المقدمة الصفحة الثانية الصفحة الثالثة الصفحة الرابعة الصفحة الخامسة

 

(الصفحة الرابعة في علم المواريث)

العصبة

تعريفها:

     العَصَبَة جمع عاصب كطالب وطلبة، وهم بنو الرجل وقرابته لأبيه ، وسموا بذلك لشدَ بعضهم أزر بعض .

     وهذا اللفظ مأخوذ من قولهم: عَصَبَ القوم بفلان إذا أحاطوا به ؛ فالابن طرف والأب طرف آخر والأخ جانب والعم جانب آخر، والمقصود بهم هنا الذين يصرف لهم الباقي بعد أن يأخذ أصحاب الفروض أنصباءهم المقدرة لهم ؛ فإذا لم يفضل شيء منهم لم يأخذوا شيئاً إلا إذا كان العاصب ابناً فإنه لا يحرم بحال .

     والعصبة كذلك هم الذين يستحقون التركة كلها إذا لا لم يوجد من أصحاب الفروض أحد ، لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولي رجل ذكر] .

     عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا والآخرة. اقرأوا إن شئتم: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فأيما مؤمن مات وترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني فأنا مولاه] .

أقسامها:

تنقسم العصبة إلى قسمين:

     1- عصبة نسبية .

     2- عصبة سببية .

العصبة النسبية:

العصبية النسبية أصناف ثلاثة:

     1- عصبة بنفسه .

     2- عصبة بغيره .

     3- عصبة مع غيره .

العصبة بنفسه:

     هي كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى وتنحصر في أصناف أربعة:

     1- البنوة وتسمى جزء الميت .

     2- الأبوة وتسمى بأصل الميت .

     3- الأخوة وتسمى جزء أبيه .

     4- العمومة وتسمى جزء الجد .

العصبة بغيره:

     والعصبة بغيره هي الأنثى التي يكون فرضها النصف في حالة الانفراد والثلثين إذا كانت معها أخت لها فأكثر ؛ فإذا كان معها أو معهن أخ صار الجميع حينئذٍ عصبة به وهن أربع :

     1- البنت أو البنات .

     2- بنت أو بنات الابن .

     3- الأخت أو الأخوات الشقيقات .

     4- الأخت أو الأخوات لأب .

     فكل صنف من هذه الأصناف الأربعة يكون عصبة بغيره وهو الأخ ويكون الإرث بينهم للذكر مثل حظ الانثيين .


العصبة مع الغير:

     العصبة مع الغير هي كل أنثى تحتاج في كونها عاصبة ، إلى أنثى أخرى وتنحصر العصبة مع الغير في اثنتين فقط من الإناث وهي :

     1- الأخت الشقيقة أو الأخوات الشقيقات مع البنت أو بنت الابن .

     2- الأخت لأب أو الأخوات لأب مع البنت أو بنت الابن ، ويكون لهن الباقي من التركة بعد الفروض .

     كيفية توريث العصبة بالنفس:

     تقدم في الفصل السابق كيفية توريث العصبة بالغير وتوريث العصبة مع الغير .

     أما كيفية توريث العصبة بالنفس فنذكرها فيما يلي :

     العصبة بالنفس أصناف أربعة وترث حسب الترتيب الآتي :

     1- البنوة وتشمل الأبناء وأبناء الابن وإن نزل .

     2- فإن لم توجد جهة البنوة انتقلت التركة أو ما يتبقى منها إلى جهة الابوة وتشمل الأب والجد الصحيح وإن علا .

     3- فإن لم يكن أحد من جهة الأبوة حياً استحق التركة أو ما بقي منها الاخوة وتشمل الاخوة لأبوين والاخوة لأب وأبناء الأخ لأبوين وأبناء الأخ لأب وإن نزل كل منهما .

     4- فإذا لم يكن أحد من هذه الجهة حياً انتقلت التركة أو الباقي منها إلى جهة العمومة من غير فرق بين عمومة الميت نفسه أو عمومة أبيه أو جده ؛ إلا أن عمومة الميت نفسه تقدم على عمومة أبيه وعمومة أبيه تقدم على عمومة جده وهكذا .

     فإن وجد أشخاص متعددون من مرتبة واحدة كان أحقهم بالإرث أقربهم إلى الميت .

     وإن وجد أشخاص متعددون تساوت نسبتهم إلى الميت من حيث الجهة والدرجة كان أحقهم بالإرث أقواهم قرابة .

     فإذا ترك الميت أشخاصاً متساوين في نسبتهم إليه من حيث الجهة والدرجة والقوة استحقوا على السواء بحسب رؤوسهم .

     وهذا هو معنى ما يقول الفقهاء : إن التقديم في العصبات بالنفس يكون بالجهة فإن اتحدت فبالدرجة فإن تساوت فبالقوة فإن اتحدت في الدرجة والجهة والقوة استحقوا على السواء ووزعت التركة بينهم على عددهم .

العصبة السببية :

     العاصب السببي هو المولى ذكراً كان أم أنثى. فإذا لم يوجد المعتق فالميراث لعصبته الذكور .  

 الحجب والحرمان

معنى الحجب:

     الحجب لغة المنع والمقصود به منع شخص معين من ميراثه كله أو بعضه لوجود شخص آخر .

     الحرمان: أما الحرمان فالمقصود به منع شخص معين من ميراثه بسبب تحقق مانع من موانع الإرث كالقتل ونحوه من الموانع .

أقسام الحجب :

الحجب نوعان :

     1- حجب نقصان .

    2- حجب حرمان .

     فحجب النقصان هو نقص ميراث أحد الورثة لوجود غيره، ويكون لخمسة أشخاص :

     1- الزوج يحجب من النصف إلى الربع عند وجود الولد .

     2- الزوجة تحجب من الربع إلى الثمن عند وجود الولد .

     3- الأم تحجب من الثلث إلى السدس عند وجود الفرع الوارث .

     4- بنت الابن .

 5- الأخت لأب .

     وأما حجب الحرمان : فهو منع جميع الميراث عن شخص لوجود غيره كمنع ميراث الأخ عنه عند وجود الابن ، وهذا النوع في ميراث ستة من الوارثين ، وإن جاز أن يحجبوا حجب نقصان، وهم :

     1، 2- الأبوان: الأب والأم.

     3، 4- الولدان: الابن والبنت .

     5، 6- الزوجان .

     ويدخل حجب الحرمان فيما عدا هؤلاء من الورثة .

وحجب الحرمان قائم على أساسين :

     1- أن كل من ينتمي إلى الميت بشخص لا يرث مع وجود ذلك الشخص كإبن الابن فإنه لا يرث مع وجود الابن سوى أولاد الأم فإنهم يرثون معها مع أنهم ينتمون إلى الميت بها .

     2- يقدم الأقرب على الأبعد فالابن يحجب ابن أخيه فإن تساووا في الدرجة يرجح بقوة القرابة كالأخ الشقيق يحجب الأخ الأب .

الفرق بين المحروم والمحجوب :

     يظهر الفرق بين المحروم المحجوب في الأمرين الآتيين:

     1- المحروم ليس أهلاً للإرث أصلاً كالقاتل ، بخلاف المحجوب فإنه أهل للإرث ، ولكن حجب لوجود شخص آخر أولى منه بالميراث .

     2- المحروم من الميراث لا يؤثر في غيره فلا يحجبه أصلاً بل يجعل كالمعدوم ؛ فإذا مات شخص عن ابن كافر وأخ مسلم ، فالميراث كله للأخ ولا شيء للابن .

     أما المحجوب فإنه قد يؤثر في غيره فيحجبه سواءً أكان حجب حرمان أم  حجب نقصان ، فالاثنان فأكثر من الاخوة مع وجود الأب والأم لا يرثان لوجود الأب ولكنهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس .

 

العول

تعريفه:

     العول لغة الارتفاع . يقال: عال الميزان إذا ارتفع ، ويأتي أيضاً بمعنى الميل إلى الجور ومنه قول الله سبحانه: (ذلك أدنى ألا تعولوا) . (النساء)

     وعند الفقهاء زيادة في سهام ذوي الفروض ونقصان من مقادير أنصبتهم في الإرث .

     وروي أن أول فريضة عالت في الإسلام عرضت على عمر رضي الله عنه فحكم بالعول في زوج وأختين فقال لمن معه من الصحابة: إن بدأت بالزوج أو بالأختين لم يبق للآخر حقه فأشيروا عليَ ، فأشار عليه العباس بن عبد المطلب بالعول وقيل : علي ؛ وقيل: زيد بن ثابت .

من مسائل العول:

     1- توفيت امرأة عن زوج وأختين شقيقتين وأختين لأم وأُم . تسمى هذه بالمسألة الشُّريحية لأن الزوج شنَّع على شريح القاضي المشهور حيث أعطاه بدَل النصف ثلاثة من عشرة فأخذ يدور في القبائل قائلاً : لم يعطني شريح النصف ولا الثلث فلما علم بذلك شريح جاء به وعزره قال له: أسأت القول وكتمت العول .

     2- توفي رجل عن زوجة وبنتين وأب وأم .

     تسمى هذه المسألة المنبرية لأن سيدنا عليّاً رضي الله عنه كان على منبر الكوفة يقول في خطبته : "الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعاً . ويجزي كل نفس بما تسعى .  وإليه المآب والرُّجعى . فسئل عنها فأجاب على قافية الخطبة - والمرأة صار ثمنها تسعاً - ثم مضى في خطبته .

والمسائل التي قد يدخلها العول هي المسائل التي يكون أصلها:6-12-24 .

     فالستة قد تعول إلى سبعة أو ثمانية أو تسعة أو عشر والإثنا عشر قد تعول إلى ثلاثة عشر أو خمسة عشر أو سبعة عشر .

والأربعة والعشرون لا تعول إلا إلى سبعة وعشرين. والمسائل التي لا يدخلها العول أصلاً هي المسائل التي تكون أصولها 2-3-4-8. وأخذ بالعول قانون المواريث المصري في المادة (15) ونصها: "إذا زادت أنصباء أصحاب الفروض على التركة قسمت بينهم بنسبة أنصبائهم في الإرث" .

طريقة حل مسائل العول:

     هي أن تعرف أصل المسألة، أي مخرجها وتعرف سهام كل ذي فرض وتهمل الأصل ثم تجمع فروضهم وتجعل المجموع أصلاً فتقسم التركة عليه وبذلك يدخل النقص على كل واحد بنسبة سهامه. فلا ظلم ولا حيف وذلك نحو زوج وشقيقتين، فأصل المسألة من ستة للزوج النصف وهو ثلاثة وللأختين الثلثان وهو أربعة فالمجموع سبعة وهو الذي تقسّم عليه التركة.

 

 الرد

تعريفه:

     يأتي الرد بمعنى الإعادة. يقال: رد عليه حقه أي أعاده إليه؛ ويأتي بمعنى الصرف، يقال: رد عنه كيد عدوه أي صرفه عنه. والمقصود به عند الفقهاء: دفع ما فضل من فروض ذوي الفروض النسبية إليهم بنسبة فروضهم عند عدم استحقاق الغير.

أركانه:

     الرد لا يتحقق إلا بوجود أركانه الثلاثة:

     1- وجود صاحب فرض.

     2- بقاء فائض من التركة.

     3- عدم العاصب.

رأي العلماء في الرد:

       لم يرد في الرد نص يرجع إليه ولهذا اختلف العلماء فيه.

     فمنهم من رأى عدم الرد على أحد من أصحاب الفروض؛ ويكون الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم لبيت المال حيث لا يوجد عاصب.

     ومنهم من قال بالرد على أصحاب الفروض حتى الزوجين بنسبة فروضهم.

     ومنهم من قال بالرد على جميع أصحاب الفروض ما عدا الزوجين والأب والجد، فيكون الرد على الثمانية الأصناف الآتية:

1- البنت، 2- بنت الابن، 3- الأخت الشقيقة، 4- الأخت لأب، 5- الأم، 6- الجدة، 7- الأخ لأم، 8- الأخت لأم.

     وهذا هو الرأي المختار وهو مذهب عمر وعلي وجمهور الصحابة والتابعين، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد والمعتمد عند الشافعية وبعض أصحاب مالك عند فساد بيت المال.

     قالوا: وإنما لا يرد على الزوجين لأن الرد إنما يستحق بالرحم ولا رحم لهما من حيث الزوجية؛ ولا يرد على الأب والجد لأن الرد لا يكون إلا عند عدم وجود عاصب وكل من الأب والجد عاصب فيأخذ الباقي بالتعصيب لا بالرد.

     وقد أخذ القانون المصري بهذا الرأي إلا في مسألة واحدة أخذ فيها بمذهب عثمان، فحكم بالرد على أحد الزوجين وهي ما إذا مات أحد الزوجين ولم يترك وارثاً سواه، فإن الزوج الحي يأخذ التركة كلها بطريق الفرض والرد، فالرد على أحد الزوجين في القانون مؤخر عن ذوي الأرحام فجاء نص المادة 30 من القانون هكذا:

     "إذا لم تستغرق الفروض التركة ولم توجد عصبة من النسب رد الباقي على غير الزوجين من أصحاب الفروض بنسبة فروضهم، ويرد باقي التركة إلى أحد الزوجين إذا لم يوجد عصبة من النسب أو أحد الفروض النسبية أو أحد ذوي الأرحام".

طريقة حل مسائل الرد:

     هي أنه إذا وجد مع أصحاب الفروض من لا يرد عليه من أحد الزوجين فإنه يأخذ فرضه منسوباً إلى أصل التركة والباقي بعد فرض يكون لأصحاب الفروض بحسب رؤوسهم إن كانوا صنفاً واحداً سواء أكان الموجود منهم واحداً كبنت أو متعدداً كثلاث بنات. وإن كانوا أكثر من صنف واحد كأم وبنت فإن الباقي يقسم عليهم بنسبة فروضهم ويرد عليهم بنسبتها أيضاً.

     وأما إذا لم يكن مع أصحاب الفروض أحد الزوجين فإن الباقي بعد فروضهم يرد عليهم بحسب رؤوسهم إن كانوا صنفاً واحداً، سواء أكان الموجود منهم واحداً أو متعدداً. وإن كانوا أكثر من صنف واحد فإن الباقي يرد عليهم بنسبة فروضهم، وبذلك يكون نصيب كل صاحب فرض قد زاد بنسبة فرضه واستحق جملته فرضاً ورداً .

 

المقدمة الصفحة الثانية الصفحة الثالثة الصفحة الرابعة الصفحة الخامسة

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مع تحيات موقع الأرقام