم السلام . فمدة هذه الأمم الثلاث كيوم تام ومدة ما مضى من الأمم في أول الدنيا كليلة هذا اليوم فإن الليل سابق للنهار وقد خُلق قبله على أصح القولين وتلك الليلة السابقة كان فيها نجوم تضيء ويُهتدى بها وهم الأنبياء المبعوثون فيها ، وقد كان - أيضا - فيها قمر منير وهو إبراهيم الخليل عليه السلام إمام الحنفاء ووالد الأنبياء وكان بين آدم ونوح ألف سنة وبين نوح وإبراهيم ألف سنة وبين إبراهيم وموسى ألف سنة قال ذلك غير واحد من المتقدمين ..." ثم قال : "..وأما ابتداء رسالة موسى عليه السلام فكانت كابتداء النهار فإن موسى وعيسى ومحمدا (ص) هم أصحاب الشرائع والكتب المتبعة ... فكانت مدة عمل بني إسرائيل إلى ظهور عيسى كنصف النهار الأول ، ومدة عمل امة عيسى كما بين الظهر والعصر ، ومدة عمل المسلمين كما بين العصر إلى غروب الشمس" أ هـ .

    هذا - والله - كلام الإمام "ابن رجب" وهو يدل على انه قد نهج والتزم طريقة في فهمه للحديث بيانها كالآتي :

- إنه جعل مدة الدنيا كلها كيوم بليله ونهاره . وجعل الليل نصف ذلك والنهار النصف الآخر . وجعل مدة ما مضى من الأمم من آدم عليه السلام إلى موسى عليه السلام هو ليل ذلك اليوم (لأن الليل سابق النهار) (ودليل قوله سبحانه : "وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون" - سورة يس - فهو يدل على أن الليل الأصل والنهار جاء بعده ، فإذا سلخ النهار رجعنا للأصل وهي الظلمة والليل) . ومقداره (3000 سنة) وجعل "ابن رجب" مدة الأمم الثلاث (اليهود والنصارى والمسلمين) نهار ذلك اليوم ، ومقداره قريب من النصف الأول وهو الليل .، (وهو مأخوذ من كلام ابن رجب (ص 343) قال : "وقد قدمنا أن حديث ابن عمر يدل على أن مدة الدنيا كلها كيوم وليلة وأن مدة الأمم الثلاث قريب من نصف ذلك) .

    وإليكم كلام "الإمام ابن رجب" في صورة الحساب - وهو ما لا يحسنه كثير من الإخوة المعترضين نقول :

  1. مدة أعمار الأمم من لدن آدم إلى موسى عليهما السلام (ليل اليوم)                                 = 3000 سنة .

  2. مدة أعمار الأمم الثلاث (اليهود والنصارى والمسلمين) (نهار اليوم)                               = 3000 سنة "قريب من ذلك" .

  3. مدة اليهود هي نهار ذلك اليوم - كما نص ابن رجب - ومدة النصارى والمسلمين مجتمعة النصف الآخر -

                             وحيث أن عمر اليهود النصف من ذلك (قريب منه)        = 1500 سنة .

                             وعمر النصارى والمسلمين النصف الآخر                 = 1500 سنة .

                            وعمر النصارى (بنص أثر سلمان عند البخاري)            = 600 سنة .

إذن : عمر أمة الإسلام = 1500 - 600  =  900 سنة .

    وبإضافة نصف اليوم الزيادة في عمر الأمة وهو (500 سنه) كما في حديث "سعد" المذكور قبل .

    إذن : عمر أمة الإسلام = 900 + 500   (بحساب الإمام ابن رجب) = 1400 سنة (قريب من ذلك) .

    * لاحظ أن طريقة ابن رجب قد توافقت - بغير تكلف - توافقا عجيبا مع الطريقة الثانية (طريقة السيوطي) ، ومع طريقتنا في الكتاب (الطريقة الأولى) ، ودع عنك العجب الآن ، وانظر الطريق الرابعة التالية ...

* حاول بعض المشاغبين أن يشغبوا على طلبة العلم ويوهموهم - تدليسا - أن "ابن رجب" أنكر مسألة الحساب تماما كما افتروا على "ابن حجر" وأقول لطلبة العلم : حاكم نصوص كلام الإمام ابن رجب - في شرحه لصحيح البخاري - حتى تعلموا إلى أي مدى يشغب المشاغبون ويدلس المدلسون فلا تغتروا يا عباد الله بما يقوله أشبال طلبة العلم ولا حتى "أبو الأشبال" .

المصدر : كتاب "ردّ السهام عن كتاب عمر أمة الإسلام"

لمؤلفه   : أمين محمد جمال الدين - المكتبة التوفيقية - مصر