الطريقة الرابعة لحساب عمر الأمة

(طريقة النصف سبُع)

    ويمكن أن نسميها طريقة (النصف سبع) وهي طريقة مأخوذة من فهم بعض العلماء لحديث النبي (ص) "بعثت أنا والساعة كهاتين ويشير بإصبعية يمدهما" متفق عليه من حديث أنس وغيره . قال الحافظ ابن حجر : (قال عياض وغيره : أشار بهذا الحديث على اختلاف ألفاظه إلى قلة المدة بينه وبين الساعة ، والتفاوت  (أي بين إصبعي النبي (ص) السبابة والوسطى) إما في "المجاورة" وإما في "قدر ما بينهما" ، ويعضده قوله "كفضل أحدهما على الأخرى" وقال بعضهم : هذا الذي يتجه أن يقال (أي التفاوت في الفرق النسبي الطولي في قدر ما بينهما ) ، ولو كان المراد الأول (التفاوت في المجاورة) لقامت الساعة لاتصال إحدى الإصبعين بالأخرى .

    قال ابن التين : اختلف في معنى قوله "كهاتين" فقيل كما بين السبابة والوسطى في الطول وقيل المعنى ليس بينه وبينها نبي . وقال القرطبي في "المفهم" حاصل الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها قال وعلى رواية النصب (أي نصب الساعة) يكون التشبيه وقع بالانضمام وعل الرفع وقع بالتفاوت (بين الإصبعين) . وقال البيضاوي :  معناه : أن نسبة تقدم البعثة على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الإصبعين على الأخرى ... ورجح الطبري قول البيضاوي بزيادة "المستورد" رواية المستورد بن شداد "بعثت في نفس الساعة سبقتها كما سبقت هذه لهذه لإصبعيه السبابة والوسطى" أخرجها الترمذي والطبري . فيه قال القرطبي في "التذكرة" معنى هذا الحديث تقريب أمر الساعة . ولا منافاة بينه وبين قوله في الحديث الآخر "ما المسئول بأعلم من السائل" ... ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه . قال الضحاك : والحكمة في تقدم الأشراط إيقاظ الغافلين وحثهم على التوبة والاستعداد . وقال الكرماني : قيل معناه الإشارة إلى قرب المجاورة ، وقيل إلى تفاوت ما بينهما طولا) ا هـ . انظر فتح الباري جـ 11 كتاب الرقاق ص 349 - 350 .

    وقال "ابن رجب" في شرحه للحديث : (وفسر قتادة وغيره "كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى" بأن المراد كفضل إحداهما على الأخرى يعني كفضل الوسطى على السبابة) ا هـ . من كتاب "فتح الباري" للإمام ابن رجب جـ4 ص336 (وهو غير فتح الباري لابن حجر) .

- مما سبق يتبين - وإن خالف في ذلك بعض العلماء - أن كثيرا من العلماء أخذوا من فقه الحديث السابق أن نسبة تقدم البعثة النبوية على قيام الساعة كنسبة الفرق الطولي بين إصبعين محددين هما السبابة والوسطى ، ولأن النبي (ص) ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، فعندما يشير بإصبعيه السبابة والوسطى ويقول سبقتُ الساعة كما سبقت هذه لهذه ، فهو يعني ما يقول لأنه المشرع عن ربه ، وإلا فلو أنه أشار بإصبعية السبابة والإبهام لكان الفرق بين الإصبعين مختلفا تماما في النسبة والطول .

إذن : على فهم كثير من العلماء فإن "بعثة النبي (ص)" قد سبقت "الساعة" بقدر نسبة الفرق الطولي بين إصبعي السبابة والوسطى .

قال ابن حجر : (والسابق إلى ذلك أبو جعفر بن جرير الطبري) الفتح جـ11 ص350 .

وقال ابن رجب : في شرحه : وقد ذكر ابن جرير الطبري أن فضل ما بين السبابة نحو نصف سبع (1/2 × 1/7)  ا هـ . جـ4 من الفتح لابن رجب ص336 .

حساب عمر الأمة على طريقة نصف السب

    الفارق بين السبابة والوسطى - كما قالوا هو : نصف سبع (1/2 × 1/7) أي نصف جزء من سبعة أجزاء ، أي جزء من 14 جزء (1/14) .

    فيكون طول الوسطى 14 جزءا ، وطول السبابة 13 جزءا ، وعلى ذلك تكون المدة من (البعثة إلى الساعة) تمثلها الإصبع الوسطى وقدرها 14 جزءا . والمدة من (البعثة إلى انتهاء عمر أمة الإسلام) قدرها 13 جزءا كما يوضحه الرسم التقريبي التالي . (سبق إلى الرسم التوضيحي أئمة كبار كابن حجر . انظر فتح الباري جـ10 باب الامتشاط ، وانظر كتاب الرقاق جـ11 ص 321 ، ص236 , وانظر رياض الصالحين للنووي . وهذا قد فعله رسول الله لما خط على الأرض خطا مستقيما وخطوطا معوجة . وقد ذكرت ذلك حتى لا يتسرع قليلو العلم باتهامي) .

- فإذا علمنا قيمة الجزء وهو المدة التي يمكثها الناس بعد طلوع الشمس من مغربها (قبل قبض أرواح المؤمنين وانتهاء عمر الأمة الإسلامية بقليل) إلى أن تقوم الساعة علمنا بحساب عدد الأجزاء عمر أمة الإسلام بطريقة الإمام الطبري .

- وحيث ان المدة التي يمكثها الناس بعد طلوع الشمس من مغربها  = 120 سنة (أثر صحيح سبق تخريجه) .

إذن : عمر امة الإسلام = 1560 سنة تقريبا

     وهذه النتيجة قريبة أيضا من نتائج الطرق السابقة واللاحقة ، ولعل الفرق جاء من اعتبار أن نهاية عمر الأمة بطلوع الشمس من المغرب  والواقع أنه يتأخر عن ذلك بمدة لا يعلمها إلا الله ، لأن المسلمين يرون بعد طلوع الشمس من مغربها الدابة والدخان من الآيات الكبار ثم تأتي ريح بعد ذلك بقليل (لا نعلمه) فتقبض أرواح المؤمنين وتنهي عمر الأمة . وهذا يؤكد أن أحدا لا يعلم متى الساعة على التحديد . وحسابات عمر الأمة ليست من علم "الساعة" في شيء .

المصدر : كتاب "ردّ السهام عن كتاب عمر أمة الإسلام"

لمؤلفه   : أمين محمد جمال الدين - المكتبة التوفيقية - مصر